بعد رفع الحظر.. هكذا عادت الحياة إلى إسطنبول

بقالة بأحد مناطق إسطنبول
بقالة بأحد مناطق إسطنبول

في وقت مبكر، بدأ هاني يحيى يحث عامليه على إعادة ترتيب وتنظيف طاولات مطعمه في إسطنبول استعدادا لاستقبال الزبائن بعد أن أعلنت السلطات التركية تخفيف إجراءات الإغلاق التي فرضتها منذ منتصف شهر مارس/آذار الماضي عقب تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" في البلاد.

وبحذر شديد، بدأت الحياة تدب منذ صباح اليوم بالعودة تدريجيا إلى مقرات العمل، ومن بينهم فاروق أوغلو الذي يعمل موظفا في إحدى الدوائر الحكومية.

وقال فاروق للجزيرة نت إن تعليمات صارمة وصلتهم باتخاذ التدابير الوقائية اللازمة خلال أوقات الدوام مثل لبس الكمامات والقفازات واستخدام المعقمات بين فترة وأخرى، وكذلك تطبيق التباعد الاجتماعي عند التعامل مع الناس.

وخلال الساعات الأولى من نهار اليوم، بدت الحركة المرورية في أغلب شوارع إسطنبول مزدحمة كعادتها، بما في ذلك وسائل النقل العام ومحطات المترو التي هجرها الركاب خلال الفترات الماضية نتيجة توقف أعمال القطاع الخاص

المطاعم عادت إلى العمل بشكل طبيعي (الجزيرة)

وحتى ظهر اليوم، بدا شارع الاستقلال في منطقة "تقسيم" بخلاف عادته غير مكتظ بالزائرين إلا من عشرات المارة تجولوا في أزقته مرتدين الكمامات، رغم الأجواء الماطرة، ما يوحي بأن محاولات التعايش مع كورونا لن تكون سهلة خصوصا في تلك الأماكن السياحية التي كانت تضج بالحياة مثل منطقتي تقسيم والسلطان أحمد.

إجراء إضافي
وفي إحدى محطات النقل الجماعي بالجانب الآسيوي من إسطنبول، كان يوسف تايفور يجر حقيبة السفر بين الآلاف ممن يتهيؤون للسفر، بعد أن تم رفع القيود المفروضة على التنقل بين المدن، كإجراء إضافي ضمن تدابير تخفيف الحجر المفروض بسبب كورونا.

ومن بين إجراءات تخفيف القيود، سمحت السلطات التركية أيضا يوم الجمعة الماضي بفتح دور العبادة وإقامة صلاة الجمعة، إلى جانب إعادة افتتاح المكتبات والحدائق العامة والسماح بارتياد الشواطئ وإقامة الحفلات الموسيقية في الهواء الطلق.

مراكز التسوق فتحت أبوابها من جديد (الجزيرة)

ويستثنى من تلك الإجراءات أماكن الترفيه مثل المقاهي (محلات النرجيلة) والنوادي والحانات الليلة التي ستبقى مغلقة على ما يبدو لفترة أطول، إلى جانب استمرار التعليم عن بُعد في جميع أنحاء البلاد، حيث شرعت أغلب الجامعات بالقيام بالاختبارات الفصلية للعام الدراسي الجاري عبر بواباتها الإلكترونية.

وحتى أمس الأحد، بلغ عدد الإصابات بفيروس كورونا وفقا لوزارة الصحة التركية، 163942 شخصا، فيما بلغ عدد المتعافين 127127، ووصل عدد الوفيات إلى نحو 4540 حالة.

وكان تفشي الفيروس بلغ ذروته في الـ17 من أبريل/نيسان الماضي، حيث بلغ عدد الإصابات أكثر من 5500 إصابة وارتفع في اليوم ذاته عدد الوفيات إلى أكثر من 370 حالة، لكن تلك الأرقام انخفضت تدريجيا حتى أصبح عدد الإصابات دون الألف خلال الأيام الأخيرة، وكذلك عدد الوفيات التي باتت تسجل أقل من 30 حالة وفاة يوميا.

السيطرة على الوباء
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، "إنْ لوحظ أي تطور سلبي عقب قرار إعادة الحياة إلى طبيعتها، ستعاود السلطات فرض القيود مرة أخرى".

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي التركي وعضو جمعية رجال الأعمال الأتراك يوسف كاتب أوغلو أن انخفاض عدد الوفيات ليس السبب الوحيد الذي جعل السلطات تعلن رفع القيود.

صيادون في الجانب الأوروبي من البسفور (الجزيرة)

وقال كاتب أوغلو للجزيرة نت إن الحكومة التركية منذ بداية الأزمة وظهور أول حالة إصابة في الـ11 من مارس/آذار الماضي، شرعت في اتخاذ حزمة من التدابير والإجراءات للسيطرة على الوباء.

ومن أبرز تلك الإجراءات، تشكيل المجلس العلمي الذي نجح في إدارة الأزمة باقتدار خصوصا أنه تكوّن من أساتذة وأطباء وعلماء ومختصين وهم من كانوا يتابعون سير الأحداث ويعطون القرارات.

وأضاف كاتب أوغلو للجزيرة نت، "يجب أن تعود الحياة إلى طبيعتها حيث لم يعد بالإمكان أن تستمر بهذه الطريقة ويجب أن تعود الدولة بإنتاجها الاقتصادي وعملها بعد أكثر من شهرين ونصف الشهر من الإجراءات الاحترازية والتوعوية والتثقيف".

الفترات المقبلة
وحسب كاتب أوغلو، فإن المسؤولية خلال الفترات المقبلة ستنتقل من الدولة إلى المواطن، مع الاستمرار في المراقبة من قبل السلطات، وهي مرحلة جديدة تدخلها البلاد بعد أن تجاوزت مرحلة استيعاب الصدمة، حيث سيكون هناك نوع من الحركة المقيدة للمواطنين حتى يتم الانتقال للمرحلة الثالثة التي من المفترض أن تكون في مطلع سبتمبر/أيلول المقبل.

أحد شوارع إسطنبول اليوم (الجزيرة)

وأكد كاتب أوغلو أن تركيا نجحت في إدارة الأزمة خلال 69 يوما الماضية، وساعدها في ذلك عدة عوامل من بينها اتخاذ القرارات الصارمة وامتلاكها قطاعا صحيا قويا حيث تم إجراء مليون ونصف المليون حالة تشخيص وكذلك تجهيز مستشفيات في غضون أيام إضافة إلى توعية المواطنين بتأثير انتشار الفيروس والعمل على توزيع الكمامات وفرض حظر التجول.

ومن بين جهود الدولة في تقديم الإرشادات المباشرة للمواطنين هو ظهور أردوغان 29 مرة للحديث إلى الشعب وكذلك ظهور وزير الصحة 95 مرة على القنوات التلفزيونية حتى تمكن الجميع من اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للسيطرة على الوباء وانخفاض عدد الإصابات، وفقا لكاتب أغلو.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

إنّ الدول الأكثرَ تطوّرًا نراها تعاني -أكثر من غيرها- من المشكلات التي يسبّبها وباء كورونا، كالولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وإيران وروسيا، وبطبيعة الحال تركيا وسائر البلدان الأوروبية.

شهدت تركيا إعادة افتتاح مراكز التسوق وبعض المصالح التجارية الأخرى، بعد إغلاقها منذ أواخر مارس/آذار الماضي. وقد سنت وزارة الصحة التركية مجموعة من القوانين ألزمت بها هذه المؤسسات، للحفاظ على قواعد السلامة العامة والتباعد الاجتماعي. تقرير: عمر الحاج تاريخ البث: 2020/5/12

المزيد من أمراض وأوبئة
الأكثر قراءة