خونة أو إخوان.. البحث عن تهمة لأطباء مصر

سخرية واسعة من اتهامات الأطباء بالانتماء للإخوان أو الخيانة بسبب غضبهم من إهمال السلطات المصرية
سخرية واسعة من اتهامات الأطباء بالانتماء للإخوان أو الخيانة بسبب غضبهم من إهمال السلطات المصرية

منذ الانقلاب العسكري في صيف 2013، دأبت السلطات المصرية عبر أذرعها الإعلامية، على تحميل جماعة الإخوان المسلمين معظم المشاكل والأزمات التي تمر بها البلاد، واتهام كل من ينتقد السلطة بأنه ينتمي للإخوان أو يتعاون معهم، حتى باتت تهمة مثيرة للسخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ووصفها مراقبون بأنها الشماعة التي تعلق عليها السلطات أخطاءها.

أحدث تلك الاتهامات وأكثرها إثارة للسخرية، جاءت بعد تصاعد غضب الأطباء بمصر وتقديم بعضهم لاستقالات جماعية، إثر زيادة أعداد الوفيات والإصابات بينهم بسبب فيروس كورونا، وعدم استجابة السلطات لهم بتوفير مستشفى عزل مخصص للفرق الطبية، وتوفير أدوات الحماية والوقاية اللازمة أثناء العمل.

وشنت وسائل إعلام وشخصيات محسوبة على نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي هجوما على الأطباء المستقيلين، تارة بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان، وتارة أخرى بتهمة الخيانة والهروب من المسؤولية.

ومن اللافت للنظر أنه رغم هذه الحملة في الإعلام ومواقع التواصل، فقد استجابت السلطات المصرية لبعض مطالب الأطباء، وأعلنت وزارة الصحة تخصيص طابق لهم في كل مستشفى من مستشفيات العزل الصحي.

ونشرت وزارة الصحة المصرية أمس الاثنين بيانا تُعدد فيه جهودها لحماية الأطباء منذ انتشار فيروس كورونا، مع التأكيد على أن هذه الجهود تأتي وفقا لتوجيهات القيادة السياسية، كما عرضت القنوات المصرية تقريرا حول جهود الدولة في حماية الفرق الطبية، ورعاية أسر المتوفين منهم بسبب فيروس كورونا.

ولم تكن التهمة الوحيدة هي الانتماء للإخوان، بل ذهب البعض إلى اتهامات أخرى بالخيانة والهروب من المسؤولية، ومقارنة استقالة الأطباء بجنود وضباط الجيش والشرطة المستمرين في عملهم رغم الهجمات المسلحة، على حد قول هؤلاء.

وشهدت مصر أول أمس الأحد وفاة أربعة أطباء بسبب فيروس كورونا واستقالات فردية وجماعية لبعض الأطباء احتجاجا على سوء إدارة وزارة الصحة، كما أصدرت نقابة الأطباء بيانا شديد اللهجة اتهمت فيه وزارة الصحة بالتقاعس عن حماية الأطباء، وأعلنت الملاحقة القانونية لجميع "المتورطين في هذا التقصير الذي يصل لدرجة جريمة القتل"، محذرة من كارثة صحية قد تشهدها مصر بسبب ذلك.

واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بغضب الأطباء، وتضامن معهم نشطاء وسياسيون، خاصة مع الإهمال الذي تعرض له أحد الأطباء المتوفين مقارنة بالرعاية الفائقة التي تلقتها الممثلة وعارضة الأزياء السابقة رجاء الجداوي بعد إصابتها بفيروس كورونا، والتي امتدت إلى توفير فحوص ومسحات للممثلين الذين شاركوا معها في آخر مسلسلاتها، كما قالت مصادر للصحف إن المغني عمرو دياب أجرى فحص كورونا لأنه يرتبط بعلاقة مع بطلة المسلسل دينا الشربيني.

ومع تصاعد حدة الغضب والتضامن الواسع مع الأطباء وتزايد دعوات الإضراب، انتشرت اتهامات مضادة تتهم جماعة الإخوان بالوقوف وراء إثارة الأطباء كنوع من المكايدة السياسية للسلطات المصرية.

وتقدم محام معروف ببلاغاته المتكررة ضد المعارضة المصرية، ببلاغ للنائب العام ونيابة أمن الدولة، ضد عضو مجلس نقابة الأطباء السابقة منى مينا، متهما إياها بنشر أخبار كاذبة وتحريض الأطباء على الانقسام والإضراب.

وركزت الاتهامات من أنصار السلطة على الطبيب محمود طارق الذي استقال بعد وفاة زميله الطبيب وليد يحيى بفيروس كورونا وسط إهمال متعمد، بحسب وصفه.

وشنت وسائل الإعلام هجوما على طارق واتهمته بالانتماء لجماعة الإخوان، وفتشت في حسابه على مواقع التواصل، لتستخرج صورة قالت إنه كان يرفع خلالها علامة رابعة، في إشارة إلى مجزرة رابعة التي راح ضحيتها المئات من أنصار الرئيس الراحل محمد مرسي على يد قوات الجيش والشرطة بعد الانقلاب الذي قاده السيسي عندما كان وزيرا للدفاع.

لكن الطبيب المستقيل وزملاء دفعته سخروا من ذلك، موضحين أن الصورة تعود لحفل انتهاء السنة الرابعة خلال دراستهم بكلية الطب، وأن الطبيب نفسه كان يرفع علامة النصر وليس الأصابع الأربعة التي باتت مرتبطة لدى المصريين بمجزرة رابعة.

كما حاولت اللجان الإلكترونية التابعة للنظام -بمساعدة وسائل الإعلام- ترويج وسم يتهم الأطباء المستقيلين بالخيانة، والتقليل من شأنهم ومن الدور الذي يقومون به في مواجهة فيروس كورونا.

وتحت عنوان "استقالتك شهادة خيانتك" حاول أنصار نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي بث الرعب بين الأطباء، عبر تهمة الخيانة، وذلك خوفا من تصاعد غضب الأطباء ونجاح دعوات الإضراب أو انتشار حالات الاستقالة الجماعية.

وأثارت الاتهامات بالخيانة أو الانتماء للإخوان سخرية رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وشارك مغردون رسوما ساخرة من الاتهامات التي قالوا إنها أصبحت شماعة النظام للهروب من مسؤولياته.

وقارن بعضهم بين إشادة السلطات السابقة بالأطباء وومحاولة ربط الجيش بهم عبر مصطلح "الجيش الأبيض" الذي انتشر في مصر منذ بداية انتشار فيروس كورونا، وهو ما رفضه العديد من الأطباء، باعتباره تهوينا من أهمية مهنة الطب.

كما قارن آخرون بما تقدمه السلطات في العديد من دول العالم للأطباء والفرق الطبية خلال أزمة كورونا.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

مع تزايد الوفيات بينهم بسبب كورونا اشتعل غضب الأطباء بمصر وقدم بعضهم استقالاتهم بسبب ما يرونه إهمالا من الحكومة، مقابل الاهتمام بالمسؤولين والممثلين فقط، في حين حذرت نقابة الأطباء من كارثة صحية.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة