نتنياهو يتعجل "نكبة الضم"

الجزيرة

نتنياهو يرى في الأجواء الحالية فرصة تاريخية نادرة لتنفيذ خطة الضم
نتنياهو يرى في الأجواء الحالية فرصة تاريخية نادرة لتنفيذ خطة الضم

مجدي مصطفى

مستعيدا أجواء النكبة في شهر النكبة، بدا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واثقا من تنفيذ خطته لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

وتعهد بعد يوم واحد من بدء محاكمته بتهمة الفساد بتنفيذ تلك الخطة في يوليو/تموز المقبل، مؤكدا أن إسرائيل لديها "فرصة تاريخية" لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط لا يمكن تفويتها.

ويرى نتنياهو في الأجواء العالمية والإقليمية الحالية "فرصة تاريخية نادرة لضم الضفة الغربية لم تحدث من قبل منذ قيام إسرائيل عام 1948″، كما يؤكد عزمه المضي قدما في تطبيق تلك الخطة على أرض الواقع قائلا "لدينا موعد مستهدف لشهر يوليو/تموز ولا ننوي تغييره".

ما أجمله نتنياهو في تصريحاته التي أدلى بها أمس، فصّله ميكي زوهار عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود، ورئيس الائتلاف الحكومي، اليوم الثلاثاء، مؤكدا أن خطوات "فرض السيادة" على مستوطنات الضفة الغربية ومناطق الأغوار ستبدأ فعليا في الأول من شهر يوليو/تموز المقبل، وأن الحكومة الإسرائيلية ستصادق على مشروع القانون الخاص بذلك، وعندها سيطرح على الكنيست لإقراره، متوقعا أن تستمر هذه الإجراءات بضعة أسابيع فقط.

التوقيت
الدوافع التي جعلت نتنياهو يصف الوضع الحالي بـ"الفرصة التاريخية"، وجعلت زوهار يحدد موعد التطبيق هو انشغال العالم بجائحة كورونا، التي استثمرها نتنياهو خلال الجولة الانتخابية الثالثة والتجاذبات التي صاحبتها وصولا إلى التشكيل الحالي للائتلاف الحاكم.

لا يرى نتنياهو في ردود الفعل الرافضة لخطة الضم ما يثنيه عن تنفيذها، خصوصا في حالة الوهن والهوان العربي والعجز الفلسطيني ممثلا في السلطة، والتردد الأوروبي الذي لا يعدو تصريحات وبيانات "لإبراء الذمة" في أفضل الأحوال، وفي ظل عدم الإجماع على إمكانية فرض عقوبات رادعة على إسرائيل.

أما أمر الضم بالنسبة للحليف الأميركي الذي سبق وباركه فيبدو تحصيل حاصل، وعلى الرغم من اطمئنان نتنياهو لموقف ترامب وإدارته، فإنه يحاول التسريع بحسم الضم، قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل خصوصا مع عدم وضوح إمكانية إعادة انتخاب ترامب، كذلك احتمال ظهور مفاجآت خلال الأشهر المتبقية على الاستحقاق الرئاسي تؤثر سلبا على تنفيذ خطة الضم.

ويعزز ذلك أن الخطة كشفت بالفعل انقساما حزبيا في واشنطن، فعلى الرغم من تعهد المرشح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية جو بايدن بالإبقاء على السفارة الأميركية في القدس المحتلة في حال انتخابه، فإنه لايؤيد الضم، وقال في لقاء مع يهود أميركيين عبر الفيديو إن خطة الضم تقيض الآمال في حل الدولتين، كما حذر 18 من الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي من أن الضم قد يضر بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية.

 

الصين
هذه الاعتبارات جعلت البعض يذهب إلى ترجيح أن يكون الغرض من الزيارة اللافتة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى اسرائيل في ظل أجواء الحجر والحظر التي فرضتها جائحة كورونا هو إقناع نتنياهو بتأجيل تنفيذ تلك الخطة بما يتلاءم وحسابات إدارة ترامب.

وأكد الوزير الأميركي لدى لقائه نتنياهو ما اعتبره "حقا إسرائيليا" في فرض السيادة على هذه المناطق، استنادا إلى خطة السلام الأميركية المسماة "صفقة القرن" على أساس الإرادة الأميركية وليس القانون الدولي، لكن تصريحات نتنياهو أمس تشي بغير ذلك، والذي تبين لاحقا أن إقصاء الصين عن مشاريع البنية الأساسية في إسرائيل كان هو الغرض الأول من الزيارة.

وأشار بومبيو بوضوح خلال الزيارة إلى انزعاج الإدارة الأميركية من تغلغل الصين في الاقتصاد الإسرائيلي، وقال إن قدرة واشنطن على العمل في مشاريع مهمة في إسرائيل قد تتعرض للخطر إذا استمر تعاونها مع الصين، وطالب بألا تكون للحزب الشيوعي الصيني أية صلة بالبنية التحتية لإسرائيل، معتبرا أن "الصين تهدد أمن مواطني إسرائيل"، وقال صراحة إن الإدارة الأميركية "تخشى من الاستثمارات الصينية في أنحاء العالم".

وبعد مرور نحو أسبوعين على زيارة بومبيو، وعقب إعلان نتنياهو أمس عزمه تنفيذ الخطة قريبا أعلن في إسرائيل اليوم عن إقصاء شركة صينية عن مناقصة لإنشاء محطة جديدة لتحلية المياه، وذلك بعد ضغوط كبيرة من الولايات المتحدة، حيث قررت لجنة المناقصات في وزارة المالية أن شركة إسرائيلية هي التي فازت بالمناقصة.

المزيد
لم يصدر عن إدارة ترامب رسميا ما يشي بمعارضتها توقيت تنفيذ خطة الضم التي أعلنها نتنياهو، وقد نقلت عنه صحيفة "معاريف" الإسرائيلية اليوم إجابته عن سؤال للنائب غدعون ساعر عن الجدول الزمني الذي منحه إياه الرئيس الأميركي لتنفيذ الخطة، فأبلغه أنه حتى شهر يوليو/تموز المقبل، وأنه يجب عليهم تطبيق خطة الضم بعقلانية ودمج جميع القوى.

تصريحات نتنياهو أغرت مجلس المستوطنات في الضفة الغربية فاستبق تطبيق الخطة وأطلق حملة للمطالبة بتوسيع رقعة الأراضي التي يطالب بأن تشملها خارطة الضم بما يتناسب مع رؤيتهم، وبدؤوا التوجه إلى أصحاب القرار في إسرائيل من وزراء ونواب وشخصيات يمينية لنيل دعمهم.

لكن هذا لا ينفي وجود مخاوف إسرائيلية من تدهور الموقف الأمني، وقدرت "وزارة الأمن" الإسرائيلية أن الرد الميداني قد يكون "غير متوقع"، ورجحت احتمال "تحريض مسؤولي السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل، وتغيير سلوك قوات الأمن الفلسطينية، التي قد تنضم إلى المواجهات والاشتباكات المسلحة ضد القوات الإسرائيلية، أو امتناعها عن إحباط العمليات الموجهة ضد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية".

كما حذر منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، كميل أبو ركن مما سماه "اندلاع موجة عنف وعمليات إرهابية ضد القوات الإسرائيلية، إذا ما أقدمت الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ مخطط الضم"، معربا عن خشيته من إلغاء التعاون الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية كليا.

والثابت أن خطة الضم الاحتلالية لن تمر مرور الكرام على أصحاب الأرض الذين تختلف حساباتهم كثيرا عن حسابات المحتل وحليفه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة