وثّق بالفيديو اقتحام الشرطة لمنزله.. اعتقال الصحفي المصري محمد منير بعد تحذيره من الفتنة الطائفية

الصحفي المصري المعارض محمد منير
محمد منير صحفي مصري معارض، وثّق بالفيديو لحظات اقتحام منزله قبل اعتقاله (مواقع التواصل)

قال محامون ونشطاء مصريون إن الصحفي المصري المخضرم محمد منير وصل إلى مبنى نيابة أمن الدولة، بالتجمع الخامس شرق القاهرة، في انتظار التحقيق معه. وجاء ذلك بعد ساعات قليلة من إعلان إسرته عن "اختطافه في تمام الساعة الثالثة من فجر اليوم الاثنين" من منزله بمنطقة الشيخ زايد غربي العاصمة القاهرة، واقتياده إلى مكان مجهول.

وفي بيان عبر حساب منير على موقع فيسبوك، قالت أسرة الصحفي المعارض إنها قامت بـ"إبلاغ نقابة الصحفيين والمجلس القومي لحقوق الإنسان عن واقعة الاختطاف، وتأمل منهما التحرك السريع لمعرفة مكان احتجازه، وحضور التحقيقات معه".

وأشار بيان الأسرة إلى أن ما حدث مع الصحفي محمد منير (65 سنة) جاء بعد مشاركته في لقاء تلفزيوني على قناة الجزيرة، تحدث فيه عن أزمة الكنيسة المصرية ومجلة روز اليوسف، وحذر من تسببها في إشعال الفتنة الطائفية.

وفي مداخلة هاتفية مع قناة الجزيرة مباشر، هاجم منير غلاف مجلة روز اليوسف ووصف محتواه بالمتعمد لتأجيج الفتنة الطائفية، وهو الغلاف الذي احتوى على صورة لأحد القساوسة إلى جوار مرشد جماعة الإخوان محمد بديع، مع عنوان "الجهل المقدس".

وهاجمت الكنيسة المجلة مما دفعها لتغيير الغلاف وحذف صورة القس والإبقاء على صورة مرشد الإخوان.

واعتبرت أسرة منير أن ما قاله في لقائه التلفزيوني "مجرد تعبير عن الرأي، ولم يقل في كلامه ما يسيء للوطن أو للوحدة الوطنية، بل إنه أحرص الناس على هذه الوحدة الوطنية، وتاريخه السياسي والإعلامي يشهد بذلك، كما أنه حذر في هذا اللقاء من استغلال البعض لهذه الأزمة لإثارة الفتنة الطائفية".

وقبل اعتقاله، نشر منير سلسلة من المنشورات والمقاطع المصورة متوقعا اعتقاله، ومؤكدا على ثبات موقفه المعارض للنظام بالطرق السلمية.

وأوضح منير أن هناك تهديدات وصلته عبر وسطاء، مضيفا "قيل لي إن هناك مستمسكات عليّ من بينها الكتابة بأجر في موقع الجزيرة مباشر منذ عام 2011".

وأكد الصحفي المصري أن الكتابة ليست تهمة، خاصة أنه صحفي محترف، مصدر رزقه الوحيد هو الكتابة، مشددا على أنه يكتب رأيه وما يقتنع به، سواء كان في الصحف المصرية أو العربية.

وفي رسالة مؤثرة، قال منير إن الموت ربما يكون هو البديل الوحيد للحياة من دون كرامة، مشيرا إلى تجربة البوعزيزي مفجر الثورة التونسية الذي أشعل النار في نفسه احتجاجا على إهانته من قبل الشرطة، مضيفا "طالما أنتم مصرين على هذه النهاية، فالموت أفضل من الحياة بنفسية عبد عاجز، وحسبنا الله ونعم الوكيل".

ونشر منير ثلاثة مقاطع مصورة توثق اقتحام قوات من الأمن لمنزله، الأول لعناصر بزي مدني، والثاني لقوات مدججة بالسلاح، والأخير للقوة المسلحة وهي تغادر المنزل.

وقدّم منير بلاغا للنائب العام بشأن اقتحام منزله والعبث بمحتوياته، كما قدم ما وصفه ببلاغ للرأي العام قائلا "حياتي في خطر".

واعتبر عضو مجلس نقابة الصحفيين محمد سعد عبد الحفيظ، اعتقال منير محاولة من السلطة لإشاعة الخوف، "ورسالة ليست إلى الجماعة الصحفية فقط، بل إلى كل من تسول له نفسه أن يجاهر برأي أو موقف مخالف في هذا البلد".

مضيفا أن "منير لم يدع يوما إلى عنف ولا يملك سوى الكلمة لمقاومة كل مظاهر القبح والاستبداد التي تحيط بنا، فضلا عن أنه مصاب بالعديد من الأمراض، وباعتقاله يصل عدد المحبوسين من الصحفيين أعضاء النقابة إلى نحو 16 زميلا، ومثلهم تقريبا من غير النقابيين".

وأكد عبد الحفيظ أن قائمة المعتقلين من أصحاب القلم طويلة، ولكل منهم حكاية توجع القلب، فهناك من ترك أسرة بلا عائل ومن مات أقرب الناس إليه وهو خلف الأسوار.

وتابع "السلطة تعلم أن كل أصحاب الرأي المقبوض عليهم ليس لهم أي صلة بأعمال عنف أو التحريض عليه، ومنهم من يمارس حقه في النقد ومنهم من لم يكتب في حياته كلمة نقد لأي سلطة".

من جانبه، قال عضو مجلس نقابة الصحفيين محمود كامل "آثرنا الصمت خلال الشهور الماضية رضوخا لحجة أن حديثنا عن زملائنا يضرّ بموقف من يتفاوض لرفع الظلم عنهم، ورضوخا لحجة أن تحركنا يضرّ بزملائنا المحبوسين ظلما".

وكشف كامل أن منير هو ثالث صحفي نقابي يتم القبض عليه خلال أزمة انتشار فيروس كورونا، حيث سبقه اعتقال الصحفي عوني نافع من مقر عزله بالمدينة الجامعية بتهمة الحديث عن كورونا، رغم أن كل آرائه داعمة للنظام والحكومة، والثاني سامح حنين الذي تم إجباره على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها.

ولوح محمود كامل بالاستقالة من موقعه في عضوية مجلس النقابة بسبب ما وصفه بغياب دورها في حماية أعضائها، قائلا "إذا لم يكن للنقابة دور في حماية أعضائها من الفصل التعسفي وتخفيض الأجور والظلم وتلفيق القضايا وإعلان موقف واضح من الظلم والجرائم التي ترتكب في حق الصحفيين وحق الوطن، إذا غابت هذه الأدوار يتبقى محاولة أخيرة وسريعة، وإلا الرحيل احتراما لما تبقى من كرامة أهدرها ادعاء صوت العقل".

واستنكر صحفيون وناشطون ما قامت به السلطات تجاه منير الذي يعارض باعتدال من داخل البلاد، معربين عن تضامنهم معه.

ولفت مغردون إلى أن السلطات المصرية كان عليها الاهتمام أكثر بالأخطار التي تهدد الأمن القومي، مثل سد النهضة والأزمة الليبية وفيروس كورونا، وليس اختطاف صحفي من منزله بسبب آرائه.

وتحدث آخرون عما تمثله واقعة اعتقال منير من دحض لمزاعم أنصار النظام الذين يطالبون المعارضة والصحفيين في الخارج بالعودة والمعارضة من الداخل، مؤكدين أن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي مستمر في سياسة القمع وتكميم الأفواه التي ستؤدي إلى انهياره في النهاية.

 

 

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة