صفقة العمر العسكرية بين إيطاليا ومصر.. تساؤلات عن الهدف والتمويل

منذ الانقلاب العسكري صيف 2013 شهدت مصر العديد من صفقات السلاح المليارية وسط انتقادات وتساؤلات (رويترز)
منذ الانقلاب العسكري صيف 2013 شهدت مصر العديد من صفقات السلاح المليارية وسط انتقادات وتساؤلات (رويترز)

تنظر إليها إيطاليا باعتبارها "مهمة القرن" في وقت تلتزم مصر الصمت حيالها، رغم ما أثير حولها من علامات استفهام. إنها الصفقة العسكرية المرتقبة بين القاهرة وروما منذ شهور خلت.

وكشفت صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية، قبل يومين، اعتزام حكومة جوزيبي كونتي الموافقة قريبا على أضخم صفقة عسكرية مع مصر، وذلك في الوقت الذي تعاني فيه الخزانة المصرية لأسباب عديدة آخرها تداعيات جائحة فيروس كورونا.

وبحسب الصحيفة، فإن الصفقة تشمل 24 مقاتلة من طراز يوروفايتر تايفون متعددة المهام، و24 طائرة إيرماكي إم-346 للقتال الخفيف والتدريب المتقدم، ومروحيات من طراز AW149، إضافة إلى قمر للاستطلاع والتصوير الراداري، و20 زورقا مسلحا من فئة "Falaj II" لعمل دوريات.

ويعود الحديث عن الصفقة الأضخم في تاريخ البلدين إلى مطلع فبراير/شباط الماضي، وسط تكهنات عن تجاوز قيمة الصفقة 9 مليارات دولارات، ولم يصدر أي حديث رسمي عن الصفقة من الجانب المصري.

ونقلت "لا ريبوبليكا" عن مصدر برئاسة الوزراء الإيطالية، قوله إن تلك الصفقة تعد بمثابة "مهمة القرن" لما تمثله من قيم سياسية وتجارية وصناعية، رغم وجود الكثير من الصعوبات والمعوقات، على رأسها قضية مقتل الطالب الإيطالي ريجيني في مصر قبل عدة سنوات.

ولكن بعيدا عن تسوية قضية "ريجيني" التي يرى كثيرون أنها من أهم دوافع الجانب المصري، فإن الصفقة طرحت العديد من التساؤلات بشأن الإنفاق العسكري على شراء السلاح بدلا من توجيه هذا الإنفاق على الصحة والتعليم، فضلا عن الهدف من تكديس السلاح في ظل العلاقات الممتازة التي تجمع مصر بإسرائيل في الوقت الحالي، وتساءل آخرون عما قد يكون من أسباب غير معلنة وراء الصفقة.

من بين تلك الأسباب، يتحدث البعض عن العمولات الضخمة التي يحصل عليها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكبار قادة الجيش، فضلا عن محاولة استقطاب الحكومة الإيطالية الحالية، المعارضة لتحركات معسكر مصر والإمارات وفرنسا وروسيا في ليبيا.

سمسرة ووساطة
يرى أسامة سليمان عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب السابق أن "السيسي لا يكدس سلاحا بقدر ما يتاجر بالسلاح، بل يقوم بتهريبه" مضيفا "من المعروف تماما في القوات المسلحة المصرية أن هناك نسبة مقننة من هذه الصفقات لقادة الجيش، ورئيس الجمهورية بصفته القائد العام للقوات المسلحة".

وفي حديثه للجزيرة تابع سليمان "في حال موافقة إيطاليا على صفقة السلاح لمصر، فهو يؤكد أن السيسي تحول إلى تاجر سلاح ووسيط بمحيطه الإقليمي، وتتماشى الصفقة مع الوضع في ليبيا لسهولة تهريبها برا بعيدا عن المراقبة الدولية" مشيرا إلى أنها "صفقات سلاح مدفوعة إماراتيا بموافقة فرنسا وروسيا".

وأوضح السياسي المصري المعارض أن النقطة الأخرى في هذه الصفقة إعادة إحياء مسار العلاقات المصرية الإيطالية بعد تدهورها نتيجة مقتل "ريجيني" واستقطاب ليبيا للمحور المصري الإماراتي.

واختتم بالقول "يجب الإشارة إلى أنه طالما السيسي على رأس الحكم، فسيظل يبحث عن شرعية دولية حتى آخر لحظة خاصة أن ملف حقوق الإنسان هو الصندوق الأسود لانتهاكات نظام السيسي، وهو نقطة ضعفه خارجيا، لكنه سيظل منفذا قويا للأجندة الإسرائيلية الأميركية".

صفقات غير احترافية
من جهته، يرى محمد رزق الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال المصري الأميركي أن إيطاليا ليس معروفا عنها أنها دولة تُصنع وتصدر السلاح، فمبيعاتها من السلاح لم تتجاوز 600 مليون يورو عام 2018، وهذا رقم متواضع في سوق السلاح، حيث يتراوح ثمن واحدة من الطائرات التي تنتجها أميركا من 80 إلى 200 مليون دولار.

جدير بالذكر أنه وفقا لمعهد معهد استكهولم لأبحاث السلام" (SIPRI) فقد بلغت مبيعات إيطاليا 2.3% من حجم تجارة السلاح عالميا وذلك في الفترة من 2014 إلى 2018.

وعزا الخبير الاقتصادي إنفاق النظام المصري على شراء السلاح بسخاء إلى حجم العمولات الضخم من وراء تلك الصفقات، مضيفا "هناك للأسف قانون في مصر يمنح رئيس الجمهورية عملات عن صفقات شراء الأسلحة تصل إلى 2.5% من قيمة الصفقة، هذا بخلاف العمولات التي يتم دفعها تحت الطاولة" بحسب حديثه للجزيرة نت.

ولكنه أشار إلى أن صفقات السلاح التي يعقدها السيسي أشبه بالتوريط، مثلما حدث في صفقة حاملتي المروحيات "ميسترال" والتي وصفت بالباهظة من ناحية، وغير المناسبة لسلاح البحرية المصري من ناحية أخرى لأنها كانت مصنعة خصيصا لروسيا، وبدلا من انتهاز الفرصة والحصول على سعر منخفض، دفع السيسي سعرا أعلى دون أن يكون لديه الطائرات التي صنعت من أجلها الحاملتان.

صفقات ضرورية
على الجانب الآخر، أوضح الباحث في الشؤون العسكرية المصرية محمود جمال أن كل صفقات السلاح المصرية تتم عن طريق القروض، لذلك لا تستدعي وجود سيولة مالية لدى الحكومة.

وفي سلسلة تغريدات، أوضح جمال أن هذه الصفقات ليست وليدة اللحظة، وأن معظمها كان يتم التفاوض عليه بالتوازي مع إتمام الصفقات الدفاعية مع الجانب الفرنسي، وذلك قبل توقفها بسبب قضية مقتل ريجيني.

ودافع الباحث عن استمرار نظام السيسي في صفقات السلاح، بدعوى تطوير وتحديث القوات المسلحة "التي كان وضعها مزريا علي مستوى كل الأفرع والوحدات قبل عام 2014، وما كان يتطلب إتمام صفقات سلاح بشكل سريع".

انتقادات وتساؤلات
رأي الباحث العسكري جاء على خلاف رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتقد بعضهم اهتمام نظام السيسي بصفقات السلاح على حساب الاقتصاد، وتساءل بعضهم عن سر التوقيت الذي تعاني فيه الخزانة بسبب التداعيات الاقتصادية السلبية لفيروس كورونا.

من أكثر التساؤلات التي طرحها رواد مواقع التواصل كانت حول مصادر تمويل تلك الصفقات المليارية، في الوقت الذي تكرر فيه السلطات أنها لا تملك السيولة الكافية للإنفاق على الصحة والتعليم أو مواجهة البطالة.

ودعا آخرون إلى استغلال تلك المليارات في إنشاء مصانع للسلاح والصناعات العسكرية، بدلا من إنفاقها على الاستيراد المستمر للسلاح الغربي.

https://twitter.com/yoloAbdo/status/1268202800435134466

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة