لوبوان: الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة.. من يخلف ماكرون؟

كوتا: فترة ماكرون صعبة على التقييم، لما فيها من بداية مضطربة ونكسات سياسية، وإصلاحات لم تكتمل (رويترز)
كوتا: فترة ماكرون صعبة على التقييم، لما فيها من بداية مضطربة ونكسات سياسية، وإصلاحات لم تكتمل (رويترز)

مع أن الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة ما زالت بعيدة، وتفصلنا عنها سنة ونصف السنة من الآن، فإن مترشحين كثرا بدؤوا يصطفون عند خط الانطلاق، فمن ذا يا ترى يمكن أن يصبح خليفة الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون؟

بهذه المقدمة افتتحت مجلة "لوبوان" (Le Point) الفرنسية مقالا بقلم ميشال كوتا، قال فيه إن وقت التقييم قد حان مع نهاية السنة، مع اعترافه أن فترة الرئيس الحالي صعبة على التقييم، لما فيها من بداية مضطربة ونكسات سياسية، وإصلاحات لم تكتمل أو توقفت تحت ضغط المظاهرات الاجتماعية أو بفعل أزمة "كوفيد-19″، إلا أن رهانا واحدا نجح فيه الرئيس وهو كسر اليسار واليمين على الرغم من خطر ذلك على الحياة السياسية الفرنسية.

ميلانشون والاتحاد المستحيل

وقال الكاتب إنه كان من المتوقع أن يتعافى اليسار بعد انفجاره عام 2017، مدعوما برفض الشعب للإصلاحات المتعلقة بالبطالة والعمل والتقاعد، وباستعادة المزاج العنيف للسترات الصفراء، وأن يركب موجة الأزمات الصحية والاقتصادية، ولكنه اليوم أيضا ازداد انقساما.

فهذا جان لوك ميلانشون يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية لعام 2022 -كما يقول كوتا- دون أن يتسبب في أدنى موجة تسونامي شعبية لدعمه، خاصة أن الجميع كان ينتظر منه هذه الخطوة، وهاهم الشيوعيون بمجرد كشفه يتساءلون عن من سيقدمون له الدعم، وإن كان بعضهم سيتابعه.

أما الحزب الاشتراكي فيقول "لا لميلانشون"، ومن الواضح في الوضع الحالي -حسب الكاتب- أنه لا يمكن أن يتفق إلا على المرشحة آن هيدالغو، عمدة باريس القوية، وإن كان العديد من منتسبي الاشتراكي يرغبون في أن يُسمع صوتهم ويفهم، قبل عام 2022.

أما المرشحة السابقة للرئاسة سيغولين رويال والرئيس السابق فرانسوا هولاند وقادة اشتراكيون عديدون غيرهم، مثل برنارد كازينوف وجان كريستوف كامباديليس، فهم تائهون -حسب الكاتب- لا يعرف لهم موقف واضح حتى الآن.

حزب غير ناضج

ومن جهته، يعتزم حزب الخضر الذي يرى أن الرياح تجري لصالحه، خوض المعركة بمرشح خاص به، ولكن أي مرشح؟ هل يرشح عمدة غرونوبل إريك بيول، أو يانيك جادو الذي يقول إنه يسير في خط رئيس الوزراء اليميني الراحل بيير مينديز فرانس، الذي لا يطمئن كل الخضر، أم هل يلجأ إلى سكرتيره الوطني، جوليان بايو؟

وأشار الكاتب إلى أن حزب الخضر، الذي يخشى من نجاح الاستفتاء على المناخ المقترح بذكاء من قبل ماكرون بين منتسبيه، لن يقوم بانتخابات أولية للاختيار بين المتنافسين، وسيفضل مزيدا من الانتظار.

وفي هذا اليسار المنقسم -كما يقول الكاتب- نجد عنصرا لم يكن موجودا في السابق، وهو اليسار المتطرف العنيف الذي يشبه اليمين المتطرف المثير للكراهية إلى حد التماهي، وهذا اليسار المتطرف -رغم قلته العددية- لا يفرق بين اليسار الجمهوري واليمين، لأن خطابه كما يقول ماكرون في مقابلة له "لا شيء فيه سوى خطاب تدمير المؤسسات الجمهورية".

أما اليمين فليس أحسن حالا من اليسار، حيث لا تزال مارين لوبان الخصم الأول لماكرون، وهي مقيمة على مبادئها الأساسية، الهجرة والحدود وأوروبا، مع محاولة الاستفادة من الأزمة الصحية، لإظهار مدى سوء تصرف الرئيس والحكومة حيال هذه النقطة، دون الحديث عما ستفعله لو كانت في مكانهم.

وأشار الكاتب إلى أن لوبان لم توسع قاعدة ناخبيها خلال العام ولم تقدم أي مقترحات جديدة، ولا كتابها الأبيض حول الأمن، الذي وعدت بأنه سيكون مدمرا للنظام، ولا الأسود حول فيروس كورونا، علما أنها تحسن الاستفادة من غضب كل الأطراف، وإن كانت لم تعد الوحيدة في ذلك.

اليمين.. رؤية ضبابية

وتساءل الكاتب عن حركة "الجمهوريين"، حزب الرئيس السابق نيكولا ساركوزي وأين هو من كل هذا، ليقول إنه ليس لديه زعيم بارز ولا نص مؤسس، وإن كان لديه مرشح مأمول هو فرانسوا باروين الرافض لذلك، ومرشح لا يتحمس له أحد، وهو برونو ريتايلو المستعد للقبول، ومرشح معلن هو غزافييه برتران الذي لم يعد ينتمي إلى حركة الجمهوريين.

أما الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لحركة الجمهوريين -حسب كوتا- فهو أن ماكرون سحب البساط من تحت أرجلهم، بسنه قانون الانفصالية وإدانته المعلنة بقوة "للأيديولوجيا الإسلامية" ورفضه الإسلاموية الراديكالية، حيث كانوا هم المرشحين الأمثل لمهاجمة الإسلاموية والدفاع عن الفرنسيين ضد "التهديد الإرهابي".

ويختم الكاتب مقاله بأن اليمين الجمهوري كله من الصعب للغاية عليه عدم الاتفاق مع الرئيس في هذا الموضوع، وهو ما يعني أن ماكرون يحاول أن يضع خصومه في الموقف الخاطئ، بحيث يدافع عن حق المهاجرين في الاندماج بالنموذج الجمهوري ويطالب بمزيد من الأمن، ساحبا البساط من اليسار وفاعلا الشيء نفسه باليمين.

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة