أثار سخطا شعبيا.. مفوضة حقوق الإنسان الأوروبية تطالب فرنسا بإعادة النظر في قانون "الأمن الشامل"

People attend a demonstration against the "Global Security Bill'', that right groups say would make it a crime to circulate an image of a police officer's face and would infringe journalists' freedom in the country, in Paris, France, December 12, 2020. REUTERS/Charles Platiau
المظاهرات اجتاحت فرنسا احتجاجا على تضييق قانون الأمن الشامل على الحريات (رويترز)

طلبت مفوضة حقوق الإنسان في المجلس الأوروبي دنيا مياتوفيتش من مجلس الشيوخ الفرنسي جعل مشروع قانون "الأمن الشامل"، الذي تسبب في وقوع مشاكل في البلاد، أكثر احتراما لحقوق الإنسان.

وقانون "الأمن الشامل" الذي وافقت عليه الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) في وقت سابق وتم تقديمه لمجلس الشيوخ للتصويت عليه، ينص في المادة 24 على منع وتجريم التقاط صور وفيديوهات لقوات الأمن وهي تؤدي عملها بنية فضح تجاوزاتها والتشهير بها في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، مثلما جرت العادة خلال قمع الاحتجاجات.

وكانت الأغلبية البرلمانية قد قررت مراجعة المادة التي أثارت سخطا شعبيا كبيرا بعد خروج الآلاف من المحتجين إلى الشوارع ووقوع صدامات مع أجهزة الأمن.

وطالبت مياتوفيتش -في رسالة خطية إلى رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرارد لاريشر وأعضاء لجنة القانون فيه- بحذف المادة 24 من مشروع القانون، مضيفة في رسالتها "فهذا المنع انتهاك لحرية الصحافة والإعلام، ويمكن أن يفاقم أزمة الثقة بين جزء من المجتمع وجزء من قوات الأمن. وهذا لا يمكن أن يساهم في حماية قوات الأمن".

وأشارت مياتوفيتش إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أقرت بأهمية وسائل الإعلام في توفير المعلومات حول كيفية إدارة المظاهرات، مشيرة إلى أن العديد من القوانين المعمول بها حاليًا في فرنسا تحمي قوات الأمن بالفعل.

كما شددت المفوضة على ضرورة تعزيز ما في هذا المشروع من مواد معنية بحماية الحياة الخاصة.

وقالت إنه يجب تقييد شروط الوصول إلى صور الكاميرات بالأماكن العامة بشكل أكثر صرامة، وضرورة ضمان حقوق الإنسان والحريات الأساسية للأشخاص الذين يتم التقاط صورهم بالطائرات المسيرة.

جدير بالذكر أن مشروع القانون المذكور يبيح استخدام الطائرات المسيرة والكاميرات في الفضاء العام من قبل الشرطة بغرض المراقبة.

المفوضة الأوروبية أكدت كذلك "ضرورة تحديد أسباب استخدام هذه الكاميرات بشكل أوضح، على أن يكون هذا الاستخدام متوافقا مع المعايير الدولية".

كما أكدت مياتوفيتش ضرورة استخدام الكاميرات في حالة وجود احتمال قوي بارتكاب جريمة أو أنها سترتكب، مشددة على ضرورة حماية حقوق الجانبين من أجل تعزيز الروابط بين قوى الأمن والمجتمع.

واجتاحت مظاهرات عموم فرنسا لرفض مشروع قانون "الأمن الشامل"، الذي تنص مادته 24 على عقوبة السجن سنة ودفع غرامة قدرها 45 ألف يورو في حال بث صور لعناصر من الشرطة والدرك.

مشروع القانون الذي قدمته حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أثار انتقادات منظمات حقوقية وصحفيين ينظرون إليه على أنه وسيلة لإسكات الصحافة وتقويض الرقابة على الانتهاكات المحتملة من قبل الشرطة.

وكان الرئيس إيمانويل ماكرون تراجع عن دعم مشروع القانون المثير للجدل، وقال إنه ستتم إعادة صياغته، مقرا بوجود "عناصر شرطة يمارسون العنف"، وأصر على "ضرورة معاقبتهم"، واعترف بأنه "عندما يكون لون بشرتك غير أبيض فأنت أكثر خضوعا للتحكم (من قبل الشرطة)، يتم تحديدك كمشكلة، وهذا لا يمكن تبريره".

المصدر : وكالات