رغم شهور من التوتر.. لماذا جددت إيران استعدادها لتبادل السجناء مع أميركا؟

الصحفي الأميركي جايزون رضائيان الذي كان مسجونا في إيران عند إطلاق سراحه عام 2016
الصحفي الأميركي جايزون رضائيان الذي كان مسجونا في إيران عند إطلاق سراحه عام 2016

رأى مراقبون في إيران أن تبادل السجناء بين واشنطن وطهران -في ظل الخطابات العدائية التي تصدر من الجانبين- أمر مهم لتنفيس الاحتقان، في حين اعتبر آخرون أن زيارة دبلوماسي أميركي سابق إلى طهران هي قمة جبل الجليد.

وبعد أن أوشك الاحتكاك بين قوات البحرية الإيرانية ونظيرتها الأميركية أن يتحول إلى صراع في المياه الخليجية قبل نحو شهر، أعادت عملية تبادل السجناء بين البلدين إشكالية الازدواجية في العلاقات بين الجانبين إلى الأذهان، وفق مراقبين في إيران.

وفيما خاض كل من مسؤولي الولايات المتحدة وإيران صراعات على تويتر خلال العامين الماضيين، فاجأت الحكومة الإيرانية الرأي العام بتجديد استعدادها لتبادل السجناء مع الجانب الأميركي دون شروط مسبقة، وهو ما جعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشكر إيران ويرى في تبادل السجناء مؤشرا على أن التوصل إلى اتفاق "أمر ممكن".

إلا أن مستشار الشؤون الدولية لرئاسة البرلمان الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، قال إن بلاده "تعرف حقيقة زعيم إرهابيي البيت الأبيض جيدا"، مضيفا في تغريدة على تويتر أنه "لا يمكن لترامب أن يصدر أمرا إرهابيا بتصفية قاسم سليماني من جهة وأن يطلب التفاوض مع الجمهورية الإسلامية من جهة أخرى".

تنفيس الاحتقان

وفيما اكتفى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بتذكير ترامب بانسحابه من الاتفاق النووي وحثه على العودة إليه، اعتبر سكرتير مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي أن التفاوض مع الإدارة الأميركية "سم قاتل".

من جهته، يعتقد أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة طهران حسن أحمديان، أن المفاوضات بشأن تبادل السجناء بدأت قبل عامين بين الجانبين الإيراني والأميركي، عازيا سبب السرية التي اكتنفت العملية إلى حرصهما على قطع الطريق على من يريد إفشالها.

شاين بوير أحد السجناء السابقين في إيران بتهم التجسس بعد إطلاق سراحه في 2011 (رويترز-أرشيف)

وفي حديثه للجزيرة نت، وصف أحمديان تبادل السجناء في ظل المشاحنات والخطابات العدائية التي تصدر من واشنطن وطهران، بأنه "أمر مهم لتنفيس الاحتقان، لكنه لا يشكل مؤشرا كبيرا على إحداث تغيير في العلاقات المتوترة أصلا بين الجانبين".

وأشار إلى أن الجانبين الأميركي والإيراني يعملان على إنجاز صفقات صغيرة على غرار تبادل السجناء، لقناعتهما بصعوبة التوصل إلى صفقة كبرى.

وأوضح أن القرارات الإستراتيجية في إيران ترسم في المجلس الأعلى للأمن القومي، ولا يتوقع حدوث صدامات بين البرلمان الجديد مع حكومة روحاني في ما يتعلق بالتعاطي مع واشنطن.

توتر حقيقي

وخلص إلى أن المجابهة ستكون العنوان الأبرز في العلاقات بين إيران وأميركا خلال الفترة المقبلة، انطلاقا من قناعة الأخيرة بأن سياسة أقصى الضغوط سترغم الأولى على عقد صفقة كبرى معها، وهو ما ترفضه طهران، موضحا أن الحكومتين الإيرانية والأميركية تمران بظروف انتقالية لا تمسح لهما بالمضي قدما في إحداث تغييرات ملحوظة.

في المقابل، يرى الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه، أنه رغم تحرك طهران من منطلق إنساني لتبادل السجناء، فإن ترامب يستغل نواياها الحسنة لتسجيل إنجاز في سجله المثقل بإخفاقاته في مكافحة فيروس كورونا والاحتجاجات ضد العنصرية وتزايد البطالة.

وقال للجزيرة نت إن التوتر القائم بين واشنطن وطهران حقيقي ولا مفاوضات ثنائية خلف الستار بين الجانبين سوى بعض القنوات الوسيطة، مضيفا أن فرص عودتهما إلى طاولة المفاوضات حتى قبل الرئاسيات الأميركية المقبلة شبه منعدمة.

واعتبر أن الرئيس الأميركي يعاني أزمات داخلية كبيرة، وأنه في أمس الحاجة لعقد صفقة مع طهران، وهذا ما يظهر من خلال تودده لإيران على تويتر، مؤكدا أنه لا يستبعد أن يقدم ترامب على خطوات تلبي شروط إيران ولا سيما في عودته إلى الاتفاق النووي وشطب العقوبات لرفع حظوظه في انتخابات 2020.

جبل الجليد

من ناحيته، قال المدير السابق للمركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان، إن الجديد في ملف التوتر الإيراني الأميركي هو استجابة واشنطن للعرض الإيراني بشأن تبادل السجناء بسبب الظروف التي خلفتها جائحة كورونا.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه بدأ يلمس ثمة ليونة تتبلور في الخطاب الأميركي تجاه إيران، مشيرا إلى أن زيارة الدبلوماسي الأميركي السابق بیل ریغاردسون إلی طهران قبل عدة أشهر تشكل قمة جبل الجليد، موضحا أن ترامب بحاجة إلى ورقة خارجية لتسعفه في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وأعتبر أن جلوس الجانبين الإيراني والأميركي إلى طاولة المفاوضات "أمر ممكن في الظروف الراهنة في حال إلغاء الإدارة الأميركية العقوبات المفروضة على إيران"، موضحا أن طهران لن تتفاوض وسيف العقوبات مسلط على رقبتها.

وختم صدقيان بأنه في حال فوز ترامب في الانتخابات المقبلة، فسيكون أمامه مشوار عصيب جدا بسبب تداعيات كورونا وتراجع شعبيته، وسيبقى بحاجة إلى ربح الورقة الإيرانية التي سوف يسعى لكسبها في ولايته الثانية.

وعاد التوتر بين إيران والولايات المتحدة إثر انسحاب الرئيس ترامب عام 2018 من الاتفاق النووي وإعادة فرضه عقوبات مشددة على طهران، إلا أن العلاقات المتأزمة بينهما بلغت شفير المواجهة العسكرية بعد اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني بضربة أميركية في بغداد.


المزيد من سياسي
الأكثر قراءة