بلومبيرغ: 20 عاما من السلطة و180 مليون دولار تقسم الأسرة الحاكمة في سوريا

تقول الكاتبة دونا أبو ناصر إن الخلاف القائم بين الرئيس السوري بشار الأسد وابن خاله رامي مخلوف يسلط الضوء على الوضع المالي الكارثي الذي تعاني منه البلاد التي درمتها الحرب.

وتضيف الكاتبة -في مقالها بموقع بلومبرغ الأميركي- أن مخلوف يواجه بعض المتاعب مع القانون، ويبدو أنه غير قادر على الوصول مباشرة إلى الأسد، الزعيم الذي جعل رجل الأعمال يتربع على عرش الاقتصاد، وإن الأسد الآن يسمح للسلطات بالاستيلاء على أصول مخلوف بعد نزاع مع الحكومة حول 180 مليون دولار.

وتفيد الكاتبة بأن هذا العداء العائلي مثّل صدمة للسوريين، بعد أن ظهر علنا في الأسابيع القليلة الماضية، إثر نشر مخلوف مقاطع فيديو على فيسبوك لإبلاغ شكواه؛ فتحول الرجل (50 عاما) من أحد أكبر المدافعين عن الأسد إلى العدو داخل الطائفة العلوية، مركز السلطة في سوريا منذ عام 1970.

وتشير إلى أن القضية الحقيقية تكمن في مصير سوريا بعد هذا الخلاف، الذي تزامن مع قرب خروج النظام من حرب استمرت تسعة أعوام، وأسهمت في تدمير الاقتصاد، مضيفة أن الاقتصاد لا يزال يعاني من العقوبات الغربية، حيث مدد الاتحاد الأوروبي الخميس الماضي إجراءاته لمدة عام، كما قدرت الأمم المتحدة في 2018 أن الحرب كلفت سوريا 388 مليار دولار من الأضرار الاقتصادية.

مصاعب وقيود
وتقول الكاتبة إن سوريا دخلت مرحلة غير مسبوقة من المصاعب الاقتصادية، وإن القيود المفروضة لمكافحة جائحة فيروس كورونا ألحقت أضرارا بالأعمال التجارية، وإن انهيار الصناعة المصرفية في لبنان المجاور أدى إلى حجز مليارات الدولارات التي أودعها السوريون هناك.

وتشير إلى أنه في خضم هذا النزاع، فإن الحكومة تقول إن مخلوف مدين لها برسوم تشغيل معلقة من "سيريتل" (شركة الاتصالات التي يرأسها).

من جانبه، نشر مخلوف مقطع فيديو على فيسبوك في 30 أبريل/ نيسان الماضي، وتلاه آخران في مايو/أيار الماضي، قال فيها إنه دفع ما عليه للحكومة، بما في ذلك 12 مليار ليرة سورية من ضرائب العام الماضي. وطلب من الأسد تعيين شخص ما للتحقق من صحة قوله.

وبينما التزم الأسد (54 عاما) الصمت بشأن هذه القضية، منعت الحكومة مخلوف من السفر، واعتقلت كبار موظفيه، وصادرت ممتلكاته وأصول زوجته وأطفاله.

يذكر أنه في عام 2008 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مخلوف، واصفة إياه بأنه رجل أعمال سوري قوي، ومن الأشخاص المقربين من النظام الذين استفادوا من الفساد العام لمسؤولي النظام السوري.

وخلال مقطع فيديو نشر في 17 مايو/أيار الماضي، أشار مخلوف إلى أن الإجراءات المتخذة ضده وضد شركة "سيريتل" لن تؤدي إلا إلى تدمير إحدى الشركات القليلة المربحة التي لا تزال موجودة في البلاد، وقال إنها توظف أكثر من 6500 شخص، ولديها أكثر من 11 مليون مشترك، وتقدم أكثر من نصف أرباحها كضرائب.

مبالغ مفروضة
وتشير الكاتبة إلى أن مخلوف يصر على أن الأموال التي أُمر بدفعها ليست ضريبة، بل "مبلغ مفروض عليه بشكل غير قانوني"، من قبل أشخاص لم يذكر أسماءهم.

وتضيف أن سقوط مخلوف يبدو أنه صُمم للإعلان عن إعادة هيكلة الاقتصاد من جديد، تماما كما فعل صعوده، مشيرة إلى أنه يعد من صناع القرار للاقتصاد السوري.

وتشير الكاتبة إلى أن مخلوف كان ينظم حفلات تضم رجال أعمال مؤثرين من أجل شراء ولائهم وإخلاصهم للرئيس، غير أنها تقول إن الولاءات تغيرت الآن مع انتهاء النزاع.

وتختتم بالقول إنه من غير المحتمل أن يشكل الخلاف الحالي أي تهديد للأسد، لكنه أول خلاف عام خطير في العائلة منذ أن حاول رفعت الأسد عم بشار الإطاحة بالوالد حافظ الأسد في الثمانينيات.

المصدر : الجزيرة + بلومبيرغ

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة