بين التقاعس وسوء الإدارة.. غضب أطباء مصر يتصاعد ضد رئيس الحكومة ويكشف كواليس كورونا

احتجاجات سابقة لأطباء مصر ضد سياسات النظام تجاههم (الفرنسية)
احتجاجات سابقة لأطباء مصر ضد سياسات النظام تجاههم (الفرنسية)

موجات غضب متصاعدة تشهدها مصر حاليا إثر تصريحات رئيس الحكومة مصطفى مدبولي حول ما وصفه بـ"تقاعس الأطباء" في مواجهة فيروس كورونا.

وصعّد الأطباء موقفهم من مجرد الرفض والاستنكار إلى المطالبة ببيانات رسمية تكشف حقيقة أعداد ضحايا الفرق الطبية، وتشكيل لجنة علمية لكشف أسباب زيادة أعداد الوفيات بين الأطباء المصريين مقارنة بدول العالم، كما أعلنت نقابة الأطباء عقد مؤتمر صحفي السبت القادم لعرض رؤيتها بشأن تصريحات رئيس الحكومة وأزمات أخرى تواجه الأطباء بمصر.

وانتقل الغضب إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دشن أطباء وسما ساخرا من تصريحات مدبولي بعنوان (#صورتك_وأنت_متقاعس) لدعوة الأطباء إلى مشاركة صورهم أثناء العمل.

وكان رئيس الوزراء المصري قال أمس أول الثلاثاء إن عدم انتظام بعض الأطباء في المستشفيات كان سببا في زيادة عدد الوفيات بكورونا خلال الأيام الماضية.

وأوضح مدبولي أنه حدث تغيّب من عدد من الأطباء حسب ما لوحظ في بعض الأماكن، وعدم انتظام الفرق الطبية في أداء عملها، حسب وصفه. كما قال إنه وجّه المحافظين باتخاذ الإجراءات اللازمة نحو ذلك.


الاعتذار
من جانبها، ردت نقابة الأطباء بمطالبة رئيس الحكومة بالاعتذار عن تصريحاته، مشيرة إلى أن "رئيس الوزراء تجاهل الأسباب الحقيقية من عجز الإمكانات وقلة المستلزمات الطبية والعجز الشديد في أسرّة الرعاية المركزة".

وفي بيان صدر عقب تصريحات مدبولي، أكدت النقابة أن "من شأن هذه التصريحات تأجيج حالة الغضب ضد الأطباء وزيادة تعدي المرضى ومرافقيهم على الأطقم الطبية، وقد يؤدي إلى تسلل الإحباط إلى جميع الأطباء".

لكن يبدو أن غضب الأطباء لم يتوقف عند طلب الاعتذار، الذي حاول المتحدث باسم الحكومة نادر سعد التحايل عليه بالتأكيد أن مدبولي لم يعمم، وكان يقصد توجيه اللوم إلى قلة من الفرق الطبية غير الملتزمة.


سوء إدارة
وأصدرت نقابة أطباء القاهرة بيانا موجها إلى رئيس الوزراء، مؤكدة صدمتها من تصريحاته، ومضيفة "نحيطكم علما بالحقائق التي ربما لم تتضمنها التقارير المقدمة إليكم من وزارة الصحة، التي يُبنى عليها رأيكم".

وأوضح البيان أن الفرق الطبية منذ بداية جائحة كورونا تعمل في ظروف "شديدة السوء، من حيث عدم توفير الواقيات الشخصية والتدريب الكافي، وكذلك الإمكانيات. ورغم ذلك لم يتأخر أي من أعضاء الفريق الطبي في الوجود في الصفوف الأولى لمواجهة الجائحة".

وأكدت النقابة في بيانها أنه كان هناك تأخر وسوء إدارة من وزارة الصحة في تنظيم الأوضاع بالمستشفيات التي صدر قرار بتحويلها إلى مستشفيات فرز وعزل لحالات كورونا، بشكل مفاجئ من دون الترتيبات الملائمة، مما نتجت عنه زيادة متسارعة في أعداد الشهداء من الأطباء والفريق الطبي والمصابين وكذلك الأهالي.


عدد الضحايا
وأضاف البيان "ورغم ذلك لم تغلق مستشفى واحدة بسبب التقاعس المُدَّعى عن أفراد الفريق الطبي. وكان المواطنون يتوافدون على المستشفيات فيجدون الأطباء، ولكن كان النقص الحقيقي في توافر عدد الأسرّة، خصوصا أسرة الرعاية المركزة".

وأشارت النقابة إلى أن وزيرة الصحة أعلنت أرقاما غير دقيقة، وتحتاج مراجعة لإثبات صحتها عن توافر أسرّة الرعاية، مطالبة رئيس الحكومة بإصدار أمر فوري لوزيرة الصحة بعمل تقرير يومي معلن عن أماكن أسرة الرعاية المركزة الخالية حتى يتوجه إليها المصابون من دون أي تأخير، بدل رحلة العذاب في البحث عن سرير.

وطالبت بالإعلان عن شهداء وإصابات الفرق الطبية، وإصدار بيان رسمي بالأسماء والأعداد، "حتى يعرف الشعب تضحيات الأطقم الطبية، ويرفع لهم يد التحية، في وقت هم في أمسّ الحاجة إلى التقدير المعنوي، في وقت غاب فيه أي تقدير، وغابت إلى حد كبير بيئة العمل المناسبة".

كما طالبت النقابة بدراسة علمية وحقيقية من قبل لجنة علمية محايدة تفسر الأسباب وراء ارتفاع معدل وفيات وإصابات الفريق الطبي، بالمقارنة بدول العالم كلها، والإجابة عن الأسئلة المهمة، "ننتظر من سيادتكم دراسة علمية بالأرقام والإحصاءات والتحليلات المقبولة حتى يتسنى إنقاذ العديد من أرواح الفرق الطبية في الأيام القادمة".

وأوضحت أن الأسئلة التي ترغب في الإجابة عنها حول أسباب انتشار الفيروس وزيادة أعداد الضحايا بين الفرق الطبية، هي: هل القصور في تنفيذ برامج مكافحة العدوى؟ هل عدم توافر الواقيات الشخصية وعدم مطابقتها للمواصفات القياسية؟ هل عدم وجود تدريب كاف على مكافحة العدوى؟ هل هو عمل الأطباء تحت التهديد الأمني؟ هل سوء إدارة من وزارة الصحة للملف كله من دون أي رؤية واضحة أو تخطيط كاف؟ هل كل ذلك مجتمعا أو هي أسباب أخرى؟

وأعربت نقابة الأطباء المصريين عن خشيتها من أن تكون تلك التصريحات تمهيدا لتحميل الأطباء مسؤولية التفاقم المتوقع للإصابات والوفيات، في ظل القرارات الأخيرة لتخفيف القيود في ظل ذروة الجائحة، محذرة من عواقبه الوخيمة على طاقة المنظومة الصحية، وداعية المسؤولين إلى مراجعة الأمر.

وكررت النقابة مطالبها بضرورة اعتذار رئيس الوزراء للفرق الطبية، مشيرة إلى خطورة الاكتفاء بالتقارير والبلاغات الإدارية والأمنية، وحمّلت رئيس الحكومة كامل المسؤولية عن زيادة الاعتداء على الفرق الطبية بعد تقديمهم للمواطنين كسبب غير علمي وغير حقيقي عن سوء إدارة ملف الوباء.


غضب وسخرية
ودشن أطباء مصريون وسم "صورتك وأنت متقاعس" ردا على اتهامات رئيس الحكومة، وأشار بعضهم إلى أن اتهامهم بالتقاعس جاء ضمن سياسة الدولة للتنصل من واجباتها ومسؤولياتها، سواء ما يتصل بتطبيق الإجراءات الاحترازية أو توفير المستلزمات الوقائية والعلاجية اللازمة بالمستشفيات.

وشارك أطباء على مواقع التواصل صورهم أثناء تبرعهم بالدم والبلازما لمرضى كورونا، في حين اعتبر آخرون أن ما يحدث هو نوع من الكوميديا السوداء، ليدشنوا حملة بعنوان "متقاعسين"، ساخرين من اتهامات السلطات لهم.

في المقابل، دُشنت حملة بعنوان "شكرا أطباء مصر أنتم في القلب" للتعبير عن التقدير للأطباء وجهودهم في مكافحة انتشار فيروس كورونا، لتلاقي انتشارا كبيرا وتفاعلا من عدد كبير من المشاهير والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

المصدر : الجزيرة + الصحافة المصرية + خدمة سند + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

أعلنت نقابة الأطباء في مصر ارتفاع إجمالي وفيات الأطباء بفيروس كورونا إلى 100، وعدد الإصابات إلى أكثر من 3 آلاف، ورفضت النقابة تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قال فيها إن السبب هو عدم التزام الأطباء.

سلّط عبد القادر عياض في الملف الأول من "الحصاد" الضوء على أزمة متصاعدة في مصر بعد اتهام رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الأطباء بالتقاعس عن أداء واجبهم في مواجهة كورونا، بينما طالبه الأطباء بالاعتذار.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة