لوبوان: اتفاق الصين وإيران.. استثمارات بـ400 مليار دولار على مدى ربع قرن

الرئيس الصيني شي جين بينغ (يمين) خلال زيارته لطهران في يناير/كانون الثاني 2016 (الأوروبية)
الرئيس الصيني شي جين بينغ (يمين) خلال زيارته لطهران في يناير/كانون الثاني 2016 (الأوروبية)

ذكرت صحيفة لوبوان Le Point الفرنسية أن اتفاقا سريا تتفاوض بشأنه الصين وإيران حاليا أثار جدلا واسعا بين الإيرانيين داخل النظام وخارجه.

وأوضح تقرير في الصحيفة للكاتب أرمين عريفي أن الاتفاق المذكور -الذي يوصف بأنه سيسري لمدة 25 عاما- كُشف نصه في وثيقة تقع في 18 صفحة باللغة الفارسية وبعنوان "النسخة النهائية.. برنامج التعاون العالمي بين جمهورية الصين الشعبية وجمهورية إيران الإسلامية"، ويتحدث عن استثمارات صينية بقيمة 400 مليار دولار في إيران على مدى ربع القرن المقبل، 280 مليار دولار منها موجهة لصناعة النفط والغاز، و120 مليار دولار ستستغل في شبكة الطرقات والسكك الحديدية والمطارات والتكنولوجيا.

كما تشير الوثيقة التي نشرها موقع "تابناك" الإخباري المحافظ التابع لمحسن رضائي الرئيس السابق للحرس الثوري إلى إنشاء مناطق تجارة حرة في الشمال الغربي وجنوب البلاد، وتطوير تكنولوجيا الجيل الخامس عبر الأراضي الإيرانية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون على الصعيد العسكري، وفي المقابل تتعهد إيران بتزويد الصين بالنفط بأسعار مناسبة طوال الـ25 سنة المقبلة.

وأكد فريدون خافاند الأكاديمي المتخصص في الاقتصاد الإيراني لمجلة لوبوان أن جزءا من أموال الصين لإيران ستكون بالعملة الصينية وليس بالدولار.

في إطار طريق الحرير

ويفيد مقال في موقع "تابناك" بأن مهمة استكمال الجانب الإيراني للتفاصيل الأخيرة أوكلت إلى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

ويقول الكاتب عريفي أن فكرة المشروع ظهرت أثناء الزيارة التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى طهران في يناير/كانون الثاني 2016، إذ تعهد البلدان آنذاك في بيان لهما ببدء مفاوضات من أجل "اتفاق تعاون موسع"، وفي الوقت الذي تحدث فيه المرشد الإيراني علي خامنئي عن "شراكة إستراتيجية شاملة" أشار الرئيس الصيني إلى تعزيز التعاون الثنائي في إطار مبادرة "طريق الحرير الجديد".

وعلق عريفي بأن هذا الاتفاق يرسخ شكلا من أشكال التبعية المتبادلة بين البلدين، فالصين هي اليوم المشتري الرسمي الوحيد للنفط الإيراني، وبكين تحتاج إلى طهران، لتحقيق طموحاتها في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، في إطار "طريق الحرير الجديد".

لكن البعض أقدم على مقارنة هذا الاتفاق بمعاهدة تركمانجاي لعام 1828 التي تخلت بمقتضاها بلاد فارس عن أجزاء كبيرة من أراضيها لصالح روسيا.

وبحسب لوبوان، تتالت ردود فعل الإيرانيين الساخطة منذ 23 يونيو/حزيران الماضي تاريخ نشر وثيقة ومقال عن الاتفاق في موقع "تابناك" الإخباري المحافظ.

ويقول عريفي إن هذا الاتفاق وحد بين القوميين الإيرانيين خارج النظام وداخلهه مثل رضا بهلوي نجل شاه إيران الأخير والرئيس الإيراني المحافظ السابق محمود أحمدي نجاد، فقد اتهم بهلوي القيادة الإيرانية بالسماح للصين بنهب "كنوز إيران"، أما نجادي فقال إن الأمة الإيرانية لن تعترف بهذا الاتفاق.

لوبوان: ظريف اعترف أمام البرلمان هذا الشهر بأنهم يتفاوضون مع الصين بشأن اتفاق سيكشف عنه بعد التوافق عليه (الأناضول)

بين أسبابه.. العقوبات الأميركية

ويقول عريفي إن إيران أقدمت على التفاوض بشأن هذا الاتفاق بسبب العقوبات الأميركية الثقيلة وانهيار أسعار النفط وجائحة كورونا، لكن الصين ورغم أنها ظلت الشريك الرئيسي لإيران فإنها امتثلت نسبيا للعقوبات الأميركية، وخفضت استثماراتها بشكل كبير في إيران.

ووفقا للإدارة العامة للجمارك الصينية، انخفض حجم المبادلات التجارية بين البلدين بنسبة 30.4% في الربع الأول من عام 2020 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليبلغ 3.94 مليارات دولار.

ويقول الأكاديمي الإيراني فريدون خافاند إن بكين لم تقدم أي هدية لإيران، فقد خفضت وارداتها من النفط الإيراني بمقدار عشرة أضعاف للاستعاضة عنها بالنفط السعودي والروسي.

كما انسحبت من مشروع استثمار الغاز في حقل غاز الشمال في جنوب إيران، وأغلقت البنوك الصينية حسابات العديد من رجال الأعمال والطلاب الإيرانيين.

ظريف يعترف

ويشير عريفي إلى أنه وبعد إنكار وجود مثل هذا الاتفاق لأول مرة اعترف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أخيرا أمام البرلمان في الخامس من الشهر الجاري بأن الحكومة الإيرانية كانت تتفاوض مع بكين.

وقال ظريف إنه "لا وجود لشيء سري" في المناقشات الجارية، وسيتم إبلاغ الشعب "عندما يتم التوصل إلى اتفاق".

ويضيف أنه في حال إبرام اتفاق بين الطرفين فإنه ينبغي تقديم الوثيقة للتصويت عليها في البرلمان والموافقة عليها من قبل مجلس صيانة الدستور.

أما الصين فقد كانت حريصة على عدم التعليق على المعلومات في الوقت الحالي، واكتفى المتحدث باسم الخارجية الصينية بإعلانه في السابع من الشهر الحالي أن البلدين "على اتصال لتطوير العلاقات الثنائية"، مما يشير إلى أنه لم يتم توقيع أي اتفاق حتى اللحظة الراهنة.

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

يقول أليكس فاتانكا كبير الباحثين بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن، المتخصص في السياسات المحلية والإقليمية لإيران، إن طهران بحاجة لصديق، وربما تصبح بكين الصديق الخطر.

هوّنت إيران من عقوبات جديدة يسعى مشرعون أميركيون لإقرارها، وطالبت بالتصدي لمساعي واشنطن لتمديد حظر بيع السلاح لها، بينما قال مبعوث أميركي إن بلاده تريد اتفاقا جديدا مع طهران يشمل الصواريخ والمعتقلين.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة