جامعات بلا حرية أكاديمية.. هكذا قيدت السياسة الأساتذة والطلاب بمصر

جامعة القاهرة أقدم الجامعات المصرية (مواقع التواصل الاجتماعي)
جامعة القاهرة أقدم الجامعات المصرية (مواقع التواصل الاجتماعي)

تحت عنوان "جامعات بلا حرية أكاديمية" كشف تقرير لمؤسسة حرية الفكر والتعبير في مصر، عن تردي واقع حرية التدريس والبحث في الجامعات الحكومية.

ورصد التقرير حالات لشطب ووقف رسائل علمية وشهادات تخرج لأسباب سياسية، إضافة إلى تدخلات من إدارات الجامعات في حرية البحث والتدريس، وتدخلات من وزارة التعليم العالي في حرية البحث والتدريس، فضلا عن تقييد الحريات الشخصية بشكل عام.

وتناول التقرير الفترة بين عامي 2013 و2019 من واقع الأخبار المنشورة في الصحف والشهادات التي أخذت من أعضاء في هيئات التدريس، كما اعتمد كذلك على مقالات الرأي والتقارير والتحقيقات ذات الصلة بحرية البحث العلمي والتدريس.

وقال التقرير إن تلك الفترة شهدت تزايدا ملحوظا على مستوى حجم وطبيعة الانتهاكات المرتكبة، سواء من إدارات الجامعات أو وزارة التعليم العالي، بحق طلاب الدراسات العليا وكذلك الباحثين والأساتذة.

مطالبات

ودعت مؤسسة حرية الفكر والتعبير وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات وإدارات الجامعات الحكومية والخاصة، إلى وقف كافة التدخلات والتوجيهات التي تتعلق بمضمون الرسائل العلمية والأبحاث والدراسات، مع إعطاء الباحثين والأساتذة وطلاب الدراسات العليا الحرية المطلقة في اختيار موضوعاتهم البحثية دون قيود سياسية أو أخلاقية أو دينية.

كما دعت إلى توقف إدارات الجامعات بشكل كامل عن التدخل في حق الأساتذة الجامعيين في تناول ما يرونه من موضوعات بحرية داخل قاعات التدريس والمحاضرات، مع إعطائهم الحرية الكاملة في وضع أسئلة الامتحانات وربط عملية التدريس بالواقع الفعلي الذي يعيشه الطلاب في مصر.

وشددت المؤسسة على ضرورة الوقف الفوري لكافة التدخلات والتوجيهات الصادرة عن وزارة التعليم العالي بشأن محتوى المواد العلمية أو البحثية التي يتناولها الأساتذة والباحثين لما يمثله ذلك من انتهاك صارخ للحرية الأكاديمية واستقلال الجامعات.

وأكدت على التوقف عن إحالة الأساتذة إلى لجان التحقيق والمساءلة الإدارية على خلفية مخالفتهم ما يسمى الأعراف والتقاليد الجامعية، مع التوقف عن التدخل في حياة الأساتذة وسلوكهم الشخصي، أو التفتيش في مواقفهم السياسية أو اتجاهاتهم الدينية.

وتناول التقرير أمثلة عدة لإلغاء ووقف رسائل ماجستير ودكتوراه لأسباب سياسية، وإحالة لجان مناقشتها إلى التحقيق، مثل ما حدث في جامعتي الأزهر وقناة السويس، لتناولها موضوعات "التكييف الفقهي للثورات" و"وصف 30 يونيو بالانقلاب"، فضلا عن رفض حوار لطالبة في جامعة عين شمس مع عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان جورج إسحاق، بشأن الإخفاء القسري، وأحوال السجون في مصر.

وأشار التقرير إلى أن السلطات المصرية استخدمت عبر أجهزتها المعنية أساليب التهديد والتخويف بحق أعضاء هيئات التدريس والباحثين، مما أدى إلى تحول التدريس إلى عملية تلقين للطلاب، دون محاولة تنمية الفكر النقدي والمناقشة والتعبير الحر عن الرأي والفكر.

وأضاف "مع مرور الوقت أدى هذا المناخ من التضييق إلى ممارسة أعضاء هيئات التدريس والباحثين رقابة ذاتية على أنفسهم، مما يضطرهم في كثير من الأحيان إلى تجنُّب الحديث عن الموضوعات التي قد لا ترضى عنها السلطة، بحسب أستاذة جامعية تؤكد أنهم يلجؤون إلى ضرب أمثلة من بلدان أخرى في حالة الحديث عن أحداث سياسية، وهو ما يؤثر على فهم الطلاب بالطبع".

أمثلة ونماذج

ورصد التقرير إحالة الدكتور مرزوق عبد الحكيم العادلي، أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة سوهاج، إلى الشؤون القانونية بسبب طلبه من الطلاب تقمص دور المرشحين للرئاسة، عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي، وإقناع الشعب ببرامجهما الانتخابية، وذلك في إطار مادة فن الإقناع.

وأحالت كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية أستاذ مادة هندسة البيئة، الدكتور هيثم عوض، إلى التحقيق بسبب إشارته إلى مصرية جزيرتي تيران وصنافير في سؤال أورده بامتحان مادته.

ورصد التقرير أيضا اعتراض وزير التعليم العالي الأسبق أشرف الشيحي على أحد الأسئلة الواردة بامتحان لطلاب كلية الحقوق لتناولها بيان الانقلاب العسكري في صيف 2013، بالإضافة إلى تأكيدات الوزير بأن يخلو المحتوى العلمي من أي إساءة بالتصريح أو التلميح بشأن المجتمعات أو الدول أو الأفراد في أيٍّ من الدول الصديقة.

وتطرقت الدكتورة منى والى (اسم مستعار) الأستاذ بإحدى كليات جامعة القاهرة، إلى تلقيهم خطابات توجيهية تطلب عدم تناول موضوعات معينة في التدريس، وعدم الحديث عن السياسة بشكل عام في المحاضرات دون تحديد لمفهوم السياسة، وتجنب تناول حدود مصر في الأبحاث أو المحاضرات، تزامنا مع أزمة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية التي أدت إلى انتقال ملكية جزيرتي تيران وصنافير إلى الرياض.

لم تتوقف القيود المفروضة على حرية البحث والتدريس في الجامعات المصرية، حكومية وخاصة، عند الحدود السياسية، بل تجاوزتها إلى فرض قيود خاصة بتناول أمور الدين أو الجنس، وكذلك القيود المتعلقة بمراقبة السلوك الشخصي وما يسمى الأعراف والتقاليد الجامعية.

وترى مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن استمرار تلك الانتهاكات يعني تفريغ الجامعة من كوادرها التي تسارع إلى الهرب من المناخ الخانق للحرية الأكاديمية، مشيرة إلى أن تلك الهجرة للعلماء والأساتذة تمثل إهدارا للموارد البشرية بالجامعات المصرية.

وحذرت من تأثير هذا المناخ على التردي المستمر لواقع البحث العلمي، مما يؤدي بالضرورة إلى فقر الإنتاج المعرفي وعدم قدرة الجامعات والمؤسسات التعليمية والمراكز البحثية التابعة لها على القيام بأدوارها نحو تنمية المجتمع ومواجهة أزماته، والمساهمة في ارتقائه فكريا وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة