وثائق سرية لتايمز.. خطأ دبلوماسي أميركي يزج باسم ملكة بريطانيا في الإطاحة بحكومة إيران عام 1953

اسم الملكة استخدم لإقناع الشاه بعدم الفرار من البلاد (بي أي)
اسم الملكة استخدم لإقناع الشاه بعدم الفرار من البلاد (بي أي)

كشفت وثائق ظلت سرية كيف أدى خطأ دبلوماسي أميركي إلى قيام ملكة بريطانيا إليزابيث بدور غير مقصود في الانقلاب الذي أطاح بحكومة إيران عام 1953.

وذكرت صحيفة تايمز البريطانية أن اسم الملكة "كوين إليزابيث" استخدم لإقناع شاه إيران محمد رضا بهلوي بعدم الفرار من البلاد، حيث تآمرت بريطانيا والولايات المتحدة لإسقاط رئيس الوزراء محمد مصدق واستبداله بالشاه. لكن الملكة لم يكن لها علاقة بالمؤامرة التي وترت العلاقات البريطانية الإيرانية منذ ذلك الحين.

فقد كشف فيلم وثائقي من القناة البريطانية الرابعة أن اسمها استخدم فقط لأن الأميركيين لم يعرفوا الفرق بين الملكة إليزابيث، البالغة من العمر 26 عاما والتي اعتلت العرش لمدة عام واحد فقط، وبين "آر إم إس كوين إليزابيث" وهي سفينة سياحية عابرة المحيط كانت تديرها شركة كونارد لاين التي كان يسافر عليها وزير الخارجية أنتوني إيدن ذلك الوقت.

وخلال ساعات من إقناع الشاه بالبقاء، أدرك الدبلوماسيون الأميركيون خطأهم، لكنهم فشلوا في إبلاغ البريطانيين.

وقال ريتشارد ألدريتش، أحد المؤرخين الذين اكتشفوا الوثائق الرئيسية، إن الحكومة البريطانية -وقصر باكنغهام- علما الآن فقط كيف أسيء استخدام اسم الملكة. وقال ألدريتش الذي عثر على البرقية الدامغة في الأرشيف الوطني في واشنطن "خلال 40 عاما كمؤرخ، هذه هي المجموعة الأكثر روعة من الوثائق التي رأيتها على الإطلاق".

وأشارت الصحيفة إلى تآمر بريطانيا وأميركا عام 1953 لإزاحة مصدق وتثبيت رضا بهلوي الذي اعتلى الحكم منذ أن طُرد أبوه عام 1941. ومع ذلك كان الشاه يشعر بالقلق الشديد. وحرصت بريطانيا على الحفاظ على مصالحها النفطية وكانت الولايات المتحدة يائسة من إقناعه بالبقاء.

كوين إليزابيث
وفي ذاك الوقت أرسل إيدن، الذي كان مسافرا على متن السفينة كوين إليزابيث، برقية إلى الأميركيين في فبراير/شباط 1953 يحثهم فيها على الضغط على الشاه.

وردا عليه أرسلت الولايات المتحدة برقية يوم 27 فبراير/شباط إلى سفيرها في طهران لوي هندرسون، الذي كان أيضا ممثلا للمصالح البريطانية، قالت فيها "أبلغتنا وزارة الخارجية البريطانية بعد ظهر اليوم باستلام رسالة من إيدن من الملكة إليزابيث "كوين إليزابيث" تعرب فيها عن قلقها بشأن التطورات الأخيرة بشأن الشاه وأمل قوي في إمكانية أن نجد وسيلة ما لإقناعه بعدم مغادرة البلاد".

وعندها سارع هندرسون إلى اجتماع بحاشية الشاه في وقت كان يستعد فيه للفرار. ووصف في برقية كيف أخبر كبير وزراء الشاه أنه يجب أن يبقى "من أجل مصلحة البلاد".

وقال "طلبت منه أيضا أن يخبر الشاه أني تلقيت للتو رسالة تشير إلى أن شخصية في غاية الأهمية يكن لها الشاه أعظم المشاعر الودية قد أعربت أيضا عن أملها الصادق في ثني الشاه عن مغادرة البلاد".

وعلق ألدريتش بأنه ليس هناك شك في أن الشاه كان سيأخذ تلك الإشارة على أنها من الملكة.

اليوم التالي أدرك الأميركيون خطأهم، وقالت برقية لوزارة الخارجية "كوين إليزابيث تشير بالطبع إلى سفينة وليس (نكرر وليس) شخص الملكة".

المصدر : تايمز

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة