وضعه أوباما ويحاربه ترامب.. "داكا" ملاذ "الحالمين" في أميركا

Supreme Court Rules President Trump Can Not End The Deferred Action For Childhood Arrivals (DACA) Program
مهاجرون يعبرون عن فرحتهم بقرار المحكمة العليا أمام مقر المحكمة وقد حملوا لافتة كتب عليها "نحن هنا لنبقى" (الفرنسية)

مجدي مصطفى

تلقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الخميس صفعة غير متوقعة من المحكمة العليا الأميركية التي أيدت الإبقاء على الحماية القانونية الممنوحة لنحو 800 ألف مهاجر دخلوا البلاد قاصرين، لتسقط بذلك قرارا أصدره قبل 3 سنوات بإلغاء برنامج "داكا" الذي وضعه سلفه باراك أوباما بشأن تقنين أوضاع هؤلاء المهاجرين والاستفادة منهم.

ورغم تعيينات ترامب قضاة محافظين فيها فإن المحكمة العليا -وهي أعلى هيئة قضائية في الولايات المتحدة- أيدت الحفاظ على الحماية القانونية للمهاجرين الشباب الذين دخلوا البلاد بطريقة غير نظامية في طفولتهم، ويطلق عليهم وصف الحالمين، معتبرة قرار ترامب "تعسفيا" و"اعتباطيا".

ويعد قرار المحكمة انتكاسة كبيرة لترامب الذي سبق أن تعهد في حملته الانتخابية بـ"إنهاء البرنامج" على الفور، مؤكدا أنه "لن يتم إبرام صفقة لإضفاء الصبغة القانونية على صغار المهاجرين" المعروفين بـ"الحالمين" في برنامج "داكا".

ما هو "داكا"؟
يعرف ببرنامج "الإجراء المؤجل للقادمين في مرحلة الطفولة" ويطلق عليه اختصارا "داكا" (DACA)، وتم تقديمه في عام 2012 من قبل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما كإجراء مؤقت لتوفير الحماية من الترحيل للأشخاص الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة وهم أطفال وليس لديهم جنسية أو وضع إقامة قانوني، وبموجب البرنامج تستمر الحماية لمدة سنتين كل مرة، وهي قابلة للتجديد، لكن البرنامج لا يوفر مسارا للحصول على الجنسية الأميركية.

فوائد
تتضمن المشاركة في البرنامج مجموعة من الفوائد، فإلى جانب الإذن بالبقاء في البلاد يمكن أن يكونوا مؤهلين للحصول على رسوم دراسية داخل الولاية ومنح وقروض تعليمية تمولها الدولة في بعض الولايات لمتابعة التعليم العالي حسب المكان الذي يعيشون فيه، كما قد يكونون مؤهلين أيضا للحصول على تأمين صحي مدعوم من الدولة.

وفي بعض الولايات يصبحون مؤهلين للحصول على رخص القيادة، وتعد هذه الوثيقة ذات أهمية بالغة في الولايات المتحدة حيث تعتبر وثيقة هوية أساسية تستخدم في سائر أنحاء الولايات الأميركية كبطاقة هوية أساسية، وتسهل هذه الخطوة حياة مئات الآلاف من المهاجرين في البلاد.

وجاء برنامج "داكا" -الذي بدأ العمل به في العام الرابع والأخير من فترة الولاية الأولى لأوباما- بعد أكثر من عقد من المفاوضات الفاشلة في الكونغرس بشأن كيفية التعامل مع "الحالمين"، ولم يتم تمرير تشريع يحمل تسمية مشابهة "قانون الأحلام" تم تقديمه في عام 2001، وكان من شأنه أن يمنح المستفيدين مسارا للحصول على الجنسية الأميركية بالإضافة إلى الحماية من الترحيل، لكنه حصل على دعم واسع النطاق بين الناخبين.

تقاضٍ
ومنذ انتخاب ترامب عاش "الحالمون" حالة من التوجس والخوف والريبة، خاصة أن الرئيس الجمهوري جعل من مكافحة الهجرة غير النظامية إحدى ركائز سياسته، وقرر ساكن البيت الأبيض عام 2017 إلغاء برنامج "داكا" الذي أطلقه باراك أوباما لحماية هؤلاء الشباب، معتبرا أنه "غير قانوني، وأوباما تجاوز سلطته في إنشائه".

