بعد انقلاب موازين القوى.. أي آفاق للحل السياسي في ليبيا؟

عناصر من قوات حكومة الوفاق لدى استعادة ترهونة شرق طرابلس
عناصر من قوات حكومة الوفاق لدى استعادة ترهونة شرق طرابلس

كثّف رئيس مجلس النواب في طبرق (شرق) عقيلة صالح أخيرا مساعيه بحثا عن حلول سياسية للحرب في ليبيا، بعد تحقيق قوات حكومة الوفاق انتصارات على الأرض وتراجع قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في حملته على العاصمة طرابلس.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي طرح مبادرة سياسية لم تلق اهتماما من قبل حكومة الوفاق، ورفضها المجلس الأعلى للدولة في طرابلس والقوات المواليه له بعد استئناف عملياتها العسكرية نحو مدينة سرت.

ولم تكن هذه المبادرة الأولى من نوعها من معسكر الشرق الليبي والداعمين له، فقد طرح عقيلة صالح مبادرة لحل الأزمة تفضي إلى انتخابات وتنهي الحل العسكري.

كما أعلن حفتر عن هدنة من جانب واحد ووقف إطلاق النار رفضتها حكومة الوفاق بسبب تجاهل اللواء المتقاعد جميع المبادرات الدولية السابقة واستمراره في الحرب.

وعبرت حكومة الوفاق الوطني -التي أعلنت في أكثر من مناسبة عزمها بسط سيطرة الدولة على جميع المدن الليبية- عن ترحيبها بأي مبادرات سياسية داعية لحل سلمي للأزمة بعيدا عن فرض الأمر الواقع بقوة السلاح، وضرورة إنهاء الانقسام والإسراع في الرجوع للحوار السياسي برعاية أممية.

وقالت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا إن الحل السياسي للأزمة ما زال منذ زمن طويل في متناول اليد، مشيرة إلى أن البعثة مستعدة لتسيير أي عملية سياسية تشمل الجميع ويقودها الليبيون.

وأضافت البعثة في بيان أن "المحادثات الليبية كي تستأنف بنية صادقة يجب إسكات صوت السلاح، وترحب البعثة بالنداءات التي وجهتها الجهات الفاعلة الدولية والإقليمية في الأيام الأخيرة إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية في ليبيا".

آفاق واضحة 
وأكد عضو المجلس الأعلى للدولة بالقاسم دبرز أن آفاق الحلول السياسية بعد اندحار قوات حفتر واضحة وعادلة للجميع نص عليها اتفاق الصخيرات الذي ارتكز على دستور يجري الاستفتاء عليه في دولة مدنية قائمة على التبادل السلمي للسلطة وفق صناديق الاقتراع.

وأضاف دبرز للجزيرة نت "كنا أقرب في الرابع من أبريل/نيسان 2019 إلى التوافق في المؤتمر الجامع لولا الهجوم الدموي الفاشل الذي شنه حفتر على العاصمة طرابلس".

واستبعد دبرز فكرة طرح التقسيم حتى لو حاول فرضه حفتر من خلال التقوقع والتقهقر في شرقي ليبيا، مشيرا إلى أن فكرة التقسيم مرفوضة في مجلسي النواب والدولة والمجلس الرئاسي بالحكومة في طرابلس.

وطالب دبرز بوجود ضمانات حقيقية من المنظمات الدولية الراعية لأي مفاوضات مقبلة لتنفيذ كامل الاستحقاقات الواردة بعد تنصل برلمان طبرق من تطبيق كامل بنود الاتفاق السياسي وعدم الاعتراف به.

فرصة الحوار
بدوره، أكد عضو مجلس النواب في طبرق زياد دغيم أن توقف الحرب فرصة للحوار وإعلان فشل الحل العسكري.

وأضاف دغيم للجزيرة نت أنه يجب أن نتذكر أن الحرب جاءت نتيجة فشل المفاوضات السياسية في ليبيا لسنوات وخاصة مع السراج والمجلس الأعلى للدولة.

ولوح دغيم بخيار التقسيم قائلا إن "الاصطفاف المغاربي مع طرابلس ضد برقة المشرقية يُصدر التقسيم حلا واقعيا يريح المنطقة"، مضيفا أن سرت هي مدينة التقاء المشرق العربي والمغرب الأفريقي وبداية الأمن القومي المصري والعربي المشرقي.

مواقف غامضة
ويرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الله الكبير أن الوقت لا يزال مبكرا للحديث بشكل جدي عن الحل السياسي نظرا لتعدد اللاعبين الدوليين وعدم وضوح المواقف حتى الآن.

وتابع الكبير "اندحار حفتر وفشله العسكري في السيطرة على طرابلس هو ما جعل مصر تدفع عقيلة للتصالح مع حفتر وإطلاق بيان مشترك حول الرغبة في العودة للمفاوضات السياسية".

وصرح الكبير للجزيرة نت بأن التوافق الروسي التركي مع موقف أميركي مساعد يمكن العودة من خلاله إلى طاولة المفاوضات، لكن لا يبدو أن هناك توجها دوليا حقيقيا نحو ممارسة الضغط المطلوب لتهيئة الظروف للعودة إلى المفاوضات.

ويرى الكبير أن خيار التقسيم موجود ضمن خيارات الدول المنخرطة في الصراع الليبي، مشيرا إلى أن هذا الخيار لم يظهر حتى الآن في شرقي ليبيا رغم وجود طرف متطرف في التيار الفدرالي يدعو للعودة إلى دولة برقة.

مكاسب سياسية
في المقابل، يرى المحلل السياسي إسماعيل المحيشي أن جميع المبادرات المطروحة غير قابلة للتطبيق، وآخرها مبادرتا القاهرة وعقيلة صالح بسبب أن كل طرف يريد الاستثمار في المبادرة لتحقيق مكاسب سياسية.

واعتبر أن التطورات العسكرية الأخيرة على الأرض بعد انتصارات قوات حكومة الوفاق هي من تقود الجانب السياسي وتقلب موازين المشهد، مما يشير إلى خلق واقع سياسي جديد.

وأشار المحيشي في حديثه للجزيرة نت إلى أن الفضاء المغاربي بعيد حاليا عن المشهد الليبي لعدم وجود رؤية موحدة للدول المغاربية لما يحدث في ليبيا رغم إعلان الدعم لحكومة الوفاق الوطني.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رغم الخسائر التي مني بها على الأرض، فإن اللواء المتقاعد خليفة حفتر لم يتردد في إملاء شروطه على الطرف المنتصر، في الوقت الذي أرهق فيه داعميه وكبدهم خسائر كبيرة . تقرير:وليد العطار تاريخ البث:2020/6/&

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة