بعد الكشف عن مكافآت روسية لطالبان.. تعرّف على أبرز المواقف والتداعيات الأميركية

مستقبل الوجود الأميركي بأفغانستان صار مطروحا بشكل ملح (رويترز)
مستقبل الوجود الأميركي بأفغانستان صار مطروحا بشكل ملح (رويترز)

احتدم الجدل داخل الولايات المتحدة -حول مصداقية تقارير صحفية أشارت إلى دفع روسيا مكافآت مالية لمقاتلي طالبان مقابل قتلهم جنودا أميركيين- ليصبح صراعا ديمقراطيا جمهوريا في وقت تزداد فيه الأسئلة حول مستقبل الوجود الأميركي بأفغانستان.

وعقب الانتهاء من إفادة رتبها البيت الأبيض لقادة الكونغرس من الحزبين -أُجريت في يومين منفصلين حيث خصص أمس الأول للجمهوريين وأمس للديمقراطيين- وقد عرض ممثلو الحزبين موقفين متناقضين من إفادة البيت الأبيض.

الجمهوريون متحفظون

وعلق قادة الحزب الجمهوري بتحفظ عقب تلقيهم إفادة البيت الأبيض، وغرد النائب لي زيلدن بالقول "يهدف الديمقراطيون لتسيس القضية من أجل مساعدتهم في هزيمة ترامب والجمهوريين بالانتخابات القادمة، في حين يطالب الجمهوريون بكشف كل الحقائق بأسرع وقت من أجل اتخاذ القرار المناسب بشأن حماية جنودنا وأمننا القومي".

كما خرج النائب ماك ثورنبيري عضو لجنة الاستخبارات من اللقاء ليؤكد للصحفيين أن "الصورة غير مكتملة بعد".

وأضاف "هناك الكثير من المعلومات، وبعضها متناقض، ونحن نحاول أن نضعها في صورة أشمل كي تتضح الصورة بدقة".

وأكد ثورنبيري أنه وزملاءه الديمقراطيين يبحثون في "قائمة عقوبات متوقعة على روسيا حال كانت الأنباء حول تمويل قتل أميركيين في أفغانستان ذات مصداقية".

الديمقراطيون يشككون

وعلى النقيض خرج قادة الديمقراطيين بالكونغرس بعد إفادة البيت الأبيض ينتقدون تستر الإدارة على موقف الرئيس ترامب.

وتحدث زعيم الأغلبية بمجلس النواب ستيني هوير مؤكدا أنه "لا يمكن القول بعد الاستماع لممثلي البيت الأبيض أن هذه المعلومات كاذبة أو خادعة كما يدعي الرئيس".

وأضاف هوبر -الذي يشغل المنصب الأرفع بمجلس النواب خلف رئيسته نانسي بيلوسي "لقد قال الرئيس علنا إن هذا الموضوع خدعة، لكن ما سمعناه اليوم يجعلني أؤكد أنه ليس كذلك. ربما تكون هناك تقديرات مختلفة لدرجة المصداقية، لكن لا توجد أي إشارات على أن هذا المعلومات المتاحة حول الموضوع كاذبة".

وطالب زعيم الأغلبية الرئيسَ ترامب أن يأمر بتقديم "إفادة كاملة لأعضاء مجلس النواب، وأفضّل أن تتضمن الإفادة شهادة من جينا هاسبل مديرة وكالة الاستخبارات المركزية".

من جانبه اتفق رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب آدم شيف مع طلب هوير بإفادة من أجهزة الاستخبارات، وقال "لم يشارك في الاجتماع من كان يجب أن يكون موجودا، وأقصد رجال الاستخبارات".

وعلى الرغم من اختلاف مواقفهم، أجمع الجمهوريون والديمقراطيون على ضرورة معرفة كل الحقيقة حول الموضوع، والتفكير في كيفية عقاب روسيا حال التأكد التام من مصداقية الأنباء.

