لوفيغارو: لبنان.. المبادرة الفرنسية في طريق مسدود

الرئيس اللبناني عون (يمين) مستقبلا نظيره الفرنسي ماكرون خلال زيارة سابقة لبيروت (الأناضول)
الرئيس اللبناني عون (يمين) مستقبلا نظيره الفرنسي ماكرون خلال زيارة سابقة لبيروت (الأناضول)

قالت لوفيغارو (lefigaro) الفرنسية إن باريس والأمم المتحدة ستنظمان مؤتمرا بالفيديو على مستوى رؤساء الدول غدا الأربعاء لمساعدة لبنان الذي يغرق في أزمة اقتصادية ومؤسسية غير مسبوقة نتيجة انهيار نظامه المالي والنقدي، بالإضافة إلى وباء كوفيد-19 وانفجار ميناء بيروت المدمر.

وأوضحت الصحيفة أن هذا المؤتمر يهدف إلى إعادة تأكيد الدعم الدولي للشعب اللبناني، حيث يشير البنك الدولي -في تقرير صدر هذا الأسبوع- إلى انكماش تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 26% عامي 2019 و2020.

ويتوقع التقرير أن تكون هذه الأزمة "أكثر حدة وأطول من معظم الأزمات الاقتصادية" على كوكب الأرض، بسبب "تعمد" السلطات العامة عدم التجاوب بعد أكثر من عام على اندلاع الأزمة، وهو ما يعتبر أمرا غير مسبوق، إضافة إلى أن مظاهرة التضامن الدولي التي نظمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أحبطها غياب المحاورين من لبنان.

ونبهت الصحيفة إلى أنه حتى لو تم تخصيص الأموال بشكل مباشر للمنظمات غير الحكومية من أجل منع الانهيار الاجتماعي الكامل لبلد الأرز، فإن المانحين والمستفيدين يعرفون جيدا أنه لن يتحقق شيء مفيد بدون الجهات الفاعلة المؤسسية العامة اللبنانية.

وحتى جزرة المساعدات الدولية -كما تقول الصحيفة- تبدو عديمة الفاعلية في مواجهة انهيار النظام السياسي اللبناني الذي يظهر أنه غير قابل "للإصلاح" مما يخلف مرارة كبيرة لدى الرئيس الفرنسي الذي سافر مرتين إلى بيروت لحث القادة اللبنانيين على الاتفاق على "حكومة مهمة" ويبدو أنه يمنحهم فرصة أخرى.

وهكذا وصلت المبادرة الفرنسية بعد 4 أشهر إلى طريق مسدود، حيث تم تعيين رئيسي وزراء على التوالي لتشكيل الحكومة، وبعد استقالة حسان دياب الذي لا يزال يتولى الشؤون الجارية، أيد كل من مصطفى أديب وسعد الحريري علانية "المبادرة الفرنسية". لكن الأول استقال بعد أقل من شهر، في حين لم يشكل الثاني حكومته بعد، بعد أكثر من شهر من تعيينه رسميا.

لبنان شهد مؤخرا العديد من الاحتجاجات المطالبة بإنقاذ الاقتصاد ووضع حد للفساد (الجزيرة)

نظام يحتضر

وقال المحلل السياسي خلدون الشريف "القيادة اللبنانية منهكة والنظام يحتضر، وهو يستند إلى قرار جماعي لمجموعة من القادة تعطلت آليته بالكامل، وقد حاولت فرنسا إعادة الحياة إليه، ولكن الأمر كان مستحيلا".

ويتفق الجميع، دبلوماسيين ومفكرين ومراقبين وغيرهم، على أن الفاعلين السياسيين اللبنانيين الرئيسيين فقدوا كل القدرة على استعادة أدنى مبادرة محلية، وأن المصير السياسي للبنان مرتبط الآن ارتباطا وثيقا بإعادة التشكل الإقليمي المحتمل.

وكل يوم تزيد التكاليف الاقتصادية والاجتماعية، ويجد لبنان نفسه مرة أخرى أسير أجندة دولية ترتبط ارتباطا وثيقا بالنتائج الجيوسياسية للانتخابات الأميركية التي تسير ببطء لا يناسب التطور السريع للأزمة.

وفي هذه الظروف تجد فرنسا نفسها بعيدا مما كانت تأمل أن تصل إليه بسبب عدم وجود مساعدة داخلية لمبادرة ماكرون، وعلق أحد الدبلوماسيين بالقول "زيارات ماكرون وحدها لا تكفي" وبالفعل علق كاتب العمود جاد غصن أن "الضغط الفرنسي وحده لا يمكنه أن يفعل شيئا بدون دعم أميركي واضح وبدون تأييد صريح أكثر أو أقل من إيران".

وخلصت الصحيفة إلى أن مجال التحرك الفرنسي ضيق، ما لم تستفد من ضوء أخضر أكثر وضوحا من الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن فيما يتعلق بسياسته بالشرق الأوسط، علما بأن الملف اللبناني فصل فرعي من "الإيراني" وليست له الأولوية.

المصدر : لوفيغارو

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة