مفاوضات سد النهضة الإثيوبي تنفضّ أمس دون اتفاق

اجتماع سابق لأطراف مفاوضات سد النهضة في يناير/كانون الثاني (الأناضول)
اجتماع سابق لأطراف مفاوضات سد النهضة في يناير/كانون الثاني (الأناضول)

بعد اجتماع ثلاثي عُقد بدعوة من السودان وانتهى من دون التوصل لاتفاق بسبب رفض الخرطوم والقاهرة مقترحا إثيوبيا بتوقيع اتفاق جزئي للبدء بملء بحيرة سد النهضة، اتفقت الدول الثلاث على استئناف المفاوضات غدا السبت بشأن خطط تعبئة وتشغيل السد.

واتفقت الدول الثلاث في ختام جلسة أمس على تبادل الرؤى إزاء القضايا الخلافية بما يمكّن من تقريب الآراء وصولا للتوافق بشأن تلك القضايا.

إثيوبيا تنتقد مصر
وأعربت وزارة المياه والري والطاقة الإثيوبية خلال الاجتماع الذي أُجري بتقنية الفيديو، عن التزام أديس أبابا بإجراء مفاوضات حقيقية بشأن المبادئ والقواعد المتعلقة بالتعبئة الأولية للسد وتشغيلِه.

وانتقدت توجّه مصر إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الثانية لممارسة ضغط دبلوماسي خارجي، وقالت إنه ليس مؤشرا على الشفافية وحسن النية في المفاوضات.

ودعت إثيوبيا إلى أن تكون وثيقة العمل الخاصة بالفرق القانونية والفنية للدول الثلاث خلال اجتماع 12 و13 فبراير/شباط الماضي أساسا للتفاوض.

مصر ترد
من جانبها، أعربت القاهرة في بيان لوزارة الري المصرية نشره المتحدث باسم الوزارة على فيسبوك، عن تحفظها على الورقة الإثيوبية.

وقالت إن الورقة تمثل تراجعا كاملا عن المبادئ والقواعد التي سبق التوافق عليها في المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة والبنك الدولي، وإنها تمثل إهدارا لكافة التفاهمات الفنية التي تم التوصل إليها في جولات المفاوضات السابقة.

وأكدت مصر استمرار تمسكها بالاتفاق الذي انتهى إليه مسار المفاوضات التي أُجريت بواشنطن في يناير/كانون الثاني الماضي لكونه "اتفاقا منصفا ومتوازنا ويمكّن إثيوبيا من تحقيق أهدافها التنموية مع الحفاظ على حقوق دولتي المصب".

ودعا البيان المصري، خلال اليوم الثالث للمفاوضات، إثيوبيا إلى الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أحادية مخالفة لالتزاماتها القانونية.

جدال محتدم
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السودانية عن مفاوض سوداني في الاجتماع الثلاثي القول إن جدالا محتدما ساد الاجتماع بشأن العديد من القضايا الخلافية، مؤكدا على ضرورة التوصل لاتفاق سريع ومقبول للدول الثلاث قبل بدء إثيوبيا في عملية التعبئة الأولى لسد النهضة في مطلع يوليو/تموز القادم، رافضا لأي إجراء أحادي.

بدورها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وليام دافيسون من مجموعة الأزمات الدولية قوله إن على الدول الثلاث أن تقدم تنازلات متبادلة حتى يتم إبرام اتفاق يخفف التوترات الخطيرة المحتملة.

وأضاف أن أحد الحلول يشمل اقتراح إثيوبيا خطة تعاونية سنوية تفصيلية لإدارة الجفاف، تأخذ في الاعتبار مخاوف مصر والسودان، لكنها لا تقيد بشكل غير مقبول إمكانات السد.

وفي السياق، قالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي فيرجيني باتو-هنريكسون إن الاتحاد يعتبر استئناف المحادثات فرصة مهمة لاستعادة الثقة بين الأطراف الثلاثة، والبناء على التقدم الجيد الذي تم إحرازه، والاتفاق على حل مفيد لهم جميعا، مضيفة أنه من المهم تهدئة التوترات في هذا الوقت من الأزمة العالمية وإيجاد حلول عملية.

خلافات بشأن السد
وتقول إثيوبيا إن مشروع السد، الذي قدرت كلفته بخمسة مليارات دولار، حيوي لنموها الاقتصادي، في ظل سعيها لأن تصبح أكبر مصدر للطاقة الكهربائية في أفريقيا، لكنه يثير قلقا في مصر التي تعاني بالفعل شحا في إمدادات مياه نهر النيل التي يعتمد عليها سكانها البالغ عددهم أكثر من مئة مليون نسمة بشكل شبه كامل.

ويتركز الخلاف بين الدول الثلاث -الذي تسبب في وقف المفاوضات السابقة- على ملء وتشغيل السد الذي يجري تشييده قرب حدود إثيوبيا مع السودان على النيل الأزرق الذي يصب في نهر النيل. وفي وقت سابق، بلغ التوتر بين مصر وإثيوبيا حد التلويح بالمواجهة العسكرية.

وكان متوقعا أن تبرم الدول الثلاث اتفاقا في واشنطن برعاية من أميركا والبنك الدولي في فبراير/شباط الماضي بشأن ملء السد وتشغيله، لكن إثيوبيا تخلفت عن الاجتماع، ونفت التوصل إلى اتفاق، ووقعت مصر فقط عليه بالأحرف الأولى.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة