الأطباء يحملون الحكومة المسؤولية.. قصص الموت على أبواب مستشفيات العزل في مصر

وزيرة الصحة تحرص على تصوير جولاتها داخل مستشفيات عزل يموت مرضى داخلها وخارجها (مواقع التواصل)
وزيرة الصحة تحرص على تصوير جولاتها داخل مستشفيات عزل يموت مرضى داخلها وخارجها (مواقع التواصل)

"أبويا مات، نحن نموت، سأحرق نفسي، أمي تموت ولا أدري ماذا أفعل" صراخ وبكاء واستغاثات لأهالي مرضى ومصابين بفيروس كورونا يلفظون أنفاسهم الأخيرة أمام أبواب المستشفيات، هذا ما وثقته مقاطع مصورة انتشرت مؤخرا على مواقع التواصل.

فهذه فتاة تستغيث بالمارة الذين قاموا بتصوير والدتها ملقاة على الأرض، بعد أن رفضت مستشفى "منشية البكري" بمنطقة مصر الجديدة استقبالها، بحجة انتهاء مواعيد عملها الساعة الثالثة ظهرا.

وقد انتشرت صورة على نطاق واسع لمسن ملقى أمام مستشفى الحياة التخصصي بمنطقة حمامات القبة شرق القاهرة، وقد فارق الحياة بعد أن رفض مسؤولو المستشفى الكشف عليه لاشتباههم بإصابته بفيروس كورونا نظرا لحالة الإعياء الشديدة التي بدا عليها.

وقام العاملون بالمستشفى بإخراجه عنوة وإلقائه في الشارع حتى فارق الحياة نتيجة تعرضه لغيبوبة سكر، حسبما ذكر ناشرو الصورة.

ومن أمام مستشفى ناصر العام بمنطقة شبرا الخيمة شمال القاهرة، نُشر مقطع فيديو يدمي القلب لصرخات شاب يقول "أبويا مات" نتيجة التعنت في استقباله أو إسعافه، رغم حالته الصحية المتدهورة.

على أبواب مستشفى الحسين الجامعي التابعة لجامعة الأزهر بالقاهرة، وقف شاب يصرخ مستغيثا بمن ينقذ أمه "أمي تموت" بعد رفض المستشفى استقبالها، وقال إنه ذهب للشرطة فردت عليه بأنها ليست مسؤولة، ولن يستطيعوا مساعدته.

تكررت مشاهد مماثلة أمام مستشفيات بأسيوط والمنيا وأسوان بصعيد مصر، والإسكندرية، وغيرها من المحافظات، ومستشفى ناصر بمنطقة شبرا التي هدد فيها مواطن بإشعال النار في نفسه، بعد أن رفضت أكثر من مستشفى استقبال أخيه المصاب لعدم توافر أماكن.

ومع انتشار الظاهرة، تقدم عضو مجلس النواب أحمد البرديسي بطلب إحاطة بشأن رفض بعض مستشفيات العزل قبول مرضى فيروس كورونا وإصرارهم على العزل المنزلي.

وأضاف النائب في طلبه -حسبما نشرت صحف محلية- أن المستشفيات تشكو من قلة الإمكانيات، والمواطنين ضاقوا ذرعا من عدم رد الخط الساخن لوزارة الصحة عليه، إلى جانب عدم اعتراف المستشفيات الخاصة بتسعيرة الحكومة، مشيرا إلى أن الدولة فشلت في محاربة كورونا.

من داخل العزل

الجزيرة نت التقت عددا من المتعافين الذين نجحوا في دخول مستشفيات العزل، وسألتهم عن تلك الأيام حتى الشفاء والخروج.

ممرضة تدعى أم حنين تعمل بمستشفى بمنطقة الدقي غرب القاهرة، تقول إن مصابا بكورونا دخل المستشفى ونقل العدوى إلى 16 شخصا من طاقم التمريض والموظفين، وكانت هي من بين الضحايا.

تقول أيضا إنها كانت ضمن من ذهبوا للعزل داخل المدينة الجامعية بمنطقة حلوان جنوب القاهرة، حيث كان الاهتمام بها وزميلاتها المحتجزين أول الأيام فقط، ولم يتعد إحضار بعض الأدوية.

لكن بعد اليوم الخامس مُنع العلاج تماما، وبعد مطالبات كثيرة أرسلت لهن إحدى الطبيبات أسماء الأدوية المطلوبة، وقاموا بشرائها على حسابهم الشخصي حسبما ذكرت أم حنين.

وأشارت إلى الأوضاع السيئة لمكان العزل من حيث النظافة، وأن الذين كانوا يتعاملون معهم ليسوا أطباء ولا حتى ممرضات، وإنما عمال نظافة كانوا همزة الوصل بينهن وبين الطاقم الطبي، وحين يأتي طبيب يكلمهم عن بعد من خارج الغرفة.

كارثة كبرى
محمد عبد الباسط أحد الذين كانوا محتجزين بنفس المدينة الجامعية، يشرح كيف أن أحدهم حين كانت تسوء حالته يضطر للنزول للأطباء في الدور الأرضي، فلا يجد غير إجابة واحدة "اشربوا ينسون ومشروبات دافئة" مهما كانت حالة المريض.

وأشار إلى أن الكارثة الكبرى التي حدثت معهم أن إدارة الحجر طالبت الجميع بمغادرة المكان، حتى أولئك الذين لم يثبت شفاؤهم وجاءت نتائج تحاليلهم الأخيرة إيجابية، واستكمال فترة العزل بالمنزل، ومتابعة التحاليل بالمستشفيات المخصصة، واستغلال جهل أو ضعف حالات كثيرة للتوقيع على إقرار بأنهم طلبوا الخروج وتكملة العزل منزليا.

فليتخيل القارئ -يكمل عبد الباسط – أن مصابين بفيروس كورونا خرجوا وذهبوا إلى منازلهم عن طريق وسائل المواصلات العامة كمترو الأنفاق والأتوبيسات وغيرها، فكم خالطوا وكم أصابوا وماذا حدث لهم ولمخالطيهم؟ كارثة بكل معانيها.

تأخر النتائج
نفس الشكاوى من الإهمال وعدم وجود أطباء أو ممرضين أو حتى عاملين، يتحدث عنها حسني (رفض ذكر اسمه كاملا) وهو أحد المرضى الذين نجوا وتعافوا من المرض بعد دخوله مستشفى العزل بمنطقة "سبرباي" التابعة لمحافظة الغربية شمال غرب القاهرة.

وأكد حسني أن هناك تأخيرا كبيرا في نتائج المسحات للتأكد من تعافي المرضى من الفيروس، مضيفا أن هناك مرضى انتظروا أكثر من تسعة أيام لظهور نتيجة تحليل واحد فقط، مضيفا أنهم حاولوا التواصل مع المسؤولين عن مستشفيات العزل، لكن لم يتحدث معهم سوى نائب مدير أحد مستشفيات العزل بمحافظة الجيزة، والذي قال غاضبا "نحن نتحمل ضغوطا لا يتحملها بشر أو أي مخلوق فضائي حتى".

شكوى الأطباء
وأضاف المسؤول عن المستشفى أن "الطبيب الذي يجب أن يحمل على الأعناق الآن لما يقوم به، يتعرض لأقسى أنواع الضغط والهجوم من المواطنين والإعلام، كما أن الدولة التي لم توفر لنا أية إمكانيات حتى لحماية أنفسنا، فيتساقط
زملاؤنا واحد وراء الآخر".

وزارة الصحة -يكمل الطبيب- تصدر لنا تعليمات بعدم استقبال أحد إلا إذا كانت حالات متأخرة جدا، وحين يمتلئ المستشفى بالمرضى تأتي التعليمات بعدم استقبال حالات جديدة، وهنا نقع بين شقي رحى المواطنين والدولة، والمرضى لا يرون سوانا نحن والعاملين بالمستشفى، فتكون المشاجرات وتصب اللعنات علينا نحن الطرف الأضعف في الحلقة.

وأشار إلى أن حالات كثيرة من التي نشرت على مواقع التواصل لمواطنين تم منعهم من دخول المستشفى أو حتى توفوا أمامها، وكانت بسبب عدم وجود أماكن، أو كانت لمرضى غير مصابين بكورونا ويعانون من أمراض أخرى ولا يمكن إدخالهم بسبب العدوى.

واعترف نائب مدير المستشفى بضعف المنظومة الصحية والبنية التحتية الطبية، مشددا على أنها ليست مسؤولية الأطباء أو مديري المستشفيات ولا حتى وزارة الصحة، وإنما مسؤولية الأنظمة السياسية خلال عقود من إهمال الملف الطبي.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة