ساحته صفحة تجمع المهنيين على فيسبوك.. صراع على "الباسورد" في الخرطوم

مشهد من مظاهرة قبل أيام في الخرطوم (رويترز)
مشهد من مظاهرة قبل أيام في الخرطوم (رويترز)

بلغت الخلافات داخل تجمع المهنيين السودانيين ذروتها بصراع مجموعتين على صفحة التجمع على فيسبوك، التي تحظى بمتابعة أكثر من مليون شخص، وهي منصة قادت ونسقت الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير.

واشتعلت معركة "الباسوورد" (كلمة السر) في اليوم الذي عادت فيه الاحتجاجات يوم 30 يونيو/حزيران الماضي، عندما أعلنت الأمانة الجديدة لتجمع المهنيين أن "انفصاليين" استولوا على الصفحة.

واستمرت فصول هذه المعركة حتى يوم الجمعة عندما قالت الأمانة المنتخبة في بيان إنها استردت صفحة التجمع بالتواصل مباشرة مع إدارة شركة فيسبوك عبر فريق تقني وقانوني مفوّض قدم المصادر والمواد المطلوبة لمتابعة البلاغ، وفقا لسياسة فيسبوك.

ونفى البيان استعادة الصفحة عبر الاستعانة بجهات ذات قدرات تقنية عالية كما قال معارضو انتخابات الأمانة الجديدة يوم 10 مايو/أيار الماضي.

لعبة الخيارات

وتعليقا على هذا الأمر، قالت عضوة تجمع المهنيين سلمى نور، المحسوبة على الأمانة السابقة، إنها بوصفها أحد المحررين في الصفحة تواصلت مع تقني يتعاون مع شركة فيسبوك لتستفسر عن فقدانهم صلاحية الدخول إلى صفحة التجمع.

وطبقا لحديثها للجزيرة نت، فإن التقني أبلغها أن السبب يعود إما لقرصنة الصفحة وإما حصول طرف آخر على كلمة السر أو عبر إرسال شكوى لشركة فيسبوك.

وتضيف أن السبب الأخير مستبعد لأنه يقتضي تقديم إثباتات لفيسبوك بينها الحصول على أمر قضائي، وهو ما ليس موجودا أيضا، كما أن إدارة فيسبوك لا يمكنها البت في النزاع خلال أسبوع فقط من دون فحص المستندات والتواصل مع السلطات السودانية.

وتستغرب سلمى تعرض صفحتي تجمع المهنيين ولجنة أطباء السودان المركزية على فيسبوك "للقرصنة" في يوم واحد، حيث يعمل تقنيون الآن على استرداد صفحة التجمع بعد استعادة منصة لجنة الأطباء من جهات مجهولة قامت بعمليات قرصنة، حسب قولها.

احتمالات القرصنة

وحسب المختص في الشبكات الإلكترونية سامر بدر الدين، فإن فرضية القرصنة تبدو مستبعدة طالما أن صفحة تجمع المهنيين تحظى بالعلامة الزرقاء من إدارة فيسبوك، ويرجح أن تكون الأمانة الجديدة تمكنت من الحصول على كلمة السر بطريقة ما.

مظاهرة سابقة في السودان بعد الإطاحة بنظام البشير (صفحة تجمع المهنيين)

ويشير إلى أن أي محاولة لاختراق حساب محمي بالعلامة الزرقاء تعقبه تنبيهات من إدارة فيسبوك تصل حاليا لمرحلة الاتصال الهاتفي بمدير الصفحة.

ويضيف للجزيرة نت أن محاولة الاختراق أحيانا تكون ممكنة إذا وُجد مستخدمو الحاسوب على شبكة واحدة، وهو أمر مستبعد لحد كبير لأنه يتطلب مهارات عالية، لذا فإن الخيار الأقرب هو تسريب كلمة السر.

ويستبعد بدر الدين استرداد أمانة التجمع للصفحة عن طريق التواصل مع شركة فيسبوك التي ستطالب في البداية برسالة إلكترونية وهاتف مدير الصفحة، قائلا "عملية الاسترداد تتطلب إثبات الملكية".

صفحة مضادة

في المقابل، يؤكد عضو مجلس تجمع المهنيين خالد فتحي، المحسوب على الأمانة الجديدة، أن استردادهم للصفحة تم عن طريق إدارة شركة فيسبوك وليس عبر أي اختراقات.

ويقول فتحي للجزيرة نت إن السكرتارية أوضحت لفيسبوك حيثيات انتخابها وعدم تسلمها للصفحة من المدير السابق، بل قيامه يوم 30 يونيو/حزيران الماضي بحذف صلاحيات محررين بلا تفويض من أمانة تجمع المهنيين.

ويضيف أن الأمانة الجديدة أنشأت صفحة جديدة على فيسبوك بعد الاستيلاء على الصفحة الأصلية، لكن شركة فيسبوك أغلقتها بعد أقل من 24 ساعة إثر بلاغ من "المجموعة الانفصالية".

وأشار إلى أن صفحة تجمع المهنيين على فيسبوك هي التي أطاحت بالبشير عبر استجابة السودانيين لكل ما ينشر بها منذ إنشائها مع اندلاع الاحتجاجات يوم 19 ديسمبر/كانون الأول 2018.

ويتابع "كان المحتجون يلبون دعوات مواكب (مظاهرات) التنحي وفقا للزمان والمكان والمسارات التي تحددها صفحة تجمع المهنيين.. هذه منصة التجمع الرئيسية وهي من كتب نهاية نظام البشير".

كتبة البيانات

وحسب مصادر تحدثت للجزيرة نت، فإن كاتبي بيانات مظاهرات التنحي البراق النذير الوراق ومهند ياوياو كانا يديران بشكل سري صفحة تجمع المهنيين منذ ديسمبر/كانون الأول 2018.

وكانت البيانات تمرر إلى مجموعة تسمى "معمل" قبل إجازتها من قبل مكتب الإعلام بتجمع المهنيين والذي يضم كل الأجسام المهنية.

وعقب اختيار البراق ضمن طاقم مكتب رئيس الوزراء، انحصرت إدارة الصفحة على ياوياو الذي حذف محريين معه الأسبوع الفائت.

ورفض ياوياو التعليق للجزيرة نت على كيفية فقدان مجموعتهم السيطرة على صفحة تجمع المهنيين، كما رفضت الأمانة الجديدة الكشف عن المدير الجديد للصفحة بعد السيطرة عليها.

وعلى إثر انتخابات السكرتارية، انقسم تجمع المهنيين إلى مجموعتين: الأولى تضم 12 جسما مهنيا تمثل السكرتارية الجديدة، والأخرى تضم 6 أجسام تمثل المعترضين على نتائج الانتخابات.

وتقر عضوة التجمع سلمى نور بإمكانية تراجع ثقة الشارع في تجمع المهنيين بعد أن كان ملهم الثورة لأنه أضحى يعبر عن مواقف غير متفق عليها مثل علمانية الدولة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

انتقد تجمع المهنيين السودانيين تصريحات رئيس المجلس السيادي الانتقالي بالسودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان بشأن تسليم الرئيس المعزول عمر البشير للمحكمة الجنائية الدولية، وكذلك بشأن دعم السعودية والإمارات للسودان.

خرجت مظاهرات دعا لها تجمع المهنيين السودانيين، طالبت بتحقيق ما سماه المتظاهرون أهداف الثورة المنقوصة، واستكمال مؤسسات المرحلة الانتقالية بتعيين ولاة مدنيين، وتسمية أعضاء البرلمان. وقالت الحكومة إنها ستعمل على تحقيق تلك المطالب بصورة عملية. تقرير: أحمد الرهيد تاريخ البث: 2020/1/30

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة