خاص بالجزيرة نت.. تفاصيل الاجتماع الليبي الأميركي في زوارة

الاجتماع الليبي الأميركي في مدينة زوارة تم بحضور شخصيات رفيعة المستوى (رويترز)
الاجتماع الليبي الأميركي في مدينة زوارة تم بحضور شخصيات رفيعة المستوى (رويترز)

يعكس الاجتماع الليبي الأميركي في مدينة زوارة بحضور شخصيات رفيعة المستوى، تأكيدات ازدياد اهتمام واشنطن بالأزمة في ليبيا، خاصة بعد تنامي التدخل الروسي في أراضيها، بحسب مراقبين.

واجتمع وفد أميركي بينهم قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال ستيفن تاونسند، والسفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاند، مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، ووزير الداخلية فتحي باشاغا، ورئيس الأركان محمد الشريف، وأمراء المناطق العسكرية ومسؤولين آخرين.

وحصلت الجزيرة نت على تفاصيل الاجتماع الذي ناقش آخر التطورات الأمنية والعسكرية والسياسية بين المسؤولين الليبيين والأميركيين، إضافة إلى تقديم السفير الأميركي ريتشارد نورلاند أوراق اعتماده إلى  السراج لبدء العمل قريبا من طرابلس.

مواقف واضحة

وأكد آمر غرفة عمليات سرت الجفرة إبراهيم بيت المال أن الاجتماع مع قيادة أفريكوم والسفير الأميركي اتسم بالوضوح حول تطورات المشهد السياسي والعسكري في ليبيا وانعكاسه إقليميا ودوليا.

وأضاف بيت المال للجزيرة نت "عارضنا وجود أي مرتزقة أجانب أو طيران حربي معاد، من بينها وجود أكثر من 14 طائرة حربية من نوع ميغ في قاعدتي الجفرة والقرضابية، باعتبارها تهدد أمن المدن الليبية وسيادة بلادنا".

وأشار بيت المال إلى اتفاق أميركي ليبي على ضرورة إنهاء التدخلات الأجنبية غير الشرعية، مؤكدا أن الجانب الأميركي أبدى استياءه الشديد من استمرار وجود مرتزقة شركة فاغنر الروسية وتهديدها الأراضي الليبية.

وصرّح بيت المال أن الوفد الليبي أكد أن بقاء المرتزقة الأجانب واستمرار تحشيد مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر ينذر باستمرار الصراع، مشيرا إلى أن وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات مرحب به في ظل واقع جديد مختلف، في حالة رجوع مليشيات حفتر إلى مواقعها ومدنها في شرق ليبيا وخروج المرتزقة من البلاد.

وبشأن تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأخيرة التي اعتبرتها حكومة الوفاق بمثابة إعلان حرب، قال بيت المال "هناك اتفاق من الجميع على أن تصريحات السيسي غير مقبولة".

وأضاف "تحدثت عن استمرار مرتزقة ومليشيات حفتر في زرع الألغام على الطرق الرئيسية وفي الأحياء السكنية والمنازل في مداخل ووسط مدينة سرت، مثل الألغام التي زرعت في جنوب طرابلس، مما يعرض حياة المدنيين والوحدات العسكرية للخطر".

وأردف المتحدث أن "الرئيس السراج أوضح للوفد الأميركي أن حفتر والموالين له لا يمكن الوصول معهم إلى حوار هادف يبني الوطن، خاصة بعد فشل العديد من الملتقيات والمؤتمرات الدولية التي حضرها حفتر الذي شن حربا على طرابلس بعدما كان الليبيون قريبين من حوار جامع في غدامس".

تحول أميركي مهم

من جهته، قال محمد الضراط مستشار رئيس حكومة الوفاق للعلاقات الأميركية إن الاجتماع جاء في إطار سلسلة تطورات تعكس تحولا مهما في الموقف الأميركي.

وأضاف "كانت الإدارة الأميركية مبتعدة عن الملف الليبي مما أدى إلى انفراد بعض من حلفاء الولايات المتحدة -مثل مصر والامارات وفرنسا- بدور سلبي جدا، أدى إلى تمكين روسيا -الخصم التقليدي لواشنطن وحلف شمال الأطلسي (ناتو)- ولعبها دورا خطيرا يهدد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها بالمنطقة".

ويرى الضراط في تصريحه للجزيرة نت أن سبب التطور الإيجابي في الموقف الأميركي هو أن مؤسسات الخارجية والدفاع دقت نواقيس الخطر للبيت الأبيض بشأن خطورة ترك الملف الليبي، بعد استغلال حلفاء واشنطن حالة الفراغ وتقوية قوى أخرى سياسيا واقتصاديا وعسكريا.

وبشأن اهتمام واشنطن برئيس برلمان طبرق عقيلة صالح، قال مستشار رئيس الحكومة "لا أعتقد أن عقيلة صالح سيتحول من شخصية مدرجة في قائمة عقوبات ومعرقل للحل السياسي إلى أحد ركائز الحل السياسي بهذه السرعة، هناك خطوات كثيرة يحتاج القيام بها ليثبت أنه قادر ومستعد لاتخاذ المواقف المطلوبة منه".

وأوضح أن الولايات المتحدة تنظر إلى عقيلة صالح على أنه وسيلة لدق آخر مسمار في نعش خليفة حفتر سياسيا، وقد يحظى ببعض الاهتمام مرحليا إلى أن نصل إلى محطة أخرى في العملية السياسية، تضع ضمانات لتفادي مزيد من التشظي السياسي والانقسام.

واعتبر الضراط أن من الصعب تحديد رؤية واضحة للإدارة الأميركية تجاه الملف الليبي في هذه المرحلة، مشيرا إلى أن واشنطن قد تحتاج لإعادة ضبط الموازين كي تتمكن من الحد من المخاطر الموجهة إليها أولا، ثم تحديد رؤية متكاملة تتعلق بإيقاف القتال وإيقاف التمدد الروسي ومعالجة بعض المختنقات في الملف الأمني والاقتصادي.

وصرح بأن موقف حكومة الوفاق من الرؤية الأميركية منطلق من الرغبة في انطلاق عملية سياسية شاملة، تنهي الانقسام وتبسط سلطة حكومة الوفاق على كامل التراب وتحدد جدول الاستحقاقات لحل الأزمة الليبية.

مواقف متغيرة

وفي السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الله الكبير أن هناك تغيرا جذريا في الموقف الأميركي الذي كان يقوم في إستراتيجيته على مطاردة التنظيمات المتشددة، دون انخراط مباشر في الصراع الليبي إلا بشكل محدود جدا.

وأردف قائلا للجزيرة نت إن "التغيير النسبي في الموقف الأميركي حدث بدخول روسيا بشكل عنيف عبر شركة فاغنر الروسية، حيث تخشى واشنطن من أن تلعب روسيا دورا مؤثرا يتناسب مع مصالحها، إضافة إلى تأسيس وجود عسكري مستدام قد يهدد حلفاءها الأوروبيين".

واعتبر الكبير أن أميركا ترى في عقيلة صالح طرفا ومحاورا في المفاوضات السياسية، وبديلا مقبولا عن حفتر بعد فتحها قنوات اتصال معه عبر السفارة الأميركية في ليبيا.

وصرّح الكبير أن مصر قلقة من الوجود الروسي، لكنها متوترة أكثر من الوجود التركي خاصة إذا اقترب من حدودها الغربية.

ويرى الكبير أن الرؤية الأميركية لنهاية الصراع في ليبيا لا تزال غير واضحة حتى الآن، مشيرا إلى أن الواضح بشكل صريح هو حرصها على استمرار التوازن في الصراع وتطوره التدريجي دون تحقيق أي طرف انتصارا حاسما.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة