بعد حكم بحبسه عاما.. ناصر الدويلة يسلم نفسه للسلطات الكويتية

عضو مجلس الأمة الكويتي السابق ناصر الدويلة (الجزيرة)
عضو مجلس الأمة الكويتي السابق ناصر الدويلة (الجزيرة)

الجزيرة نت-الكويت

"للتصدي لقضايا الشأن العام ضريبة.. وهأنذا الآن أدفعها" بهذه الكلمات استبق عضو مجلس الأمة الكويتي السابق ناصر الدويلة قيامه بتسليم نفسه لسلطات بلاده، تنفيذا لحكم صدر بحبسه سنة مع الشغل والنفاذ.

فقد أيدت محكمة الاستئناف الكويتية حكم أول درجة الصادر بحق الدويلة، والقاضي بحبسه سنة بتهمة شن حملات إعلامية في وسائل التواصل الاجتماعي ضد السعودية، وإساءة استخدام الهاتف، بينما برأته من تهمة الإساءة لعلاقات بلاده مع المملكة.

وقبيل تسليم الدويلة نفسه، التقته الجزيرة نت، حيث شرح مسيرة أكثر من عام من التقاضي على خلفية الدعوى التي تقدمت بها الخارجية الكويتية بناء على شكوى من السفير السعودي في البلاد، وذلك في أعقاب تغريدة شهيرة للدويلة بعنوان "انحاشي يا شاكيرا".

استغلال تغريدة

ويوضح الدويلة أن شكوى السفير السعودي تضمنت قيامه، أي الدويلة، في التغريدة بنشر إحداثيات لموقع حفل للمطربة الكولومبية شاكيرا، ويتابع "في حين أن كل ما قمت به هو أنني علقت على تغريدة لشخص يدعى ناصر القحطاني أعلن فيها عن الحفل الذي ذكر أن مدينة أبها السعودية ستحتضنه، وأرفق الإحداثيات الخاصة به، فقمت في تعليقي بتقديم النصح للمطربة قائلا: انحاشي يا شاكيرا، وهو تعبير بين الخليجيين يعني اهربي".

ويقول الدويلة إن ما يزيد الأمر غرابة، هو أنه لا يوجد أصلا حفل لشاكيرا في السعودية، في حين أن الإحداثيات كانت لموقع في المحيط الأطلنطي، ولا علاقة لها بالمملكة!! وبالتالي فإن هذه التغريدة لا تمثل جريمة أو مساسا بالعلاقة مع دولة شقيقة، وإنما فقط استغلت لتكون سببا في تقديم ناصر الدويلة للمحاكمة، حسب وصفه.

واسترسل بأن المحكمة انتهت في حكمها إلى أن التغريدة شكلت ترويعا للسكان الآمنين، مشيرا إلى أنه دافع عن نفسه بأن الحوثي هو من يروّع الآمنين في السعودية على مدار ست سنوات، وأن الحوثيين حددوا 300 هدف تنحصر ما بين عسكرية واقتصادية، وليس بينها أي حفلات، فليس من مصلحتهم استهداف الحفلات، وفقا لقوله.

"تغريدة شاكيرا" كانت واحدة من بين ست تغريدات للدويلة قام ببثها على مدى 11 يوما، ورأت فيها المحكمة حملات إعلامية ضد السعودية، وهنا يضيف الدويلة أن "هذه التغريدات ليست ذات علاقة نهائيا بأي عمل عدائي، إذ كنت أتناول خلالها قضايا عامة تتعلق بحرية الرأي والتعبير، دون مساس بالسعودية".

ويشرح أن الحملات الإعلامية كما يفهمها الجميع تكون ببث رسائل متزامنة ومكثفة عبر أكثر من وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي مثل "تويتر"، و"فيسبوك"، و"يوتيوب" وغيرها، لتشكل زخما يرقى إلى وصفها بالحملة الإعلامية، ويبيّن: "لم يزد ما جاء في تغريداتي عما تنشره الصحافة السعودية عن مواعيد الحفلات وأماكن إقامتها وصورها".

أبعاد غير قانونية

ويقول الدويلة إن من بين التغريدات التي استخدمت ضده، واحدة انتقد فيها قيام الجهة المسؤولة عن الحفلات في السعودية بنشر جدول للحفلات ومواقع النوادي الليلية في "خرائط غوغل"، وقال "بينما يرقص أبناؤكم في المراقص، يقاتل أبناؤنا الكويتيون في الحد الجنوبي كشركاء في السراء والضراء، فإما أنكم في معركة وتحدٍّ، وإما أنكم في حفل، لكن لا يستوي الجمع بين المعركة والحفل في آن"، موضحا أن كلامه هذا ساء السعوديين.

وتابع أن "العمل السياسي دائما ما تكون له أبعاد أخرى غير الأبعاد القانونية"، موضحا أن النيابة العامة حققت معه في بداية القضية حول مضمون تغريدة واحدة فقط "تغريدة شاكيرا"، لكنه فوجئ خلال المحاكمة بملف يحتوي على 90 تغريدة كان قد حصل على براءة في قضايا استندت إلى بعضها، في حين أن البعض الآخر لا علاقة له بالموضوع، أو حتى بالسعودية.

وقال "نحن خاضعون للدولة وخاضعون للقضاء"، موضحا أن خطوته المقبلة ستكون بالطعن في الحكم أمام محكمة التمييز، وهي آخر درجات التقاضي وفقا للنظام القضائي الكويتي، مشددا على أن "ما سيحكم به القضاء سأنفذه، فهذا شرف لي، إذ إن دولا تواجهني وأنا فرد".

ويرى الدويلة أنه لا يمكن النظر إلى توقيت قرار المحكمة بمعزل عما حدث مع أخيه مبارك الدويلة أخيرا، حيث أحالته جهات التحقيق إلى النيابة العامة بعد تسريب انتشر له مع الرئيس الليبي الراحل معمّر القذافي، وما لحق به من تداعيات.

وعبر الدويلة عن أنه لا يساوره شك في أن المنطقة برمتها يهيمن عليها تيار قوي، وهو تيار يقف ضد التيار الإسلامي وضد رموزه.

الحكم الصادر بحق الدويلة ارتد صداه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، بإظهار كثير من الكويتيين والعرب تعاطفهم معه، في حين كان نصيبه من المغردين السعوديين الشماتة، وإن كان عدد غير قليل منهم أبدوا فرحا بالحكم، إلا أنهم انتقدوه من ناحية أنه لم يدن الدويلة مباشرة على الإساءة للسعودية، على حد تعبيرهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة