أسوشيتد برس تنشر صورا "لمنشأة نووية" تحت الأرض.. إيران تلتزم الصمت وترفض مقترحا لعقد اتفاق جديد

إحدى الصور التي نشرتها أسوشيتد برس لما قالت إنها أبنية قيد الإنشاء بموقع فوردو (أسوشيتد برس)

رفضت إيران إجراء أي تفاوض جديد بشأن الاتفاق النووي الموقع مع الغرب، ردا على اقتراح من مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل ماريانو غروسي، في حين نشرت وكالة "أسوشيتد برس" (Associated Press) صورا لما قالت إنها أبنية قيد الإنشاء في موقع فوردو الإيراني.

وقالت الوكالة إن البناء الجديد يقع بالقرب من مباني الدعم والبحث والتطوير في منشأة فوردو، التي بُنيت في عمق جبل لحمايتها من أي غارات جوية محتملة، مشيرة إلى أن الغرض من المبنى الجديد ما زال غير واضح؛ لكنه قد يثير حفيظة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي توشك على الرحيل، على حد تعبيرها.

وأشارت الوكالة إلى أن الجانب الإيراني، وكذلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يعلقا على الصور المنشورة وماهيتها.

وقال مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إن الطرفين لم يعلقا بالفعل -حتى الآن- على هذه الصور، وإن هناك توافقا بين الوكالة وإيران -مثل غيرها من الدول الأعضاء- على أن كل ما يتم بينهما من تعاون يبقى في إطار السرية التامة، وأشار إلى أن إيران احتجت أكثر من مرة على تسريب معلومات زودت بها الوكالة.

وبشأن وجود منشآت نووية تحت الأرض؛ قال المراسل إن طهران تتحدث بصراحة عن أن منشآتها النووية معرضة كثيرا لمخاطر الهجوم والاستهداف، وأنها بالتالي بدأت بنقل بعض أنشطتها إلى أماكن تحت الأرض، ومن ذلك منشأة نطنز النووية، التي نقلت مؤخرا بالفعل إلى أماكن تحت الأرض بعد تعرضها الصيف الماضي لهجوم وصفته طهران بأنه "هجوم تخريبي".

إحدى الصور التي نشرتها أسوشيتد برس لما قالت إنها أبنية قيد الإنشاء بموقع فوردو (أسوشيتد برس)

رفض أي اتفاق جديد

رفض سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم، الجمعة، اقتراح مدير الوكالة بأن يتم إحياء الاتفاق النووي الإيراني بعد وصول إدارة أميركية جديدة إلى السلطة بالتوصل إلى اتفاق جديد.

وكتب السفير كاظم غريب آبادي على تويتر "طرح أي تقييم لكيفية تنفيذ الالتزامات يتجاوز تماما تفويض الوكالة، وينبغي تجنبه".

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، مهندس الاتفاق النووي المبرم مع القوى الست الكبرى، مرارا إن الخطوات التي اتخذتها طهران يمكن التراجع عنها إذا رفعت الولايات المتحدة العقوبات، واحترمت الاتفاق بالكامل.

وفي مقابلة مع "رويترز" (Reuters) أمس، الخميس، قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل ماريانو غروسي، إن هناك انتهاكات كثيرة من جانب طهران، بحيث يتعذر العودة إلى ما كان عليه بمجرد تولي الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن منصبه الشهر المقبل.

وكان بايدن قد صرح بأن الولايات المتحدة ستعاود الانضمام إلى الاتفاق "إذا عادت إيران للامتثال الصارم" بشروط الاتفاق.

اتهامات لإيران

وتُتهم إيران بأنها خرقت العديد من قيود الاتفاق على أنشطتها النووية ردا على انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه، ومعاودته فرض العقوبات الأميركية على طهران، التي رفعت بموجب الاتفاق. وتقول طهران إنها تستطيع التراجع سريعا في حال رفع العقوبات الأميركية.

لكن غروسي قال إن الانتهاكات أكثر من أن يتم التراجع عنها بسرعة، وصرح لرويترز في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية "لا يمكن أن أتخيل أنهم سيقولون ببساطة سنعود للمربع الأول؛ لأن المربع الأول لم يعد له وجود".

وتابع "من الواضح أننا سنحتاج بالضرورة إلى بروتوكول أو اتفاق أو تفاهم أو وثيقة ملحقة تحدد بوضوح ما الذي سنفعله".

وبحسب تقارير إعلامية، تبلغ مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب حاليا ما يفوق 2.4 طن، وهو ما يزيد عن الحد المسموح به في الاتفاق بنحو 12 مثلا؛ لكنه أقل بكثير من مخزونها قبل الاتفاق، والذي كان يبلغ 8 أطنان.

وبدأت إيران بتخصيب اليورانيوم لمستوى نقاء يبلغ 4.5%، وهو ما يتخطى حد الاتفاق البالغ 3.67%؛ لكنه أقل أيضا بكثير من 20% وصلت إليها قبل توقيع الاتفاق.

وتقوم إيران بعمليات التخصيب في مواقع غير مسموح بها بموجب الاتفاق مثل موقع فوردو في باطن الجبل، كما بدأت مؤخرا التخصيب بأجهزة طرد مركزي متطورة في مفاعل نطنز تحت الأرض، ويقول الاتفاق إن المسموح باستخدامه هناك هي وحدات طرد مركزي من الجيل الأول فحسب.

دعم الاتفاق

وأمس، جدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، موقفه الداعم للاتفاق النووي بين إيران ومجموعة "5+1" الموقع في 2015، معتبرا أنه "إنجاز دبلوماسي كبير".

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم غوتيريش، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع الصحفيين بمقر المنظمة الدولية في نيويورك، وكان يرد على أسئلة الصحفيين بشأن موقف غوتيريش من تصريحات غروسي.

وقال دوجاريك "ما يمكنني قوله إن الأمين العام دعا دائما جميع الأطراف في خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) لدعم الاتفاق".

وأضاف أن غوتيريش "كان دوما يرى أن خطة العمل الشاملة المشتركة إنجاز دبلوماسي كبير يجب دعمه باستمرار".

وفي مايو/أيار 2018، انسحبت واشنطن من الاتفاق الموقع في 2015 بين إيران ومجموعة "5+1″، التي تضم روسيا وبريطانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، وفرضت على طهران عقوبات اقتصادية.

والأربعاء، اجتمع موقعو الاتفاق النووي الإيراني في محاولة لتهدئة الأجواء بانتظار تسلم الإدارة الأميركية الجديدة مهامها.

وعقد هذا الاجتماع افتراضيا؛ بسبب جائحة كوفيد-19، واستمر حوالي ساعتين، وصدر عنه بيان مقتضب.

المصدر : وكالات