في الذكرى الأولى لرحيله.. محمد مرسي حاضر بقوة الشرعية وذكريات الثورة

تصدر الرئس المصري السابق محمد مرسي مواقع التواصل الاجتماعي في الذكرى الأولى لرحيله (رويترز)
تصدر الرئس المصري السابق محمد مرسي مواقع التواصل الاجتماعي في الذكرى الأولى لرحيله (رويترز)

في الذكرى الأولى لرحيل الرئيس المصري السابق محمد مرسي، دشّن نشطاء وسمًا باسمه تصدر مواقع التواصل الاجتماعي بمصر، وأعلن أنصاره إنشاء مؤسسة رسمية باسمه للدفاع عن الديمقراطية،  في حين دعت أسرته الشعب المصري إلى استكمال الثورة كأعظم هدية في ذكرى الرئيس الراحل.

وكانت الجملة الأكثر تداولا بين المغردين في وصف مرسي أنه كان أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، كما كانت ذكريات ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 حاضرة في إحياء الذكرى الأولى للرئيس الراحل.

وفي 17 يونيو/حزيران 2019 أعلن التلفزيون المصري وفاة الرئيس السابق محمد مرسي أثناء محاكمته. واتهمت أسرة مرسي وأنصاره السلطات بالتسبب في وفاته، بسبب ما وصفوه بالإهمال الصحي المتعمد، خاصة وأن مرسي نفسه صرح أنه مهدد داخل محبسه.

ووسط تجاهل إعلامي تام، لم يسمح نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشييع جنازة مرسي، حيث تم الدفن وسط إجراءات أمنية مشددة وبحضور عدد محدود من أسرته.

ومكث مرسي في الحبس المنفرد، ومنعت عنه الزيارة إلا لمرات معدودة، وذلك لمدة 6 سنوات منذ اعتقاله إثر الانقلاب العسكري في صيف 2013، والذي قاده السيسي عندما كان وزيرا للدفاع في ذلك الوقت.

مؤسسة مرسي للديمقراطية
وأصدر فريق الدفاع الدولي عن الرئيس الراحل محمد مرسي وأسرته بيانا في ذكرى وفاته الأولى، حثا فيه الأمم المتحدة على ضمان إجراء تحقيق فعّال في وفاة أول رئيس مصري مدني منتخب ديمقراطيا، وتقديم الجناة إلى العدالة.

ودعا فريق الدفاع الدولي في بيانه الولايات المتحدة الأميركية إلى حماية مواطنيها الذين يحملون الجنسية من أسرة الرئيس السابق وذويهم، الذين يواجهون الاضطهاد.

وذكر أن المقررة الخاصة للأمم المتحدة للقتل خارج إطار القانون أغنيس كاليمارد ستتخذ خطوات دولية حيال قضية مرسي وابنه عبد الله لإبعاد الخطر عن أسرته، والسعي وراء الحقيقة والعدالة لاكتشاف الظروف الحقيقية لوفاة الرئيس السابق.

وشدد بيان فريق الدفاع الدولي على ضرورة إخراج الأسرة من دائرة انتقام السلطات المصرية، موضحا أن أسامة مرسي، الابن الأكبر للرئيس الراحل، لا يزال محتجزا تعسفيا، ولم يره أحد منذ أن حضر الدفن السري لأخيه عبد الله.

وتوفي عبد الله الابن الأصغر في ظروف غامضة بعد أقل من ثلاثة أشهر من وفاة والده، كما يواجه أفراد الأسرة الآخرون مضايقات يومية مدعومة من السلطة.

وأعلن الفريق الدولي عن إنشاء "مؤسسة مرسي للديمقراطية" رسميا في المملكة المتحدة، لتخليد ذكرى الرئيس الراحل، وعملا بوصية نجله عبد الله، وفي مقدمة صفوفها الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي، وستضم نخبة من أحرار العالم، وستعزز المسار الديمقراطي والعدالة وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط.

استكمال الثورة
ودعت أسرة مرسي إلى استكمال طريق ثورة 25 يناير وصولا إلى إقامة الدولة المدنية، مشيرة إلى أن "أعظم هدية يمكن أن تقدم لروحه الطاهرة هي التمسك بالمبادئ والقيم التي عاش عليها واستشهد من أجلها، واستكمال طريقه الذي بدأه تنفيذا لمطالب ثورة 25 يناير في بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة".

وقال أحمد نجل مرسي إن "الرئيس كان يؤمن بحق أنه رئيس لكل المصريين الذين انتخبوه أو حتى الذين لم ينتخبوه، وقد سعى ليرضي الله وضميره للعدل بين الجميع حتى لقي ربه، نحسبه ولا نزكيه على الله، ليكون قدوة ورمزا وملهما لكل الشعوب الحرة في العالم".

جاء ذلك في رسالة إلى ندوة عقدت في مدينة إسطنبول التركية بشأن مآلات الربيع العربي وإحياء الذكرى الأولى لرحيل مرسي.

وفي الندوة ذاتها، قال الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي إن الانقلابيين "سيدفعون ثمنا باهظا، ليس فقط سياسيا، وإنما من سمعتهم"، مشددا على أن "التاريخ لن يغفر لهم الطريقة التي تعاملوا بها مع الرئيس الراحل محمد مرسي".

وأضاف المرزوقي في كلمة مسجلة "مهما كانت انتماءاتنا السياسية ومهما كانت خلافاتنا مع الإسلاميين، سنواصل اعتبار محمد مرسي شهيد الديمقراطية، وسنواصل في كل سنة الاحتفال بذكراه، وسنذكّر في كل ذكرى بما تعرض له من نذالة وخسة وأسلوب وحشي في التعامل معه، وهؤلاء الذين ارتكبوا هذه الموبقة في حق أنفسهم واسمهم وأولادهم ومستقبلهم السياسي وما سيحفظه عنهم التاريخ يتحملون هم المسؤولية".

شهادة وزير العدل
وكان من أبرز ما تداوله رواد مواقع التواصل في سياق إحياء الذكرى الأولى لرحيل مرسي، شهادة وزير العدل في حكومته المستشار أحمد مكي.

مكي الذي استقال من حكومة مرسي أكد أن الرئيس الراحل كان حريصا على استكمال أهداف ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وأنه رفض تكميم الأفواه وحبس الصحفيين، حيث طلب منه تغيير قانون حبس الصحفيين حتى يتم الإفراج عن الصحفي إسلام عفيفي، مضيفا "اتصل بي الرئيس، وقال لي إنه لن يستطيع النوم إذا بقي عفيفي في السجن، ووجهني بالاتصال بالمحكمة لإطلاق سراحه، وعندما أبلغته بصعوبة ذلك، أصدر مرسوما بإلغاء قانون الحبس الاحتياطي للصحفيين".

الشهادة الأبرز لمكي كانت حول القضية المعروفة باسم مظاهرات الاتحادية، التي أحاط فيها المتظاهرون بالقصر الجمهوري وتسلقوا أسواره في محاولة لاقتحامه، ووقعت اشتباكات بين أنصار مرسي ومعارضيه أسفرت عن سقوط ضحايا من الجانبين، معظمهم من أنصار مرسي، وهي إحدى القضايا التي كان يحاكم فيها مرسي بتهمة التحريض على قتل المتظاهرين.

وقال مكي إن مرسي اجتمع بوزير الدفاع حينها عبد الفتاح السيسي، ووزير الداخلية أحمد جمال الدين المستشار الأمني الحالي للسيسي، ورئيس الحرس الجمهوري اللواء محمد زكي وزير الدفاع حاليا، وإن زكي اقترح إطلاق الرصاص على المتظاهرين، في حين أكد السيسي استعداده لإمداد الحرس الجمهوري بالمزيد من الجنود، لكن مرسي رفض بشدة مذكرا الجميع بالحديث الشريف "لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما".

ذكرى وذكريات
وتعددت اختيارات رواد مواقع التواصل الاجتماعي في إحياء الذكرى الأولى لرحيل مرسي، حيث اختار بعضهم الترحم عليه ومشاركة صوره، في حين اختار آخرون مشاركة مقاطع من أهم خطاباته وتصريحاته.

واختار آخرون إحياء الذكرى بالمقارنة بين تصريحات مرسي وتصريحات السيسي حول قضايا مختلفة مثل فلسطين ومياه النيل والثورة والديمقراطية وحقوق الإنسان، والتي اعتبروها في صالح مرسي وذكراه.

واعتبر مغردون أن محمد مرسي كان من ثمار ثورة يناير، التي أتاحت للمصريين اختيار رئيسهم لأول مرة في التاريخ، مطالبين بضرورة استكمال مسار الثورة وأهدافها.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

بينما احتفى نشطاء بتقرير أممي خلص إلى أن نظام السجون في مصر قد يكون سببا مباشرا في وفاة الرئيس الراحل محمد مرسي، تجدد الحديث عن جهود مؤيديه في هذا السياق.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة