الجزيرة في غرف صناعة القرار بأميركا.. هذا ما كشفه بولتون

نسخ من كتاب بولتون معروضة في مكتبات كاليفورنيا (الفرنسية)
نسخ من كتاب بولتون معروضة في مكتبات كاليفورنيا (الفرنسية)

في كتابها المهم "خيارات خطرة"، تصف وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون قناة الجزيرة بالقول "لقد أصبحت قناة الجزيرة أهم مصدر إخباري مؤثر في الشرق الأوسط".

من هنا، لم يفاجأ الكثير من الخبراء الأميركيين بوجود اسم الجزيرة ضمن المراجع التي اعتمد عليها مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق جون بولتون، في كتابه الجديد المثير للجدل "الغرفة التي حدث فيها ذلك.. مذكرات البيت الأبيض".

وإضافة لاستناده إلى شبكة الجزيرة كمرجع ومصدر لبعض الأحداث التي امتلأ بها الكتاب، أشار بولتون إلى أن بث خبر اجتماع عاجل لكبار المسؤولين الأميركيين في ساعات الصباح الأولى داخل أهم غرفة بالبيت الأبيض عقب الهجوم على ناقلتي نفط في خليج عمان، هو ما كان كفيلا بنشر الخبر في مختلف وسائل إعلام الشرق الأوسط، كما ذكر.

واستند بولتون لمراجع ومصادر الجزيرة في حديثة عن ضربات إسرائيلية جوية داخل سوريا وقعت في سبتمبر/أيلول 2018، وعن ضربة لمعسكرات أكراد إيرانيين معارضين لطهران داخل العراق في العام ذاته.

ورغم خلفية بولتون الأيديولوجية المتشددة التي جعلت منه أحد أهم صقور تيار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، فإنه لم يكن ليتجاهل أهمية قناة الجزيرة ومكانتها بين وسائل الإعلام العالمية.

ولا يختلف بولتون في سلوكه هذا عن تيار عريض من المحافظين الجدد، ممن دأبوا على مهاجمة قناة الجزيرة وتغطيتها لقضايا الشرق الأوسط خاصة غزو العراق، إلا أنهم حافظوا على ظهورهم على شاشاتها، ومنهم وزير الدفاع الشهير دونالد رامسفيلد.

معضلة الإعلام الأجنبي

وبحسب مراقبين، لا يعتبر التواجد الإعلامي في العاصمة الأميركية كافيا لتصبح مؤثرا أو فاعلا أو أن تكتسب أهمية خاصة بين صانعي الرأي والقرار في الولايات المتحدة، بل يحتاج أن يفهم الصحفي والمؤسسة آليات العمل "الواشنطوني" بصفة عامة، وإدراك مفاتيح النجاح في أهم عواصم العالم.

وتكتظ العاصمة الأميركية بمئات وسائل الإعلام الأجنبية التي يعمل فيها آلاف الصحفيين المحترفين من مختلف أرجاء العالم، ويتواجد الكثير من ممثلي الإعلام الأجنبي في بناية نادي الصحافة القومي الذي لا يبعد إلا 100 متر من البيت الأبيض.

ويمكن قياس التأثير الإعلامي الأجنبي في العاصمة واشنطن من خلال طريقتين أساسيتين: أولاهما تتمثل في عدد الاقتباسات من قبل المسؤولين الرسميين، وثانيهما تتمثل في عدد مرات ظهور شخصيات من العيار الثقيل على شاشات الفضائيات وصفحات الجرائد.

وتحدث صحفي عربي مخضرم في واشنطن للجزيرة نت عن الإعلام الأجنبي في الدوائر الحكومية التي غطاها لسنوات، مثل وزارة الخارجية والبيت الأبيض ووزارة الدفاع (بنتاغون).

وقال المصدر "كنت أشعر بالفخر عندما أصل إلى مكتب مسؤول رفيع في وزارة الخارجية وأجد خلفه 4 شاشات يراقب من خلالها مع فريق مساعديه على مستجدات الحرب في العراق، ومن ضمنها الجزيرة".

وأضاف الصحفي الذي طلب عدم ذكر اسمه، أنه لسنوات طويلة كانت شبكة "سي إن إن" وشبكة "فوكس" الإخبارية و"بي بي سي" البريطانية، مصدر الأخبار الرئيسي للكثير من الجهات الحكومية الأميركية، ثم أُضيفت الجزيرة بعدما قامت بتوفير مواد وبرامج مميزة خاصة منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

استهداف الجزيرة

وكشفت وثائق وزارة العدل الأميركية التي حصلت عليها الجزيرة نت، قيام الحكومة الإماراتية من خلال تعاقداتها مع كبريات شركات اللوبي في واشنطن، بشن حملة شرسة لإسكات الجزيرة داخل الولايات المتحدة.

وتضمنت سجلات وزارة العدل -وتحديدا وحدة تسجيل العملاء الأجانب (FARA)، التي تلزم شركات اللوبي بالإفصاح عن تفاصيل تعاقداتها المالية مع الحكومات الأجنبية- سجلا لكل الأنشطة التي سعت من خلالها الشركة لتحقيق هدف العميل الإماراتي في إسكات الجزيرة في الولايات المتحدة، وذلك ضمن جهودها المعادية لقطر داخل أروقة واشنطن السياسية.

ودفعت الحكومة الإماراتية مبلغ 1.5 مليون دولار لشركة "أكين جامب شتراوس هاور آند فيلد" (Akin Gump Strauss Hauer & Feld) وإضافة لقيمة التعاقد، تلقت الشركة مبلغ 227 ألف دولار لقاء القيام بأبحاث قانونية وانتقالات وخدمات استشارية ووجبات غذائية وخدمات بريد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة