سبق تأسيس الدولة.. خمسة أسئلة للتعرف على الحرس الوطني الذي نشر بعد مقتل فلويد

للتصدي للاحتجاجات العنيفة التي أعقبت وفاة الأميركي من أصل أفريقي جورج فلويد، تم نشر الحرس الوطني الأميركي في 28 ولاية من أصل 50 ولاية في البلاد، فما طبيعة هذه القوات؟
هذا ما حاولت صحيفة ليزيكو الفرنسية توضيحه من خلال الأسئلة الخمسة التالية:
1- ممّ تتألف هذه القوات؟
إنهم "أفراد مليشيات مدنية"، متطوعون، لا تقل أعمارهم عن 18 عامًا (و17 عامًا شريطة موافقة الآباء)، وقد أدمجوا منذ عام 1933 في جنود الاحتياط، ويمارسون نشاطا موازيا في القطاع المدني، ويبلغ عددهم في العام الجاري 2020 حوالي 450 ألف رجل وامرأة وينقسمون إلى هيئتين منفصلتين: "الحرس الوطني للجيش" و"الحرس الوطني الجوي".
وإذا كان تنظيم هذه القوات الحالي حديثا نسبيا أي في المنتصف الأول من القرن العشرين، فإنها في واقع أمرها الوريثة المباشرة للمليشيات التي تشكلت في القرن الثامن عشر لمواجهة البريطانيين، وهذا هو ما جعلها تحتفل بعيدها الــ383 في 13 ديسمبر/كانون الأول الماضي.
2- من الذي يتحكم فيها؟
شعار الحرس الوطني هو "دوما جاهزون، دوما حاضرون"، وتقع هذه القوات تحت إمرة حاكم الولاية التي توجد فيها، ويمنح الدستور الأميركي هذا الأخير بالفعل سلطة "تعبئة المليشيات لتنفيذ قوانين الاتحاد، وقمع العصيان وصد المعتدين".
لكن يمكن للحكومة الفدرالية، وبالتالي رئيس الولايات المتحدة أن يدعوهم للقيام بمهام داخلية في جميع أنحاء الأراضي الأميركية أو لتنفيذ عمليات خارجية، حيث شارك أكثر من 700 ألف من الحرس الوطني بمهام في أفغانستان أو العراق، وقتل منهم 497 هناك.
3- ما الصلاحيات التي تتمتع بها؟
حتى لو كانوا في بزاتهم العسكرية ومدججين بالسلاح، لا يمكن للحراس الوطنيين التدخل إلا لدعم قوة الشرطة، ولا يملك الحرس الوطني سلطة الاعتقال، بل تلك من صلاحيات الشرطة حصريا.
وفي مينيابوليس، حيث تم نشر هذه القوات لعدة أيام بناء على أمر حاكم الولاية، اقتصر دورها بشكل رئيسي على حماية المباني أو توفير الحماية لرجال الإطفاء الذين يسعون للسيطرة على الحرائق.
أما بالنسبة لأسلحتهم، فهم مثل الشرطة، لا يمكن أن يستخدموها إلا في حالة الدفاع عن النفس.
4- هل الحرس الوطني مدرب تدريبا جيدا؟
بعد عشرة أسابيع من التدريب الأساسي، على غرار تدريب الجيش، يظل أفراد الحرس يتلقون تدريبا في عطلة نهاية أسبوع واحد من كل شهر كما يقضون أسبوعين كل سنة في المعسكرات، ويتقاضون أجرا مقابل الأيام المخصصة لهذه الأنشطة.
وتختلف صورة هؤلاء "الجنود غير المتفرغين"، كما يطلق عليهم غالبًا، اختلافًا كبيرًا، فيصرّ الحرس الوطني نفسه على أن وحداته مجهزة لخوض الحروب، لكنهم لا يعتبرون دائمًا الأكثر خبرة في القوات المسلحة الأميركية، حيث يلقبون أحيانًا بــ "الإخوة الصغار"، على الرغم من امتلاكهم معدات متطورة.
ومع ذلك، ورغم ما يتعرضون له من سخرية بشكل منتظم، فإن صورتهم بين الأميركيين أفضل بكثير من صورة الشرطة.
5- ما تاريخ تدخلاته في الماضي؟
داخل الولايات المتحدة الأميركية، تمت تعبئة الحرس الوطني خلال أعمال الشغب في 1964 و1992 في لوس أنجلوس، وفي 1968 بعد اغتيال مارتن لوثر كينغ، وفي 2014 في فيرغسون بعد مقتل مراهق أسود على يد ضابط شرطة.
كما استدعي الحرس الوطني للمساهمة في مواجهة الكوارث الطبيعية في أميركا، فبعد أن ضرب إعصار كاترينا، مثلا، في عام 2005 البلاد، تم نشر أكثر من 51 ألف حارس من 50 ولاية، في أحد أكبر عمليات نشر لهذه القوات على الأراضي الأميركية.
وفي الآونة الأخيرة، وتحديدا في مارس/آذار، تم استدعاء حوالي عشرة آلاف من الحرس الوطني على المستوى الفدرالي من قبل الرئيس دونالد ترامب لمكافحة وباء "كوفيد-19" في ثلاث من أكثر الولايات تضررًا (كاليفورنيا ونيويورك وواشنطن).
وقبل بضعة أشهر، في نهاية عام 2019، تم نشر أكثر من ألفين منهم على طول الحدود مع المكسيك لمنع دخول المهاجرين من أميركا الوسطى إلى الولايات المتحدة.
وعلى الصعيد الدولي، نشرت في العقدين الأخيرين قوات من الحرس الوطني في كل من أفغانستان والعراق، وخلال الحرب العالمية الأولى، مثل الحرس الوطني 40% من القوات المقاتلة الأميركية، كما شارك في الحرب العالمية االثانية وفي حرب فيتنام.