طالب واشنطن بتدخل قوي.. مركز نيويورك لشؤون السياسات الخارجية يدين دعم الإمارات لحفتر ووجود المرتزقة الروس

مركز نيويورك لشؤون السياسات: من غير المحتمل أن يتوصل الليبيون للسلام بأنفسهم (الجزيرة)
مركز نيويورك لشؤون السياسات: من غير المحتمل أن يتوصل الليبيون للسلام بأنفسهم (الجزيرة)

أصدر مركز نيويورك لشؤون السياسات الخارجية تقريرا موسعا عن الصراع في ليبيا وصف فيه هذا الصراع بأنه من أعقد الصراعات في العالم.

ودعا إلى وضع إستراتيجية دولية أكثر جدية من المؤتمرات "الهشة"، كما حث واشنطن على المساهمة بسياسة قوية ومركزة في ليبيا ووضع هذا الصراع على رأس أولويات سياستها الخارجية.

وأوصى التقرير، الذي صدر تحت عنوان "الحرب في ليبيا.. حان أوان وضع حل لها" بإنهاء القتال في أسرع وقت ممكن، مشيرا إلى أنه من غير المحتمل أن يتمكن الليبيون من التوصل للسلام بأنفسهم.

وطالب واشنطن بإعادة فتح سفارتها في طرابلس وإعادة السفير، وأدان دعم دولة الإمارات للعقيد الليبي المتقاعد خليفة حفتر ووجود المرتزقة الروس بليبيا.

قلق من التنافس الخارجي

وأعرب المركز عن قلقه من التنافس الذي يجري على حساب الشعب الليبي نتيجة لتدخل خارجي من الشرق الأوسط وأوروبا.

وحث واشنطن على دعم حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، والنتائج الأخيرة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، المطالبة بوقف الانتهاكات من قبل حفتر وما سماه "الجيش الليبي" التابع له، ووضع حد فوري لاستخدام المرتزقة والأطفال في الأعمال العسكرية التي تعمق أزمة حقوق الإنسان بالمنطقة.

مركز نيويورك لشؤون السياسات الخارجية أدان دعم دولة الإمارات لحفتر ووجود المرتزقة الروس بليبيا (الجزيرة)

وقال المدير الرئيسي للمركز جاستين راسل، إنهم يواصلون مراقبة وتقييم الوضع الحالي في ليبيا، مضيفا أن موقفهم هو تشكيل حكومة ائتلافية تمثل جميع الليبيين باعتبار أن ذلك أمر أساسي لتحقيق الاستقرار في هذه المنطقة "الحساسة" من شمال أفريقيا.

حفتر فاقم فراغ السلطة بعد غياب القذافي

وورد بالتقرير أن ما بدا حربا أهلية بسبب فراغ السلطة الذي خلفته وفاة معمر القذافي، تفاقم بسبب اعتداءات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي كان متواطئا في الانتهاكات العشوائية لحقوق الإنسان، وشراء خدمات المرتزقة الأجانب لشن حرب لا تنتهي على ما يبدو.

وأضاف أن الصراع الليبي، متعدد الأوجه، جلب الاختلافات الإقليمية والدينية والقبلية والشخصية والمالية إلى المقدمة، فضلا عن التدخل الخارجي على جانبي الصراع، مشيرا إلى أن ما يقرب من 10 دول أجنبية منخرطة في الحرب الأهلية الليبية الحالية التي يعود تاريخها إلى ما قبل عام 2014.

وقال التقرير إن حفتر أصبح ضعيفا إلى حد أن سلطته واجهت تحديا علنيا في معقله الشرقي من قبل رئيس البرلمان عقيلة صالح.

مركز نيويورك لشؤون السياسات: رغم استيلاء حفتر على حوض سرت، فإن ليبيا لم تشهد انهيار البنية التحتية للنفط (وكالة الأنباء الألمانية)

لا انهيار كاملا في ليبيا

ورغم أن التقرير يقول إن هناك القليل من النظام الملموس، فإن ليبيا ليست فوضوية بالكامل، ورغم أنها معرضة لخطر الانقسام، فإن الصراع فيها بكل اختلافاته الإقليمية التاريخية المريرة لا يبدو أنه يسير في هذا الاتجاه.

ويضيف أن الخسائر منخفضة نسبيا بالرغم من استمرار القتال حاليا، ومع استشراء الفساد، يبدو أن مؤسسة النفط الوطنية والبنك المركزي يعملان، وأن البنية التحتية للنفط ما زالت متماسكة حتى بعد استيلاء قوات موالية لحفتر على حوض سرت.

وقال أيضا إن ليبيا لم تكن مرشحة للنزاع والخلاف المستعصيين، إذ يبلغ عدد سكانها حوالي 6.7 ملايين نسمة، ولديها أكبر احتياطي للنفط والغاز في أفريقيا، وهوية وطنية ليبية قوية نسبيا، ونخبة مثقفة، فضلا عن احترام نسبي لحقوق المرأة، وبعدها عن "الهلال الشيعي".

وأكد التقرير أن هذا يعني عدم وجود احتمال للصراع الطائفي الذي مزق بلاد الشام، وباختصار، لم تكن هناك "مجموعة كاملة" من الظروف التي أعدت الليبيين للذهاب إلى الحرب ضد بعضهم بعضا وجذبت الغرباء.

توصيات محددة إلى واشنطن

وبشكل أكثر تحديدا، لفت التقرير إلى "الفظائع الجماعية" لانتهاكات حقوق الإنسان، وقال إنه يحث القادة الأميركيين على تقديم مساعدة هادفة لبناء المؤسسات الليبية.

كما حث الأميركيين على تعزيز المصالحة السياسية بليبيا، وزيادة قدرتها على الحكم بفعالية من خلال إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وكذلك تأمين الأراضي الليبية، وإدارة المالية العامة بشفافية ومسؤولية.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

أكد قادة الاتحاد الأوروبي تمسكهم بالحل السلمي لوقف الصراع في ليبيا، وشددوا على ضرورة وقف التدخل الأجنبي بالصراع الدائر هناك، كما أكدت ألمانيا وفرنسا رفضهما أن تتحول ليبيا لكعكة تتقاسمها تركيا وروسيا.

مقال بموقع ميدل إيست آي يسلط الضوء على التناقض الذي يطبع موقف فرنسا من القضية الليبية وسعي باريس لخدمة مصالحها الاقتصادية والأمنية الضيقة وإن كان ذلك على حساب تحقيق السلام في البلد الذي مزقته الحرب.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة