ليبيا.. نذر شقاق داخل الناتو وأنقرة تنفي خلافها مع موسكو بشأن وقف القتال

ماكرون (يمين) وأردوغان خلال التقاط صورة جماعية قبيل انطلاق مؤتمر برلين بشأن أزمة ليبيا في يناير/كانون الثاني الماضي (غيتي إيميجز)
ماكرون (يمين) وأردوغان خلال التقاط صورة جماعية قبيل انطلاق مؤتمر برلين بشأن أزمة ليبيا في يناير/كانون الثاني الماضي (غيتي إيميجز)

اتهمت فرنسا تركيا بالقيام بدور عدواني وغير مقبول في ليبيا، وقالت إن حلف شمال الأطلسي (ناتو) سيناقش الموضوع، فيما نفت أنقرة وجود خلاف بينها وبين موسكو بشأن المبادئ الأساسية لإرساء وقف لإطلاق النار في ليبيا، وذلك عقب تأجيل مباحثات بين وزيري خارجيتي البلدين أول أمس الأحد.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية أمس الاثنين إن محادثات ستُجرى في الأيام المقبلة تحت مظلة حلف الناتو تشمل تركيا، لبحث الدور التركي "العدواني" و"غير المقبول" في ليبيا.

واتهم المسؤول تركيا -وهي عضوة في الناتو- بخرق الحظر الأممي على تسليح ليبيا، وبزيادة وجودها البحري قبالة ساحلها، وهو ما يهدد جهود التوصل إلى وقف إطلاق النار في ليبيا.

ومن المتوقع أن يجتمع وزراء دفاع الدول الأعضاء في الناتو يومي غد الأربعاء، وبعد غد الخميس.

الخارجية الفرنسية
وفي الاتجاه نفسه، أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بيانا نددت فيه بأي تدخل خارجي مستمر في ليبيا، خاصة بالذكر الدور التركي الذي قالت إنه "غير مقبول ولا بد أن ينتهي".

وقال البيان إن حكومة الوفاق الليبية تواصل الهجوم بدعم تركي "هائل" رغم الموافقة على بحث وقف إطلاق النار.

وسبق أن صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق هذا الشهر بأن دعم فرنسا للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر "أزعجه حقا".

وزير الخارجية التركي قال إن بلاده وروسيا متفقتان على العمل المشترك لإرساء وقف لإطلاق النار في ليبيا (غيتي)

وتمر العلاقات بين باريس وأنقرة حاليا بفترة توتر على خلفية التباينات السياسية في ملفات ليبيا وسوريا ونفط شرق البحر المتوسط.

وتدعم تركيا حكومة الوفاق الليبية عسكريا بموجب اتفاقية أمنية وقعها الجانبان في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في حين تتهم باريس بدعم قوات حفتر، إلى جانب مصر والإمارات والسعودية وروسيا.

وفي سياق متصل، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن أوضاع شرق المتوسط تزداد سوءا.

وأضاف بوريل في مؤتمر صحفي أن الاتحاد الأوروبي قلق من تصاعد التوتر في ليبيا.

وقال إن مجلس وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي سيناقش العلاقات مع تركيا في ظل الأحداث الجارية المقلقة.

تصريحات أوغلو
من ناحية أخرى، نفى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو وجود خلافات بين بلاده وروسيا بشأن المبادئ الأساسية لوقف إطلاق النار في ليبيا، وذلك عقب إرجاء الجانبين مباحثات بشأن وقف القتال في ليبيا كانت ستعقد أول أمس الأحد في تركيا.

وأضاف أوغلو أن الرئيس أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين اتفقا على العمل المشترك من أجل وقف إطلاق النار في ليبيا، مشيرا إلى أن المباحثات بين الطرفين ستستمر "على المستوى الفني من أجل ترسيخ الهدنة، وكذلك من أجل تحديد تفاصيل الخطوات التي يجب اتخاذها بعد وقف إطلاق النار".

ولم يتوجه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى إسطنبول يوم الأحد للقاء نظيره التركي كما كان مقررا.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول تركي -اشترط عدم نشر اسمه- أن "إحدى القضايا الرئيسية التي أدت إلى تأجيل زيارة لافروف هي خطة (حكومة الوفاق) لشن عملية في سرت التي أصبحت هدفا".

وقال المسؤول إنه "كان يفترض التوصل إلى نتيجة، لكن لم يتسن الوصول إلى هذه المرحلة.. هناك قضايا يقف البلدان فيها على طرفي نقيض".

وذكر المصدر نفسه أن هناك محادثات مستمرة بين الجانبين على مستوى الخبراء عبر قنوات خلفية.

وقالت وزارة الخارجية الروسية أول أمس الأحد إنها تسعى إلى "وقف فوري لإطلاق النار" في ليبيا، وأوضحت أن لافروف سيعيد تحديد موعد للاجتماع مع نظيره التركي.

قاعدتان عسكريتان
من جهة ثانية، تجري تركيا محادثات مع حكومة الوفاق الليبية بشأن احتمال استخدام قاعدة الوطية الجوية وقاعدة مصراتة البحرية.

وذكر مصدر تركي لوكالة رويترز أن أنقرة وطرابلس تبحثان إمكانية استخدام تركيا القاعدتين العسكريتين لتثبيت الوجود التركي بمنطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط.

وأشار المصدر إلى أنه لم تتخذ قرارات نهائية بعد بشأن الاستخدام التركي العسكري المحتمل للقاعدتين اللتين استعادت حكومة الوفاق السيطرة على إحداهما (قاعدة الوطية) في الأسابيع القليلة الماضية من يد قوات حفتر.

ولم ينف الناطق باسم حزب العدالة والتنمية التركي عمر جليك الخطوة المتمثلة في بحث باستخدام أنقرة القاعدتين في ليبيا، وقال إن تركيا ستقدم كل الدعم الممكن لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أعلنت تركيا أن الرئيسين الروسي والتركي وافقا على التعاون لوقف القتال في ليبيا، كما ذكر مسؤول تركي أن محادثات البلدين تأجلت بسبب حصار مدينة سرت، في حين وصل المزيد من المرتزقة عبر روسيا إلى قوات حفتر.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة