ذا هيل: هذا المستشار الذي عينه ترامب قنبلة موقوتة على عتبة بايدن

الكاتب: جون لوت معروف بأبحاثه "الاستفزازية" التي يدعي فيها أن السماح للأميركيين بحمل السلاح على نطاق واسع يحد من معدلات الجريمة (مواقع التواصل)

ذكرت تقارير صحفية أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عينت مؤخرا جون لوت في منصب كبير مستشاري البحوث والإحصاء في مكتب برامج العدالة بوزارة العدل. ويشرف هذا المكتب على توزيع 5 مليارات دولار في شكل منح وإعانات سنويا.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة "ذا هيل" (The Hill) الأميركية مقالا على موقعها الإلكتروني يعتبر تعيين لوت بمثابة قنبلة موقوتة زرعها ترامب "تحت عتبة باب الرئيس المنتخب جو بايدن".

وذكر كاتب المقال غرفين ديكس أنه كان يعتقد أنه لن يُصدم من جديد من تصرفات ترامب، التي تنم عن "استخفاف بالعلم والسلامة العامة"، لكن قرار الرئيس الأخير تعيين جون لوت أصابه بالصدمة هذه المرة.

وأوردت وسائل إعلام أميركية خبر تعيين جون لوت المعروف بأبحاثه "الاستفزازية"، التي يدّعي فيها أن السماح للأميركيين بحمل السلاح على نطاق واسع من شأنه الحد من معدلات الجريمة في البلاد.

ويرى غريفين ديكس -الذي يشغل منصب رئيس فرع برادي التابع لمقاطعة أوكلاند/ألاميدا بولاية كاليفورنيا- أن ترامب يبدو بتعيينه لوت كما لو أنه يبحث عن قنابل موقوتة يضعها تحت عتبة الرئيس المنتخب جو بايدن.

وإحدى تلك القنابل -حسب المقال- هو إبرام عقود لإجراء أبحاث وعقد برامج "لتضليل" الأميركيين، والتي قد تزيد في حقيقة الأمر حصيلة الوفيات الناجمة عن إجازة حمل السلاح في الولايات المتحدة.

وقال ديكس إنه على إلمام بالبحوث التي أجراها لوت، وبالنتائج التي خلص إليها. وأضاف أن لجون لوت كتابا من تأليفه بعنوان "سلاح أكثر.. جرائم أقل"، زعم فيه أن حيازة الأسلحة بشكل كبير وإصدار تصاريح بحمل وإخفاء السلاح كانا لهما أثر في خفض معدل جرائم العنف.

غير أن عددا من الباحثين "الذين يحظون باحترام كبير" -من أمثال أستاذ القانون والاقتصاد بجامعة ستانفورد جون دونوهيو وأستاذ القانون بجامعة "ييل" يان أيريس- كشفوا "زيف" أبحاث واستنتاجات جون لوت، ورأوا أنها "تخلو من أي أسانيد إحصائية موثوقة".

وأجرى دونوهيو وزملاؤه تحليلا للبيانات المتعلقة بقوانين حمل السلاح في الولايات المتحدة، ووجدوا أنها مرتبطة بارتفاع معدل جرائم القتل، والاغتصاب، والاعتداء الجسيم، والسلب، وسرقة السيارات، والسطو والسرقة؛ وهو عكس ما توصل إليه جون لوت من نتائج.

وفي مقال بمجلة "ساينس" (Science)، أورد الكاتبان فيليب كوك وجون دونوهيو العديد من الإيضاحات حول الأسباب التي تدعوهما للاعتقاد بأن قوانين حمل السلاح قد تحد من السلامة العامة.

وكتب الباحثان في هذا الصدد أن "أي زيادة في أعداد حملة الأسلحة قد تُفضي إلى احتمال تفاقم العنف المميت في أي مواجهة مشوبة بالتوتر، كتلك التي تحدث في الحانات، وفي أعقاب شجارات محتدمة، وحوادث تصادم السيارات في الطرق السريعة والنزاعات، وأثناء إيقاف الشرطة المارة والسائقين".

كما أن حمل الأسلحة قد يجعلها عرضة للسرقة، وهو ما يعتبره كوك ودونوهيو "وسيلة رئيسية لتسليح المجرمين".

ووفقا لمقال ذا هيل، فإنه كلما زاد عدد من يحملون السلاح زاد بالتالي عدد جرائم العنف، كما أن جلب سلاح إلى المنزل يزيد إلى الضعفين خطر القتل بالسلاح، وإلى 3 أضعاف خطر الانتحار.

ونتيجة لمواقفه المؤيدة لحمل السلاح، بات جون لوت محبوبا لدى "الرابطة الوطنية للبنادق"، ‏وهي منظمة غير ربحية أميركية تدافع عن حقوق حمل السلاح في الولايات المتحدة.

ويرى غريفين ديكس في مقاله أن المشاكل التي أسهم جوت لوت والرابطة الوطنية للبنادق في خلقها تفاقمت الآن مع تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد، وأقدم كثيرون على شراء الأسلحة خوفا من حملة السلاح الآخرين ومن أفراد الشرطة أنفسهم، أو من تمرد مسلح تغذيه "أساليب الترهيب" التي ينتهجها ترامب.

ويعتقد الكاتب أن وجود كثير من السلاح في أيدي المواطنين يجعل مهمة الشرطة أكثر صعوبة، فإذا حاول شخص ما سحب هاتف من جيبه لتصوير أفراد الشرطة ظن هؤلاء أنه ينتزع سلاحا من جيبه.

ويزعم ديكس أن وجود جون لوت في وزارة العدل قد يفاقم الأوضاع في البلاد، وربما يسعى لإلقاء اللوم في ذلك على إدارة بايدن.

وكان غريفين ديكس، الذي يحمل درجة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا، تعرض لفاجعة تمثلت في مقتل ابنه كينزو (15 عاما) في سنة 1994. ووقعت الحادثة عندما كان كينزو يزور صديقا له في منزله، وأثناء وجوده هناك أحضر الصديق بندقية من خزانة والده، من دون أن يدري أنها كانت محشوة، فانطلقت منها رصاصة عن طريق الخطأ فأردت كينزو قتيلا.

المصدر : الصحافة الأميركية