ولم تتأخر حينها المحاكم في تعليق تطبيق القرار، مما وفر حماية مؤقتة للمهاجرين المعنيين الذين يفتقد كثير منهم الروابط مع بلدانهم الأصلية، وتمكن المدافعون عنهم من إبقاء قضيتهم حاضرة من خلال التحديات القانونية، فقررت المحاكم الدنيا أن الأشخاص الذين يتمتعون بالفعل بوضع محمي سيتمكنون من تجديده حتى تصدر المحكمة العليا حكما نهائيا، ومنذ ذلك الوقت لم يتم قبول أي طلبات جديدة.

مجتمع الحالمين
الأشخاص الذين يحميهم برنامج "داكا" الآن في منتصف العشرينيات، وأكبرهم في أواخر الثلاثينيات من العمر، وتم جلب الأغلبية العظمى إلى الولايات المتحدة من المكسيك، إلى جانب آخرين ولدوا في أميركا الوسطى أو الجنوبية أو آسيا أو منطقة البحر الكاريبي.

ولم يتوقف ترامب عن مهاجمة هؤلاء المهاجرين "الحالمين"، وقال في إحدى تغريداته إن "كثيرا من المستفيدين من داكا -الذين لم يعودوا صغارا- ليسوا ملائكة، بعضهم مجرمون عتاة".

في المقابل، شدد داعمو هؤلاء الشباب طوال أطوار القضية على أهمية مساهمتهم في حياة الولايات المتحدة، وقدموا في أبريل/نيسان الماضي أدلة للمحكمة على الدور المهم الذي يلعبه "الحالمون" في مكافحة وباء كورونا، كما حذروا من الأثر "الكارثي" لإنهاء برنامج "داكا"، وقالوا إن "نحو 27 ألف مستفيد من البرنامج يعملون في قطاع الصحة، بينهم ممرضون وأطباء أسنان وصيادلة ومساعدون طبيون ومساعدون للمرضى وغيرهم، ونحو 200 منهم طلبة طب.

قرار القضاء
لدى قراءة  قرار المحكمة العليا -الذي وافق عليه 4 قضاة تقدميين آخرين أمس الخميس- قال رئيس المحكمة دون روبرتس "لا نقول إن كان إصدار داكا أو إلغاؤه سياسة مرتكزة، رجاحة هذه القرارات ليست مسؤوليتنا". وأضاف "فحصنا فقط إن اتبعت الحكومة الشروط الإجرائية وقدمت تفسيرا معللا لفعلها"، وقد "أخفقت" في فعل ذلك في هذا الملف.

تباين
القرار أغضب البيت الأبيض، لكنه قوبل بإشادة المعارضة الديمقراطية وفاعلين اقتصاديين ومؤسسات حقوقية ومؤسسات المجتمع المدني، وغرد السناتور بيرني ساندرز على تويتر إن "قرار ترامب إيقاف برنامج داكا أحد أبشع وأقسى القرارات التي اتخذها رئيس في التاريخ الحديث، لقد انهزم". وهنأ ساندرز "الحالمين" وداعميهم على "النصر الكبير".

من جهتها، قالت منظمة "تك. نت" -التي تمثل مشغلي قطع التكنولوجيا العالية- إن "أمتنا تعتمد على مهنيين موهوبين على غرار المستفيدين من "داكا"، أما منظمة "أكلو" للدفاع عن الحقوق المدنية فاعتبرت أن القرار "يؤكد ما كنا نعرفه دائما.. أميركا بلدهم".

المستقبل
قرار المحكمة أمس يحافظ على الوضع الراهن، ويجب على إدارة ترامب الآن إما أن تتخلى عن محاولة إنهاء أو أن تقدم إلى محكمة أدنى مبررا أقوى لإنهاء البرنامج، ومن المرجح أن تستغرق هذه العملية عدة أشهر، مما يضع هجوم الإدارة على البرنامج في حالة من النسيان حتى بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.


المزيد من أخبار
الأكثر قراءة