جنود أميركيون في أفغانستان (رويترز)

اتهامات بالخيانة

يأتي ذلك في وقت أصدرت مجموعة "مبادرة الأمن القومي" التابعة للحزب الديمقراطي بيانا -وصل الجزيرة نت- هاجمت فيه سجل الرئيس ترامب فيما يتعلق بموسكو.

وذكر البيان "لقد تلقى الرئيس وكبار مساعديه منذ شهور معلومات تفيد بأن روسيا تمنح المقاتلين الأفغان مكافآت مالية لقتل الجنود الأميركيين، وأكد عدد من المسؤولين حدوث ذلك. لكن ترامب فشل في اتخاذ أي قرار لحماية أرواح الجنود".

وأضاف البيان أن "الحقيقة أن ترامب قد خان قواتنا مرة أخرى، لقد بنى حملته الانتخابية على دعمه للقوات الأميركية، لكنه فشل باستمرار في الوفاء بأبسط مسؤولياته كقائد أعلى للقوات المسلحة".

من ناحيته عبر مارفن واينباوم المسؤول الأميركي السابق، وخبير الشئون الأفغانية بمعهد الشرق الأوسط -في حديث للجزيرة نت- بأن ترامب يتبع نموذجا غريبا "هو ينكر أي معلومات استخباراتية قد تصوره أو تُصور إدارته في صورة سيئة، وينطبق هذا بشكل خاص عندما يكون الموضوع متعلقا بروسيا".

بومبيو اتصل هاتفيا بالملا برادار كبير المفاوضين بحركة طالبان (رويترز)

مستقبل التفاوض

وطرحت التطورات السريعة -المتعلقة بقضية دعم روسيا لقتل أميركيين في أفغانستان- أسئلة حول مصير عملية التفاوض بين إدارة ترامب وتنظيم طالبان بهدف الاتفاق على سحب القوات من هناك.

ويهدف ترامب لسحب قوات بلاده من هناك -كما تعهد في حملاته الانتخابية- ولا يُعرف بعد كيف ستؤثر أنباء دفع روسيا مكافآت مالية لقتل جنود أميركيين على خطط التفاوض مع تنظيم طالبان، في وقت وصل فيه عدد الجنود الأميركيين داخل أفغانستان إلى 8 آلاف و600 فقط.

ويوم أمس الثلاثاء، اتصل وزير الخارجية مايك بومبيو بالملا برادار نائب طالبان وكبير المفاوضين حيث "أوضح الوزير أن الولايات المتحدة تتوقع أن تفي طالبان بالتزاماتها التي تشمل عدم مهاجمة الأميركيين".

وعن تبعات هذا التسريب على مستقبل الوجود الأميركي بأفغانستان وعلاقات واشنطن مع موسكو، عاد واينباوم ليقول للجزيرة نت "من المحتمل أن يزيد من توتر العلاقات مع روسيا ويقلل من التعاون في تعزيز عملية السلام الأفغانية، بيد أن الانسحاب من أفغانستان لن يتأثر بهذه المعلومات إذا ثبت صحتها، كما أنه لن يكون لها أي تأثير على الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بين الفصائل الأفغانية".

كما رأى واينباوم أن ترامب يتطلع لتوقيع اتفاقية بسحب القوات من أفغانستان قبل إجراء الانتخابات القادمة، وتابع: لا أتصور أن لهذا علاقة بتوقيت هذا التسريب المتعلق بدفع روسيا مكافآت لطالبان أو لربطه بالانتخابات الرئاسية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

دعا أعضاء ديمقراطيون بارزون من مجلس الشيوخ وزيري الخارجية مايك بومبيو والدفاع مارك إسبر إلى تقديم ما لديهما من تفاصيل عن المعلومات الاستخباراتية بشأن المكافآت الروسية لقتل جنود أميركيين في أفغانستان.

علق وزير الدفاع الأميركي على السجال الدائر حول عرض روسيا مكافآت لقتل جنود أميركيين في أفغانستان، ومن جانبها أدانت المتحدثة باسم البيت الأبيض "الضباط المارقين" الذين سربوا هذه المعلومات.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة