"مليونية" 30 يونيو.. الأمن السوداني يفرق مظاهرات بالخرطوم طالبت بتصحيح المسار وتضارب رسمي بشأن محاولة انقلابية

فرقت قوات من الجيش السوداني بالعصي والهراوات مجموعات من المتظاهرين في الناحية الشمالية من شارع المطار في الخرطوم في الاتجاه المؤدي للقيادة العامة للجيش والتي شهدت الاعتصام التاريخي الذي أطاح بحكومة البشير في أبريل/نيسان 2019.

وكان المتظاهرون قد وضعوا المتاريس في شارع المطار قبل أن تفرقهم قوات من الجيش.

وقد كثفت القوات المسلحة من وجودها في الشوارع المؤدية إلى مطار الخرطوم ومنطقة الخرطوم من الناحية الجنوبية والشمالية، وتشددت في منع السيارات في السير في تلك الاتجاهات.

وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية مقتل متظاهر برصاصة في الصدر أثناء مظاهرات اليوم في مدينة أم درمان.

واستمرت المواجهات وكر وفر بين قوات الأمن والمتظاهرين في المدينة، في حين أطلقت قوات الأمن قنابل الصوت والغاز المدمع بكثافة على جموع المتظاهرين الذين طالبوا بتصحيح مسار الثورة وتحقيق السلام واستكمال تشكيل سلطات المرحلة الانتقالية والقصاص لضحايا الثورة وفض الاعتصام.

وقال متحدث باسم الشرطة السودانية إن انفلاتا حدث في أم درمان بمنطقة أبو سعد وتصدت له الشرطة.

وتجمع المحتجون ولوحوا بالأعلام السودانية في مدن الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان بعدما أغلقت الحكومة الطرق والجسور المؤدية إلى وسط المدينة.

ووقعت احتجاجات مماثلة في كسلا بشرقي البلاد وفي إقليم دارفور، وهتف المحتجون "حرية سلام وعدالة"، وهو شعار الثورة التي أطاحت بنظام البشير.

ويطالب المتظاهرون بما أسموه تصحيح مسار الثورة، وتحقيق أهدافها، واستكمال أجهزة ومؤسسات الحكم الانتقالي، ويعتبرون أن الحكومة الانتقالية تلكأت في تحقيق مطالب الثورة.

وتجري المظاهرات وسط إجراءات أمنية مشددة بعد إغلاق الجسور التي تربط مدن الخرطوم الثلاث، وانتشار وحدات كثيفة من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والشرطة في مختلف الطرق الرئيسية بالعاصمة، فضلا عن إغلاق الطرق المؤدية لمقر قيادة الجيش بالخرطوم، وقرارات بإخلاء منطقة وسط الخرطوم.

محاولة انقلابية
من جانب آخر قال عضو مجلس السيادة السوداني صديق تاور إن السلطات أفشلت محاولة انقلابية كانت تجري من قبل ما وصفها بقوى الردة من النظام البائد مستغلة ذكرى 30 يونيو/حزيران.

وأضاف تاور في لقاء مع إذاعة محلية أنه تم ضبط أسلحة ورصد اجتماعات لرموز النظام البائد، مما أدى إلى اعتقالات في صفوفهم.

وكان المستشار الإعلامي لرئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان قد نفى أمس الأول الأحد أنباء عن وقوع محاولة انقلابية، ووصف ذلك بأنه مجرد أكاذيب للحؤول دون تمكين الشعب من التعبير عن رأيه.

من جهته، نقل حساب مونتي كاروو -وهو حساب متابع ومعروف بالسودان- عن مصدر عسكري أن السلطات اعتقلت عددا من الضباط بالخدمة والمعاش.

وقال المصدر إن 8 ضباط بالخدمة برتبة مقدم ورائد اعتقلوا، إضافة إلى 6 ضباط متقاعدين برتبة عميد وعقيد، من بينهم قائد حرس علي عثمان محمد طه نائب الرئيس المخلوع عمر البشير.

تأييد من قوى سياسية
وتحظى مظاهرات اليوم، التي خرجت في الخرطوم وفي العديد من المدن السودانية، بتأييد من أطراف سياسية عديدة لإحياء ذكرى مليونية 30 يونيو/حزيران 2019 بعد فض الاعتصام أمام قيادة الجيش.

وتدعو تلك الأطراف السياسية لما سمته تصحيح مسار الثورة وتحقيق أهدافها، وهي الحرية والسلام والعدالة، في حين تنادي قوى أخرى بإسقاط حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وتتهمها بالفشل في تحقيق أهداف الفترة الانتقالية وفي تحسين الأوضاع المعيشية المتردية في السودان.

وقال تجمع المهنيين السودانيين إن "مليونية 30 يونيو/حزيران الجاري لاستكمال أهداف الثورة وتصحيح مسارها، وإنهاء مظاهر التهاون والالتفاف على إرادة الشعب، وليست للاحتفال".

من جانبها، قالت قوى الحرية والتغيير (الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية) -في بيان- إن "الدعوات التي أطلقتها لجان المقاومة وأسر الشهداء للخروج يوم 30 يونيو/حزيران الجاري هي دعوات مشروعة".

وأضافت أن تلك الدعوات "تحمل مطالب موضوعية، وتظهر قوة وعنفوان الشارع الثائر وعزمه على حراسة ثورته، والحفاظ على سلطته المدنية، وتوجيه بوصلتها دون كلل أو ملل".

وتحولت العاصمة السودانية الخرطوم إلى ثكنة عسكرية بعد أن أحكمت قوات الجيش السيطرة على أطرافها وجسورها النيلية، وأخلت وسطها من جميع الأنشطة قبل 48 ساعة من مليونية 30 يونيو/حزيران.

وقالت الشرطة السودانية إنها وضعت خطة أمنية في ولاية الخرطوم لتأمين سلامة المشاركين في المظاهرة التي أطلق عليها "مليونية 30 يونيو".

وقال المتحدث باسم الشرطة السودانية عمر عبد الماجد بشير إن لجنة الأمن في العاصمة قررت إغلاق المحلات التجارية والأسواق، إضافة إلى الجسور بين مدن الخرطوم.

 

حملة اعتقالات
واعتقلت قوات من الأمن السوداني رئيس حزب المؤتمر الوطني المحلول إبراهيم غندور بعد تفتيش منزله، في حين نفت القيادة العامة للجيش إحباط محاولة انقلابية في البلاد، جاء ذلك تزامنا مع الاستعدادات للمليونية التي دعت لها جهات حزبية وسياسية مختلفة بمناسبة ذكرى "30 يونيو".

وقال عضو مجلس السيادة السوداني شمس الدين كباشي إنه تم اعتقال قيادات في حزب المؤتمر الوطني المحلول بتهمة التحريض على التظاهر.

من جهته، كشف وزير الإعلام السوداني فيصل محمد صالح أن قوة مشتركة من جهاز الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة اعتقلت قبل نحو أسبوعين 9 من قيادات حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية أثناء عقدهم اجتماعا.

وقال في بيان إن توقيف القادة التسعة جاء "على ضوء توفر معلومات أمنية موثوقة عن اجتماع لقيادات تنتمي لحزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية المحلولين بغرض التنسيق لتحركات معادية"، من دون تفاصيل عن تلك التحركات.

وأوضح أن النيابة العامة تتولى إجراءات التحري والتحقيق مع المتهمين تمهيدًا لتقديمهم للقضاء.

حمدوك تعهد بمحاربة سياسات الإفقار المنظم وتحقيق السلام في السودان (الأناضول)

إسكات الرصاص
وفي كلمة في ذكرى الثورة، قال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك إن حكومته الانتقالية ملتزمة بالسعي لإسكات الرصاص وجدل البندقية في السودان.

وأضاف -في الكلمة التي بثها التلفزيون الرسمي- أن الحكومة تعمل على تنفيذ سياسات اقتصادية متوازنة، والعدالة في توزيع الثروة، في ظل توافق وقبول شعبي.

وأكد حمدوك التزام الحكومة المبدئية بتحقيق العدالة والقصاص اللذين يضمنان عدم تكرار الجرائم التي ارتكبت خلال 30 عاما الماضية في حق أبناء الشعب.

كما تعهد بمحاربة سياسات الإفقار المنظم، وتحقيق السلام في السودان، وضمان سيادة حكم القانون والعدالة في البلاد بشكل جذري.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قدمت دول عربية وغربية والاتحاد الأوروبي تعهدات بمساعدات مالية لدعم السودان في مرحلته الانتقالية، جاء ذلك خلال مؤتمر شركاء السودان الذي انطلق اليوم وتستضيفه ألمانيا عبر دائرة تلفزيونية.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة