عرقلت اتفاقا في اللحظات الأخيرة.. لماذا تقف الإمارات حجر عثرة أمام حل أزمة الخليج؟

الإمارات والسعودية والبحرين فرضت حصارا على قطر منذ أكثر من ثلاث سنوات (الجزيرة)
الإمارات والسعودية والبحرين فرضت حصارا على قطر منذ أكثر من ثلاث سنوات (الجزيرة)

فوجئ مراقبون في العاصمة الأميركية بعد ورود تسريبات صحفية تتعلق بإدارة الرئيس دونالد ترامب من شبكة "فوكس" الإخبارية، التي يعرف عنها قربها الشديد من الرئيس وإدارته من الحزب الجمهوري.

واعتادت الدوائر في واشنطن تلقي التسريبات المتعلقة بمواقف وسياسات إدارة ترامب من الصحف الرئيسية الثلاث واشنطن بوست ووول ستريت جورنال ونيويورك تايمز، وهي الصحف التي لا يتوقف ترامب عن اتهامها بعرض الأكاذيب.

وكان مفاجئا بث شبكة فوكس تقريرا تتهم فيه، استنادا لمصادر لم تسمها، دولة الإمارات العربية المتحدة بعرقلة اتفاق تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بوساطة أميركية لحل الأزمة الخليجية.

وأوضح تقرير فوكس أن الاتفاق على إنهاء حصار قطر جاء نتيجة مفاوضات واجتماعات مكثفة شارك فيها مسؤولون كبار من أطراف الأزمة، السعودية والإمارات وقطر، بالإضافة إلى الولايات المتحدة.

وأشار التقرير إلى عرقلة الإمارات للاتفاق في اللحظات الأخيرة عندما طلبت من السعودية وقف الاقتراح الذي تدعمه الولايات المتحدة لحل الأزمة.

نكسة لصورة الإمارات

ويعتقد البروفيسور جريد نونيمان من جامعة جورج تاون أن تقرير فوكس يعد "نكسة كبيرة للعلاقات العامة للإمارات العربية المتحدة"، كما جاء في تغريده له تعليقا على بث تقرير شبكة فوكس.

في المقابل، اعتبر كريستين أولرشيزن الباحث بجامعة رايس بولاية تكساس أن "حقيقة ظهور هذا التقرير علامة على أن مصادر من داخل إدارة ترامب تعبّر عن الإحباط من تسبب دولة الإمارات في إهدار محاولة إنهاء الأزمة".

وفي تعليق له على هذا التطور، أكد السفير الأميركي السابق لدى دولة الإمارات ديفيد ماك أن "العداء بين دول مجلس التعاون الخليجي ليس له أي منطق من حيث المصالح الإستراتيجية لهذه الدول".

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (يمين) مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب (الجزيرة-أرشيف)

عقبة التسوية

من ناحية أخرى، أكد مسؤول أميركي سابق للجزيرة نت أن تقرير فوكس يشير بوضوح إلى أن الإمارات هي العقبة أمام تحقيق تسوية في قضية تخدم مصالح إستراتيجية للولايات المتحدة.

وأشار المسؤول السابق الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى "ضياع جهد استثمارات إماراتية بملايين الدولارات أنفقتها خلال الأعوام الثلاثة الماضية من خلال تعاقدات مع كبريات شركات العلاقات العالمة واللوبيات المنتشرة بواشنطن لدعم موقفها من الأزمة بين الدوائر الأميركية النافذة مع ظهورها كمعرقل أمام التوصل لحل الأزمة".

وقال السفير ماك للجزيرة نت إن "إيران الدولة الوحيدة التي تستفيد من استمرار العداء بين دول مجلس التعاون الخليجي، كما أن المصالح الإستراتيجية والاقتصادية للولايات المتحدة تعاني إلى جانب مصالح شركائها في مجلس التعاون الخليجي".

فرصة ضائعة

واعتبر تقرير "فوكس نيوز" أن موقف الإمارات حرم إدارة ترامب من تحقيق إنجاز مهم في السياسة الخارجية وتعزيز موقفها ضد إيران، وهو ما يعد خطوة هامة قبل أقل من أربعة أشهر على الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ومنذ بدء الأزمة الخليجية قبل أكثر من ثلاث سنوات، تحاول إدارة ترامب دفع الأطراف إلى التوصل لحل مرض للجميع، إلا أن جهودها لم تعرف طريقا للنجاح بعد.

وبعد ارتباك في أيام الأزمة الأولى، تبنت إدارة ترامب موقفا محايدا من أطراف الأزمة، والتقي كبار المسؤولين الأميركيين نظراءهم من دول الأزمة سواء في واشنطن أو في الرياض أو أبو ظبي أو الدوحة.

يذكر أن واشنطن لا تتوانى، حسب مراقبين، عن المطالبة بضرورة إنهاء الحصار ولجوء أطراف النزاع لمائدة المفاوضات.

وعُيّن الجنرال المتقاعد أنتوني زيني في منتصف 2018 مبعوثا من وزارة الخارجية لحل الأزمة، نظرا لعلاقاته الواسعة في العواصم الثلاث، إلا أنه يئس من إيجاد حل، واضطر لتقديم استقالته في بداية 2019.

ويرجح السفير ماك أن "العداء الشخصي بين قادة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من جهة، وقادة قطر من جهة أخرى، يتغلب على الحجج المنطقية لإنهاء الحصار المفروض على قطر والعودة إلى محاولة بناء جبهة خليجية صلبة ضد الإرهابيين المتطرفين وضد الجهود الإيرانية الرامية إلى فرض الهيمنة على منطقة الخليج".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة