قد يخفف الصدمة الاقتصادية للانفصال.. ضوء أخضر أوروبي لتطبيق اتفاق "ما بعد بريكست" مطلع 2021

Boris Johnson speaks to Ursula von der Leyen via video link
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في اجتماع عبر الفيديو قبل أيام (الأناضول)

أعطت الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر الاثنين لدخول الاتفاق التجاري لمرحلة ما بعد بريكست بين لندن وبروكسل حيز التنفيذ، في الأول من يناير/كانون الثاني المقبل.

وسيتعين على البرلمان البريطاني المصادقة على الاتفاق في وقت لاحق هذا الأسبوع، لكن بروكسل ستطبقه مؤقتًا، مما يخفف الصدمة الاقتصادية الناجمة عن طلاق الطرفين.

وستظل الضوابط الجمركية والتنظيمية على التجارة عبر القنوات سارية المفعول في الأول من يناير/كانون الثاني، بعد خروج بريطانيا من السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي.

لكن لن تكون هناك عودة فورية إلى نظام الرسوم الجمركية والحصص الذي كان من الممكن أن يعطل التجارة بعد قرار بريطانيا الانسحاب من التكتل.

تقييم إيجابي

وكتب سيباتسيان فيشر الناطق باسم الرئاسة الألمانية للتكتل على تويتر "وافق السفراء بالإجماع على التطبيق المؤقت لاتفاق التجارة والتعاون بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بدءا من الأول من يناير/كانون الثاني 2021".

بدورها، قالت أولريكه ديمير، وهي ناطقة باسم المستشارة أنجيلا ميركل، خلال مؤتمر صحفي "يمكن لألمانيا أن تقبل بهذا الاتفاق"، مشيرة إلى "تقييم إيجابي" للصفقة من قبل برلين.

امرأة تلتقط صوراً بجوار لافتات مؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خارج مجلس النواب في لندن (رويترز)

ويرغب البرلمان الأوروبي في دراسة الصفقة حتى بعد تطبيقها المؤقت، وكان من المتوقع أن يعقد جلسة في النصف الأول من العام المقبل للتصديق عليها. لكن الاثنين، تساءل أعضاء البرلمان الأوروبي عما إذا كان من الممكن تمديد هذا التنفيذ المؤقت إلى ما بعد نهاية فبراير/شباط، من أجل الحصول على مزيد من الوقت لمراجعة الوثيقة المؤلفة من نحو 1200 صفحة، وفق ما قال مصدر برلماني بعد اجتماع رؤساء الكتل السياسية في البرلمان.

وتنتهي المرحلة الانتقالية التي بدأت عند مغادرة المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي في يناير/ كانون الثاني 2020، في 31 ديسمبر/كانون الأول الجاري مع خروج بريطانيا من السوق الموحدة.

الثقة والدعم

وينص الاتفاق على التطبيق المؤقت لبنوده حتى 28 فبراير/شباط المقبل ما لم يتفق الطرفان على موعد نهائي آخر. لكنّ قادة برلمان الاتحاد الأوروبي طلبوا الاثنين بضعة أسابيع أخرى لترتيب التصويت في مارس/آذار أو أبريل/نيسان.

ولكن إذا رفضت لندن هذا التأخير، فستعقد جلسة في 23 فبراير/شباط أو حوالي ذلك التاريخ.

وقال ميشيل بارنييه المفاوض الأوروبي الذي تحدث خلال الاجتماع وكذلك رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، على تويتر "الحوار مستمر مع البرلمان الأوروبي: تبادل مثمر هذا الصباح مع مؤتمر رؤساء الكتل".

ووجه بارنييه الشكر للنواب الأوروبيين على "ثقتهم ودعمهم خلال هذه المفاوضات الاستثنائية".

الطرف الثاني

وفي المملكة المتحدة، دعي النواب البريطانيون الأربعاء 30 ديسمبر/كانون الأول لمناقشة الاتفاق. ورغم الانقسام الذي أثاره استفتاء بريكست في عام 2016 والذي أدى إلى بدء الطلاق، فمن المتوقع أن يمر التصويت بسلاسة.

ولم يكن أمام أعضاء البرلمان وقت طويل لدراسة النص المؤلف من 1200 صفحة، لكن رئيس الحكومة بوريس جونسون لديه أغلبية مريحة من أعضاء البرلمان المحافظين في مجلس العموم، وقد أشاد بالاتفاق باعتباره انتصارًا.

وسيعارض الحزب الوطني الإسكتلندي، أحد أحزاب الأقلية، المعارض لبريكست أساسا، الاتفاق، لكن المعارضة العمالية الرئيسية ستدعمه لتجنب المزيد من الاضطراب.

وسيوفر الاتفاق لبريطانيا وصولاً معفى من الرسوم الجمركية والحصص إلى السوق الأوروبية التي تضم 450 مليون مستهلك، ويتيح للصيادين الأوروبيين الوصول إلى مياه المملكة المتحدة لمدة 5 سنوات ونصف أخرى على الأقل.

لكنه يمنح أوروبا القدرة على فرض تدابير تعويضية على الأعمال التجارية البريطانية إذا تراجعت لندن عن معايير مساعدات الدولة والبيئة وقانون العمل والضرائب.

وفي 24 ديسمبر/كانون الأول، توصلت لندن وبروكسل إلى اتفاق للتجارة الحرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في نهاية مفاوضات صعبة.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية