إشارات متناقضة.. هل يستطيع الكاظمي نزع سلاح الفصائل وحصرها بيد الدولة؟

الكاظمي أثناء زيارته لمقر الحشد الشعبي قبل يومين (مواقع التواصل)
الكاظمي أثناء زيارته لمقر الحشد الشعبي قبل يومين (مواقع التواصل)

   أحمد الدباغ-الجزيرة نت

هي إشارات متناقضة يبديها رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي فيما يتعلق بتنفيذ برنامجه الحكومي الذي تضمن حصر السلاح بيد الدولة.

ففي الوقت الذي أغلقت فيه الحكومة -قبل نحو أسبوع- مقرا لحزب "ثأر الله" الإسلامي (يدّعي انتماءه للحشد الشعبي) واعتقلت جميع من فيه بمدينة البصرة (جنوبي البلاد) إثر مقتل أحد المتظاهرين، جاءت زيارة الكاظمي لمقر هيئة الحشد الشعبي قبل يومين ليؤكد خلالها أن الحشد قوة أمنية رسمية في البلاد، وهو ما زاد من ضبابية برنامجه الحكومي.

العميد يحيى رسول أكد أن مؤسسة الحشد أحد أجهزة الدولة الأمنية (الجزيرة نت)

حصر السلاح

يؤكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية العميد يحيى رسول في حديثه للجزيرة نت أن الكاظمي -ومن خلال برنامجه الحكومي- يعمل على بناء دولة قوية بمؤسسات أمنية تعيد للدولة هيبتها.

وفيما يتعلق بسلاح الحشد الشعبي، أوضح رسول أن مؤسسة الحشد تعد أحد أجهزة الدولة الأمنية، ولها قانون أقره البرلمان منذ سنوات ينظم عملها، لافتا إلى أن الكاظمي ماض في حصر السلاح بيد الدولة، لكن ذلك بحاجة إلى آلية -وصفها بالدقيقة- لترسيخ مبدأ العدالة في البلاد، بحسبه.

من جانبه، يكشف النائب في البرلمان عن تحالف القوى السنية رعد الدهلكي أن كتلتهم لديها ثقة كبيرة في الكاظمي فيما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، خاصة أن هناك تخوفا كبيرا من أن السلاح المنفلت وعودة نشاط تنظيم الدولة قد يؤديان إلى انهيار أمني قريب في بعض المناطق.

وعلى الرغم من العقبات الكبيرة التي ستواجه الكاظمي، فإن الدهلكي في حديثه للجزيرة نت يرى أن رئيس الحكومة سيتمكن خلال الفترة القادمة من تحجيم السلاح المنفلت نسبيا، خاصة إذا ما أيدت الكتل الشيعية الوطنية مساعيه، مستدركا أن تأسيسه لمثل هذه المرحلة سيعد إنجازا كبيرا.

الهاشمي اعتبر أن هناك سبعة فصائل تملك ذات الأسلحة التي يمتلكها الجيش باستثناء الطائرات (الجزيرة)

قوة الفصائل
ينص الدستور العراقي في مادته التاسعة (أولا) على حظر تكوين مليشيات عسكرية خارج إطار الدولة، كما لا يجوز لأفراد القوات العسكرية في جميع الوزارات والمؤسسات الأمنية الترشح للانتخابات أو دعم جهات معينة.

غير أن الحشد الشعبي ومنذ تأسيسه عام 2014 شهد تزايدا مطردا في قوته وتسليحه وانتشاره ودخوله العمل السياسي كذلك، إذ يكشف الخبير الأمني والإستراتيجي هشام الهاشمي أن هناك سبعة فصائل تملك ذات الأسلحة التي يمتلكها الجيش باستثناء الطائرات، وهي بدر (الأكبر والأقوى) وكتائب حزب الله والعصائب والنجباء وسيد الشهداء وسرايا السلام وألوية العتبات.

ويرى أن نظرة الكاظمي للفصائل المسلحة تتمحور في أن فصائل الحشد الشعبي التي لا تملك أذرعا عسكرية خارجه، لديها قانون خاص صادر وفق الأمر الديواني (40) لعام 2016، وبالتالي فأي إجراءات جديدة تتعلق بها بحاجة إلى أوامر ديوانية جديدة.

واعتبر الهاشمي أن رئيس الوزراء يصنف بقية الفصائل لثلاث فئات، أولها فاعلة ومؤثرة ضمن الحشد ولديها جناح سياسي وعسكري (داخل وخارج الحشد) مثل عصائب أهل الحق وبدر، معتقدا أن هذه الفصائل ستُخيَّر إما بنزع سلاحها مقابل المال، أو بجرد أسلحتها وتخزينها بإشراف لجنة مشتركة تديرها.

أما الفئة الثانية فهي تلك الفصائل خارج منظومة الحشد ولا تملك أذرعا سياسية، لكنها ذات تسليح قوي، مثل كتائب حزب الله والنجباء. وهذه الفصائل سيتم التعامل معها بفتح نافذة حوار وطني ومحاولة التوصل إلى أرضية مشتركة لنزع السلاح وعدم تنفيذهم الأجندة الإيرانية، بحسبه.

وختم الهاشمي حديثه للجزيرة نت بالإشارة إلى أن الفئة الأخيرة هي تلك الفصائل الصغيرة التي تدعي انتماءها للحشد، غير أنها تعمل لمصالحها الخاصة وموالية لإيران كذلك، وهذه ستمهل فترة معينة ثم ستتحرك الحكومة تجاهها أمنيا، كما حصل مع فصيل "ثأر الله" في البصرة.

الحمداني اعتبر أنه ليس من مصلحة الكاظمي حل الحشد أو نزع سلاحه (الجزيرة)

حل الحشد
وعلى النقيض من ذلك، يرى الصحفي والباحث ماهر الحمداني أنه ليس من مصلحة الكاظمي أن يحل الحشد أو ينزع سلاحه، إذ إن رؤساء الوزراء بعد العام 2014 وصلوا إلى مناصبهم بتوافقات وتحالفات هشة، هي أضعف من مواجهة أو استعداء الحشد.

ويمضي الحمداني في حديثه ليشير إلى أنه بسبب قوة الحشد ومقاتليه المتمرسين وتسليحهم وعقيدتهم القوية، فإن حله سيكون شبيها بقرار حل الجيش العراقي السابق عام 2003.

وفي حديثه للجزيرة نت بيّن الحمداني أن تسريح عشرات آلاف المقاتلين سيفرض على الدولة مواجهتهم كعصابات ومافيات وتنظيمات كما حدث مع الضباط السنة من الجيش السابق، فضلا عن أنه في ظل التدهور الاقتصادي، ليس من المنطقي أن يضاف مقاتلو الحشد إلى جيوش العاطلين المنتظرين لمعونات الدولة.

وبحسب الحمداني، فإن زيارة الكاظمي لمقر الحشد رسمت ملامح خطته، إذ سيستغل الخلافات الداخلية بين الفصائل والضغط الأميركي وتراجع الدعم الإيراني، وبالتالي يفرض إرادته لإعادة هيكلة الحشد بما يتناسب مع رؤية الحكومة لإدارة الملف الأمني في المرحلة المقبلة.

كما أن هذه الزيارة وجهت رسالة واضحة إلى الفصائل الشيعية المتمردة، مفادها أن الحشد ليس منظومة عسكرية مستقلة عن الدولة، وأنه يمتلك السلطة عليها رسميا وقانونيا.


حول هذه القصة

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة