بعد قرون من التسامح الديني.. إسلاموفوبيا الهند تزحف نحو نيبال

تعيش الأقلية المسلمة في نيبال منذ قرون عديدة بسلام في هذا البلد ذي الأغلبية الهندوسية، والذي طالما افتخر أهله بتاريخهم العريق في مجال التسامح الديني في منطقة شكل اختلاف الأديان فيها أساسا للكثير من الأحداث الدموية.

ولكن المتطرفين الهندوس في الهند يحاولون جاهدين تغيير ذلك الواقع، وفقا لمقال في مجلة فورين بوليسي للكاتب الصحفي النيبالي آرون بوداثوكي.

ويرى الكاتب أن القوميين الهندوس في الهند ووسائل إعلامهم المعادية للإسلام استغلوا تفشي فيروس كورونا المستجد لإثارة مشاعر الكراهية ضد المسلمين في نيبال، الذين يمثلون نسبة 4% من مجموع السكان، وجيشوا لذلك وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الإخبارية الهندية الشهيرة.

وأشار إلى أن العدد الكبير من المتحدثين باللغة الهندية في نيبال والعدد الواسع من محطات التلفزيون الهندية المتاحة للنيباليين، سهلا انتشار موجة العداء للإسلام القادمة من الهند.

كما ساهم صعود رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وصلته بمنظمات ذات أيديولوجيا قومية هندوسية، في تعزيز دور نيودلهي في إعادة تشكيل نيبال كدولة هندوسية.

 

"جهاد كورونا"

وقد نشرت وسائل الإعلام اليمينية الهندية في أبريل/نيسان خبرا مثيرا يتحدث عن مؤامرة للمسلمين ضد الهند، مفاده أن باكستان قد تكون أرسلت رجالا مسلمين مصابين بفيروس كورونا إلى الهند عبر نيبال، بهدف نشر الوباء الفتاك هناك.

وابتكرت تلك القنوات الهندوسية مصطلحا جديدا روّجت له هو "جهاد كورونا"، وقد استندت تلك المزاعم إلى تقرير مجهول المصدر لم يتم التحقق منه، أرسلته ولاية بيهار إلى وزارة الداخلية الهندية، يتضمن ادعاءات كاذبة بأن السياسي النيبالي المسلم جاليم ميا يقف وراء المؤامرة المفترضة.

وقد نفى ميا بشكل قاطع المزاعم القائلة بوجود مؤامرة إسلامية ضد الهند، كما نفت الحكومة المركزية في نيبال تلك المزاعم أيضا.

وقد تسببت شائعات أخرى على شاكلة تلك المزاعم من قبل في إغلاق الحدود الهندية النيبالية وإخضاع أعداد هائلة من المسافرين بين البلدين للحجر الصحي.

وأورد المقال رأي العضو السابق في لجنة الحج في نيبال الحاج عبد الله ميا، الذي قال إن الموقف من المسلمين في الهند قد تغير بعد صعود مودي، وإن هناك توجها عاما قديما نحو تصوير المسلمين بشكل سلبي في الهند التي اعتادت نشر الشائعات ضد مسلمي نيبال لخلق جو من العداء للمسلمين، وأضاف "سواء تعلق الأمر بالمساجد والمدارس الدينية في منطقة تيراي الحدودية أو في قضايا أخرى، فقد دأبت الهند على مهاجمة المسلمين النيباليين".

المصدر : فورين بوليسي

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة