بعد اعتقال عبد الناصر قرداش.. هل غاب القادة المؤسسون لتنظيم الدولة؟

علم تنظيم الدولة إبان سيطرتهم على العديد من المدن في العراق وسوريا (الجزيرة)
علم تنظيم الدولة إبان سيطرتهم على العديد من المدن في العراق وسوريا (الجزيرة)الجزيرة

                                                                              عبد الله سلام – بغداد

تكثر الاستفهامات عن مستقبل تنظيم الدولة الإسلامية، بعد إعلان جهاز المخابرات العراقي الأربعاء الماضي اعتقال أحد أهم قادته ومؤسسيه عبد الناصر قرداش. ويأتي ذلك بعد سبعة أشهر من مقتل زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، بإنزال جوي أميركي في ريف إدلب (شمالي سوريا)، ما يثير التكهنات حول تأثر هيكلية التنظيم بفقدان أغلب قادة الصف الأول.

ويبقى اعتقال قرداش الذي شاع أنه الخليفة المحتمل للبغدادي، نافذة للعديد من السيناريوهات، التي يمكن أن تطرأ على التنظيم، بالنظر لأهميته البالغة وما يحمله من معلومات.

عبد الناصر قرداش بعد إعلان اعتقاله من قبل السلطات العراقية (مواقع التواصل)

عبد الناصر قرداش
يعرف بأبو محمد واسمه طه عبد الرحيم عبد الله بكر الغساني من مواليد 1967، من قضاء تلعفر بمحافظة نينوى، انتمى لتنظيم القاعدة عام 2007 وشغل فيه عدة مناصب مهمة.

وعند إعلان تنظيم الدولة الخلافة في يونيو/حزيران 2014 شغل العديد من المناصب، ليستقر أخيرا أميرا للجنة المفوضة ونائبا للبغدادي قبل مقتله، فضلا عن قيادته لمعارك شرق سوريا حتى 2019، ومعاصرته لأهم قادة تنظيم القاعدة والدولة والتقى البغدادي عشرات المرات.

وبالنظر لتصنيفه كأحد أهم الشواهد على مرحلتي تأسيس القاعدة وتنظيم الدولة، يمكن أن يفك الكثير من شفرات التنظيم، المتمثلة بالمنهجية العامة، أو السياسة المالية، أو حدوث صراعات داخلية تمهد لانشقاقات جديدة.

ويقول الخبير في شؤون الجماعات المتشددة فاضل أبو رغيف للجزيرة نت، إن السياسة العامة للجماعة لن تتأثر بفقدان قادتها المؤسسين، بالنظر إلى اتباعها مبدأ "أبو خالد السوري صاحب أكبر مؤلف فقهي فيما يتعلق بالجهاد دون قيادة"، وأيضا بالاعتماد على روح المجموعة، في ظل وجود اللجنة المفوضة.

واستبعد تأثر السياسة المالية، باعتبار أن المناصب التي شغلها لم ترتبط بالتمويل، وإنما هي صنائعية بالدرجة الأولى أو شرعية.

ولا يعتقد أبو رغيف حدوث انشقاقات كبيرة في بنية التنظيم، مرجحا محافظته على تماسكه وقوة نفوذه التي تمكنه من تنفيذ أي عملية عسكرية.

وفي السياق، يقول الخبير الأمني هشام الهاشمي في حديث للجزيرة إن المنهجية المتبعة تعتمد على عدة جبهات، وعمليات نوعية داخل المدن، تصنع الفوضى الاجتماعية والسياسية والطائفية.

وأوضح أن 43 من مؤسسي تنظيم الدولة المعروفين قتلوا ما بين عامي 2017 و2019، إلى جانب 79 من القادة الرئيسيين من المستوى المتوسط، فضلا عن مئات القادة الميدانيين واللوجستيين، وأن اليوم لدى تنظيم الدولة ما بين 3500 وأربعة آلاف مقاتل نشط وثمانية آلاف غير نشطين، موزعين عبر 11 قطاعا إقليميا في العراق، مقارنة بـ 36 ألف مقاتل عام 2014.

قوات عراقية خلال قيامها بعمليات ضد تنظيم الدولة في الجزيرة تحاصر بقايا التنظيم في الأنبار (وكالة الأنباء العراقية)

استنزاف
ومضى الهاشمي إلى أن ألفين من مقاتلي التنظيم النشطين يتركزون في "مثلث الموت" وهي منطقة وعرة تقع على حدود محافظات ديالى (شرق) وصلاح الدين وكركوك (شمال)، والتي شهدت بالآونة الأخيرة ارتفاعا لوتيرة الهجمات إلى جانب عمليات أخرى في محافظتي الأنبار (غربا) ونينوى (شمالا).

ومن جانبه، يقول المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية العميد يحيى رسول إن اعتقال قرداش يمثل صفعة قوية للتنظيم، باعتباره أحد أهم قياداته وبنكا للمعلومات.

وأضاف أن لاعتقال قرداش أهمية بالغة على المستوى الأمني، مشيرا إلى تصريحات القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، التي أكدت أن التحقيق مع قرداش أدى لإحباط عمليات للتنظيم.

وعن توقيت إعلان اعتقال قرداش، اعتبره مراقبون أنه يأتي بغرض امتصاص غضب الرأي العام، عقب بث تنظيم الدولة لإصدار مرئي لعملياته في العراق، ركزت على استهداف الأفراد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة