دمار وقتلى ونازحون وفساد.. العراقيون يستذكرون سيطرة تنظيم الدولة على الموصل

تنظيم الدولة دمر نحو 80% من مدينة الموصل خلال سيطرته عليها
تنظيم الدولة دمر نحو 80% من مدينة الموصل خلال سيطرته عليها

طه العاني – الجزيرة نت

استرجع العراقيون اليوم العاشر من يونيو/حزيران الذكرى السادسة لسيطرة تنظيم الدولة على مدينة الموصل "شمالي العراق"، وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي حملة واسعة شارك فيها نواب وإعلاميون وناشطون.

ولم ينسَ سكان الموصل ذلك اليوم الذي غيّر من واقع مدينتهم إلى الأسوأ بعدما شهدت حربا استمرت ثلاثة أعوام، دمرت فيها أجزاء كبيرة من المدينة ومعالمها وبناها التحتية، وقتل فيها الآلاف وهرب الملايين.

وبحسب الأرقام الرسمية التي أعلنتها لجنة الخدمات في البرلمان العراقي فقد تم تدمير قرابة 80% من المدينة، وتشير أرقام وزارة التخطيط العراقية إلى أن الموصل تحتاج لنحو مئة مليار دولار لإعادة إعمارها بشكل كامل.

استذكار آثار الحرب
وفي استذكار الآلام الحرب والمآسي التي عاشها سكان المدينة، علق نواب وإعلاميون وناشطون في مواقع التواصل، حيث كتب الإعلامي زيد عبد الوهاب "سقوط الموصل كارثة يعيش العراق تداعياتها حتى الساعة"، وقال "حتى لا تكون الذكرى الدامية قصة تذكر كل عام وكفى، فإن تقرير سقوط المدينة بيد الإرهاب وأسماء المذنبين عند القضاء، من أراد إحقاق الحق يمكنه العودة إليه".

 

بينما وصف النائب عن محافظة نينوى أحمد الجبوري ما حصل في العاشر من يونيو/حزيران 2014 بأنه "جرح لا يندمل"، مشيرا إلى أن "الموصل لم تسقط، بل الفاشلون والفاسدون هم من أسقطوها بيد داعش".

من جانبه، اعتبر الصحفي سيف صلاح أن "سقوط الموصل وما تبعه من تداعيات سيبقى أثره لسنوات، وأنه يعادل برمزيته أحداث 11 سبتمبر وعاصفة الصحراء وربما يتساوى -بآثاره- بيوم احتلال بغداد"، لافتا إلى أن "آثاره ما زالت قائمة حتى الساعة والجثث كذلك غائبة تحت الخراب، والمخيمات تعج بالمفجوعين!".

كما علقت البرلمانية انتصار الجبوري على الذكرى وقالت إن "سقوط الموصل كان كارثة بكل المقاييس"، وطالبت بمحاسبة المسؤولين عنها، معتبرة أن ذلك "عدالة لا بد أن تتحقق".

وكتبت المغردة "عراقية أصيلة" عن يوم ذكرى سقوط الموصل: "خسر العراقيون الكثير من الدماء والأنفس والأموال لكي يصححوا هذا الخطأ الكبير، واحتاجوا إلى ثلاث سنوات من القتال والنزيف المستمر لاستعادة ما فقدوه خلال ثلاثة أيام".

 

وشارك بعض المغردين والناشطين صورا توثق دمار مدينة الموصل ومعاناة أهلها، وعلق الناشط بلال الموصلي على ما سماها بـ"خسائر الخيانة" وكتب "مليارات الدولارات، أكثر من خمسة آلاف مختطف موصلي لا يزال مصيرهم مجهولا، وتهجير المسيحيين وسرقة ممتلكاتهم، وتهجير الإيزيديين واختطاف آلاف منهم وقتلهم وسبي النساء، وتهجير الشبك وسرقة ممتلكاتهم".

كما شارك الصحفي مصطفى سلمان صورا توثق مأساة الحرب في الموصل، وكتب عليها "نصر بطعم الدم!".

 

وقال الكاتب في الشأن العراقي صائب خليل، إن الإعلام ركز على نشر صور لاستقبال بعض أهالي الموصل لتنظيم الدولة وروج لها، معتبرا أن الإعلام تغافل عن توضيح نظرة معظم أهالي الموصل الرافضة للتنظيم، وأكد أن أغلبية ساحقة من أهل الموصل اعتبرت التنظيم عدوا متوحشا.

تفعيل التحقيق
وطالب قياديون وإعلاميون بإعادة فتح ملف التحقيق في أسباب سقوط الموصل، متسائلين عن النتائج التي وصلت لها السلطات، ومطالبين بمحاسبة القادة والضباط المسؤولين عن سقوط المدينة.

وعلق زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي على الملف، وقال "بعد ست سنوات على احتلال الموصل، جرت مؤخرا محاكمات صورية وسرية لمعرفة المتسبب باحتلال حفنة من الإرهابيين لهذه المدينة العريقة".

وأضاف في تغريدة على حسابه الرسمي في تويتر، متسائلا "هل نجحت الحكومة بتشخيص الأسباب الحقيقية من تهميش وطائفية سياسية واجتثاث وترويع، والتي أدت إلى تلك النكبة، والحيلولة دون تكرارها، وهل وعت الدرس؟".

من جانبه، قال مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون "بعد ساعات تمر الذكرى السادسة لسقوط الموصل بيد تنظيم الدولة، وبعدها بساعات أخرى تمر ذكرى عملية الإعدام الجماعي لجنود قاعدة سابيكر"، لافتا إلى أنه "حتى الآن، لم يُحاسب أي من المقصرين في الحادثتين".

وكتب الباحث والمدون حسين البصري عن ملف سقوط المدينة إن "التقرير اكتمل قبل أكثر من سنتين ورُفع إلى القضاء باتهام 35 شخصية كبرى بسقوط الموصل بمن فيهم القائد العام والمحافظ والقيادات"، مشيرا إلى أن "القضاء عاقب الرؤوس الصغيرة التي لا يوجد مدافع عنها".

ويرى الناشط الإعلامي محيي الأنصاري أن "يوم سقوط الموصل قد يتكرر وسيتكرر ما دام الجاني حرا طليقا ولم يحاكم بتهمة الخيانة العظمى"، مشيرا إلى أن "الإفلات من العقاب أدى بالبلاد إلى ما هي عليه من فوضى وتسيب".

https://twitter.com/muhesaleh1/status/1270612713123786753

الكاظمي في الموصل
إلى ذلك، أعلن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وصول الأخير إلى مدينة الموصل، في ذكرى سقوطها وسيطرة مسلحي تنظيم الدولة عليها.

وبحسب المكتب، فإن الكاظمي زار جامع النوري الكبير وسط المدينة، وقال "لن نسمح بتكرار ما حصل، وسنقوم بعمليات عسكرية لدعم الأمن والاستقرار وملاحقة خلايا الإرهاب".

واجتمع الكاظمي مع القيادات العسكرية والأمنية في مقر قيادة عمليات نينوى، وأكد أنه "يجب حماية المواطنين وعدم تكرار ما حدث عام 2014".

وقال رئيس الوزراء حول ذكرى سقوط الموصل إن "الفساد وسوء الإدارة كانا سببين في حصول الكوارث"، مضيفا أن "تحرير الموصل شارك فيه كلّ أبناء العراق، واختلطت فيه الدماء، وانتصرنا ببطولات قواتنا البطلة".

 

وعلق الخبير الأمني هشام الهاشمي على زيارة الكاظمي إلى مدينة الموصل وقال "عسى أن يكون لها واقع ملموس".

وأضاف الهاشمي أن "الموصل في ذكرى احتلالها السادسة لا تزال تعاني من الأسباب نفسها التي مكّنت داعش.. فساد وابتزاز ومشاريع متلكئة وضعف استخباري"، لافتا إلى أن "أموال النازحين والإعمار أكلها ذئب الفساد"!

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

حذر ناشطون موصليون من مخطط لمحو تاريخ مدينتهم وإجبار أهالي المدينة القديمة على تركها. يأتي ذلك في خضم اتهامات بتعمد عدم إيصال الخدمات الأساسية للمدينة، ما يجعلها منطقة طاردة لساكنيها.

26/6/2019
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة