الطريق الأميركي.. مشروع إسرائيلي جديد لربط المستوطنات المحيطة بمدينة القدس

المشروع وُصف بأنه عملية ضمّ سلسة للأراضي الفلسطينية وسيعزل مدينة القدس الشرقية (الأناضول)
المشروع وُصف بأنه عملية ضمّ سلسة للأراضي الفلسطينية وسيعزل مدينة القدس الشرقية (الأناضول)

بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عملية شق طريق دائري رئيسي جديد لمدينة القدس، لربط المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة التي تقع شمالي وجنوبي المدينة.

ويأتي البناء في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة الإسرائيلية لبدء مناقشات على مستوى مجلس الوزراء اعتبارا من أول يوليو/تموز المقبل، بشأن تنفيذ الوعد الانتخابي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القاضي بضمّ المستوطنات في الضفة الغربية، وهي خطوة مقررة تثير انتقادات دولية متزايدة.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن الطريق الجديد -الذي سمي بالطريق الأميركي- سيفيد جميع سكان المدينة، لكن منتقدي المشروع يقولون إنه عقبة أخرى أمام آمال الفلسطينيين في جعل القدس الشرقية عاصمة لدولة لهم في المستقبل.

ويؤكد المسؤولون الإسرائيليون أن الطريق الذي سيضم نفقا بطول 1.6 كيلومتر شرقي جبل الزيتون في القدس، سيخفف من الازدحام المروري لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة.

عزل القدس الشرقية

في المقابل، يرى الفلسطينيون أن الطريق الجديد سيفيد المستوطنين في المقام الأول، وسيقوّض بشكل أكبر جدوى القدس الشرقية كعاصمة للدولة التي يسعون لإقامتها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال وزير شؤون القدس الفلسطيني فادي الهدمي -في رسالة بالبريد الإلكتروني لوكالة رويترز- إن المشروع يعزل الأحياء الفلسطينية داخل المدينة عن بعضها بعضا.

وردا على أسئلة الوكالة، قال الهدمي إن الطريق الأميركي جزء من مشروع الطريق الدائري الإسرائيلي "غير القانوني" الذي يحيط بالقدس الشرقية المحتلة، لزيادة ربط المستوطنات الإسرائيلية وقطع العاصمة الفلسطينية المحتلة عن باقي الضفة الغربية.

المشروع يأتي وسط احتدام النقاش حول تنفيذ وعود نتنياهو الانتخابية بضم مستوطنات الضفة الغربية (غيتي إيميجز)

ضم سلس

من جهته، قال دانييل سيديمان المحامي الإسرائيلي الذي مثل بعض العائلات الفلسطينية المتضررة من البناء، إن الطريق يتماشى مع إستراتيجية طويلة الأمد من إسرائيل باستخدام مشاريع البنية التحتية لتأمين "ضم فعلي" للأراضي.

وأضاف أن ما نراه هنا هو مرة أخرى الضم السلس لمناطق الضفة الغربية والقدس الشرقية تحت السيطرة الإسرائيلية، وقال "حقيقةُ أنها (عملية شق الطريق) ستفيد فلسطينيي القدس الشرقية إلى حد ما، ليس إلا أثرا جانبيا"، مؤكدا أن الغرض الأساسي منها هو خدمة المستوطنين.

ربع مليار دولار

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إسرائيلي في بلدية القدس -طلب عدم نشر اسمه- أنه يجري بالفعل شق الأجزاء الوسطى والجنوبية من الطريق، وأنه سوف يتم طرح مناقصات للجزء الواقع في أقصى الشمال، بتكلفة متوقعة تبلغ 187 مليون دولار قرب نهاية العام.

ومن المتوقع أن يكلف المشروع -الذي سيمتد بمحاذاة أو قرب الأطراف الخارجية للقدس الشرقية- أكثر من ربع مليار دولار.

وضمّت إسرائيل القدس الشرقية -في خطوة لم تلق اعترفا دوليا- بعد أن استولت على المنطقة، إلى جانب الضفة الغربية وقطاع غزة، في حرب عام 1967.

وبنت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة المستوطنات في الضفة الغربية على أراض استولت عليها في حرب عام 1967، ويعيش فيها الآن أكثر من 400 ألف مستوطن إسرائيلي، بالإضافة إلى نحو 200 ألف آخرين في القدس الشرقية.

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

ناقشت حلقة (2019/11/23) من برنامج “ما وراء الخبر” دلالات توقيع 100 نائب أميركي وثيقة إدانة لشرعنة ترامب المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، وتساءلت عن اتجاهات سياسة الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة