اللقاء الـ 14 منذ شهرين.. لهذه الأسباب فشل اجتماع عون والحريري بشأن التشكيل الحكومي

Michel Aoun - Saad al Hariri meeting
عون (يسار) مع الحريري أثناء اجتماعهما رقم 14 منذ تكليف الأخير لتشكيل الحكومة قبل شهرين (الأناضول)

تستمر حالة الاستعصاء في لبنان على مشارف العام الجديد، بعد فشل اجتماع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، أمس الأربعاء، في الاتفاق على صيغةٍ موحدة لإعلان تشكيل الحكومة، لينهي ذلك الأجواء الإيجابية إثر تصريحات الأخير مساء الثلاثاء ووعده بتقديم "عيدية" للبنانيين عشية الميلاد.

وفي اللقاء الرابع عشر الذي جاء بعد شهرين من تكليف الحريري لتشكيل الحكومة في 22 أكتوبر/تشرين الأول، يبدو أن الخلاف ما زال قائمًا بين الحريري وعون، ومن خلفه رئيس "التيار الوطني الحرّ" جبران باسيل، حول كيفية توزيع الحصص والحقائب الوزارية.

وعليه، أعلن الحريري تأجيل تشكيل الحكومة لمطلع العام الجديد، وتحدث عن "تعقيدات وثقة مفقودة" بين الأطراف السياسية، مما يعني عودة مسار تأليف الحكومة للمربع الأول نتيجة أزمة بنيوية داخلية بين تياري المستقبل برئاسة الحريري، والوطني الحر برئاسة باسيل.

الإيجابيات المفخخة
في الواقع، ليست المرة الأولى التي تشيع فيها أوساط الحريري وعون أجواءً إيجابية عن لقاءاتهما، ثم سرعان ما تتبخر بمعركة البيانات وتقاذف الاتهامات التي يتبنى فيها كل طرف رواية مناقضة لتحميل الآخر أمام الرأي العام مسؤولية تعثّر تشكيل الحكومة.

وكان عون يطالب بالحصول على 7 وزراء من أصل 18 وزيرا للتشكيلة المصغرة التي يطرحها الحريري، وبعد تدخل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وموفدين من حزب الله على خط التفاوض بينهما، تراجع رئيس البلاد عن مطلب "الثلث المعطل".

وبعد الحديث عن تقسيم الحكومة بطريقة يحصل فيها عون على 6 وزراء من أصل 18، ظهرت إشكالية تمسكه بتسمية وزيري الداخلية والعدل إلى جانب "الدفاع" الأمر الذي يرفض الحريري التنازل عنه.

وعمليا، تحوز هذه الوزارات -التي تشكل مفاصل الدولة القضائية والأمنية، وفي ظل معركة فتح ملفات الفساد، ونتيجة الظروف الدقيقة التي يمرّ بها لبنان- أهمية بالغة مقابل المطالب الدولية بضرورة المحاسبة.

مسؤولية من؟
وفي إطار تبادل المسؤوليات، يشير وليد الأشقر عضو المكتب السياسي بالتيار الوطني الحرّ أن الأجواء في الأصل لم تكن إيجابية بين عون والحريري، وأن الأخير هو من سوق لها من تلقاء نفسه لإظهار عون بهيئة المعطّل، وفق تعبيره للجزيرة نت.

لكن مصطفى علوش نائب رئيس تيار المستقبل ينفي هذه الرواية، ويؤكد أن عون هو من انقلب على الأجواء الإيجابية، بعد أن طلب منه إشاعتها في اللقاء ما قبل الأخير الذي جمعهما.

ويعتبر الأشقر أن مسؤولية تعثر ولادة الحكومة يتحملها الحريري، وأن مفاصل الدولة الأساسية في ظل الأزمة الراهنة تتجسد بوزارتي الاقتصاد والمالية، وليس بالوزارات الأمنية والقضائية، لافتًا أن مطلب عون وباسيل ما زال بضرورة التزام بـ "وحدة المعيار" في حين الحريري لإعطاء التيار الوطني الحر "فتات الوزارات".

الأحزاب اللبنانية تتفق على قانون انتخابات جديد

وقال "التواصل ما زال مقطوعًا بين الحريري وباسيل، وإن حرص عون على تسمية وزير العدل نظرًا لحساسية الموقع لأن هذه الوزارة منوطة بمتابعة ملفات الفساد، وكذلك الأمر في شأن الداخلية، وهما تحتاجان لشخصيتين تتميزان بالكفاءة غير مرتبطين سياسيًا بالحريري وبمن "أدت سياساته المالية لتدهور البلد على مر عقود لهذا الدرك من الإفلاس".

لكن علوش يعتبر، في تصريح للجزيرة نت، أن العقد التي يضعها عون وباسيل هدفها عدم تشكيل الحكومة، وهما -بحسب معطياته- ينويان دفع الحريري للتنحي عن مهمته، بعد أن جاء تكليفه لتشكيل الحكومة رغم إرادتهما.

وقال أيضا إن "وحدة المعيار" حجة ابتكرها عون وباسيل في حين يسعى الحريري لتشكيل حكومة بناءً على الظروف المتاحة أمامه لحشد أكبر قدر من المساعدات الدولية، وبما يندرج تحت بنود المبادرة الفرنسية، مؤكدا أن الحريري قدم لعون كل الخيارات المتاحة لإنجاح تشكيل الحكومة، ولن يتراجع عن تكليفه مهما طال أمد التعثر.

ويحمل الحريري شعار تشكيل حكومة مصغرة من الأخصائيين مؤلفة من 18 وزيرًا، رغم أن تصوره لآلية توزيع الحقائب طائفيا وحزبيا يأتي على الشكل الآتي:

6 وزراء: حزب الله (2) وحركة أمل برئاسة نبيه بري (2) والحزب القومي السوري الاجتماعي (1) وتيار المردة برئاسة سليمان فرنجية (1). و6 وزراء يمثلون رئيس الجمهورية وتياره السياسي بالإضافة إلى وزير لحزب الطاشناق الأرمني، 6 وزراء: رئيس الحكومة (5) والحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة وليد جنبلاط (1).

تسجيل نقاط
وفي السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم حيدر أن كلا الطرفين يسعيان لتسجيل نقاط على بعضهما عبر الحديث عن أجواء إيجابية، ويرى أن الحريري يحاول تقديم نفسه بصورة مختلفة عن لحظة التسوية الرئاسية مع عون عام 2016، وإعادة تثبيت موقعه بالمعادلة السياسية، وأنه تورط بحرب الصلاحيات الدائرة بين رئاستي الجمهورية والحكومة، والمتعلقة بجوهر اتفاق الطائف عام 1989.

وقال الكاتب إن عون يريد -من خلال تشكيل الحكومة- صلاحيات إضافية لرئاسة الجمهورية، وهو ما ولد صراعا مع الحريري، وبالتالي مع موقع رئاسة الحكومة المحسوبة.

ويعتبر أن مفهوم تشكيل "حكومة اختصاصيين" انتهى، لأن المفاوضات القائمة ترتبط بالحصص الطائفية والحزبية، والصراع حاليا حول من يمسك الملف القضائي والأمني بالحكومة، بعد أن ذهبت المالية لحصة الطائفة الشيعية، مما يعني أن هناك حكومة طائفية، يريد كل طرف تركيز موقعه السياسي الجديد داخلها.

امتدادت إقليمية
وفي حين يغرق لبنان بتفاصيل الخلافات الداخلية، يرى مراقبون أن عملية تشكيل الحكومة تتأثر بالمعطيات الإقليمية والدولية، وفي طليعتها حالة الترقب السائدة لمقاربة الإدارة الأميركية الجديدة لملفات المنطقة بعد تسلم جو بايدن مقاليد السلطة في 20 يناير/كانون الثاني 2021.

هذا ما يذهب إليه الصحافي والمحلل السياسي حسين أيوب بوصف خلافات الأطراف السياسية حول الملف الحكومي بالمناورات المتبادلة فقط، لأن الأساس هو البُعد الإقليمي والدولي، وليس لجهة حسابات الأطراف الخارجية تجاه لبنان، وإنما لجهة حسابات الأطراف اللبنانية تجاه الخارج، وفي طليعتها الإدارة الأميركية الجديدة.

ويعتبر أيوب، في تصريح للجزيرة نت، أن الحريري يخشى من تشكيل حكومة في لحظة قد تسارع فيها إدارة دونالد ترامب إلى فرض العقوبات عليه وعلى فريقه السياسي، بسبب مشاركة حزب الله وحلفائه بهذه الحكومة.

ويرجح عدم أخذ الحريري وعودًا من الفرنسيين تضمن له حمايته من سيف العقوبات الأميركية، وقال إن كل ما يفعله الرئيس المكلف بالمرحلة الراهنة لا يقود إلى تشكيل حكومة، في ظل وجود "معطى تقني سياسي" عنوانه الخشية من خطوة ناقصة قد تؤدي الى استهدافه بالعقوبات في الوقت الضائع، أي فترة انتقال إدارة البيت الأبيض من ترامب إلى بايدن.

ويرى أيوب أن الأطراف اللبنانية المتنازعة حاليا لها مصلحة مشتركة بعدم تشكيل الحكومة، ولكن كل طرف له حساباته تجاه الخارج. ومع ذلك، من المبكر التكهن بتأثير إدارة بايدن على لبنان، لأن أي إدارة جديدة ستقارب ملفات الشرق الأوسط من زاوية إيران فقط، ولبنان لا يشكل إلا تفصيلا صغيرا من هذا الملف، في وقت قد تستغرق التسوية الإيرانية الأميركية سنوات لا يتحمل لبنان انتظارها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

شدد رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، مشيرا إلى أن الوقت قد نفد، وأن لبنان ينهار سريعا، وفق تعبيره. وقال إنه يجب تشكيل حكومة خبراء بعد مطلع العام الجديد،

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مؤتمر دولي لمساعدة الشعب اللبناني، الساسة اللبنانيين إلى تشكيل حكومة جديدة لتنفيذ الإصلاحات في البلاد “وإلا لن يحصل لبنان على مساعدات دولية”.

قال الإعلامي والصحفي علي حجازي إن وصول لبنان إلى هذا الوضع جاء نتيجة العديد من التراكمات والعوامل، ولا يمكن تحميل المسؤولية بالكامل إلى الداخل أو الخارج بل إن هناك شراكة بينهما.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة