10 سنوات على رفع العقوبات الدولية.. وما زال العراق يعيش آثارها

أوضاع معيشية صعبة يعيشها العراقيون رغم غنى بلادهم (الفرنسية)

في 15 ديسمبر/كانون الأول قبل 10 سنوات، قرر مجلس الأمن الدولي رفع مجموعة من العقوبات المفروضة على العراق، والتي بدأت عقب غزو العراق للكويت عام 1990، واستمرت إلى ما بعد الغزو الأميركي للعراق بـ7 سنوات.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر 53 قرارا خاصا بالعراق بين عامي 1990 و2000، وأهمها قرار (660) في 2 أغسطس/آب 1990، الذي طالب بخروج القوات العراقية من الكويت، أو إخراجها بالقوة والعودة إلى حدود ما قبل الغزو.

ثم جاء قرار (661) في 6 الشهر ذاته، والذي أقر فرض عقوبات اقتصادية وحصار شامل؛ حيث طالب المجلس جميع الدول بالامتناع عن أي تبادلات تجارية مع العراق؛ إلا أن القرار الأشد إيلاما كان في 3 أبريل/نيسان 1991، والذي حمل رقم (687) الذي وضع العراق تحت البند السابع، وألزمه بإزالة أسلحة الدمار الشامل، ودخول المفتشين الدوليين.

ومع تدهور الوضع الإنساني، أصدر مجلس الأمن القرار (986) في 14 أبريل/نيسان 1995 المعروف بـ(النفط مقابل الغذاء والدواء)، الذي مكن العراق من بيع النفط الخام بمبلغ لا يتجاوز مليار دولار أميركي لكل 90 يوما، واستخدام العائدات لشراء الإمدادات الإنسانية.

صورة حصرية مرسلة من قبله - عضو اللجنة القانونية البرلمانية وامين عام الحزب الاسلامي- النائب رشيد العزاويالعزاوي: كان على المجتمع الدولي في 1991 أن يخفف العقوبات غير أنه أوغل في حصار العراقيين (الجزيرة نت)

تشديد الحصار
وفي السياق، يقول عضو اللجنة القانونية في البرلمان العراقي، رشيد العزاوي، إن القرارات في 1990 كانت تطالب بخروج العراق من الكويت؛ إلا أنه مع انتهاء الغزو العراقي في فبراير/شباط 1991 كان يمكن للمجتمع الدولي أن يخفف من العقوبات والحصار؛ لكنه أوغل في حصار العراقيين.

ويسهب العزاوي في حديثه للجزيرة نت ليشير إلى أن أخطر ما في القرارات الأممية حينها قرار رقم (687) عام 1991، المتضمن إلزام العراق بإزالة أو تدمير أسلحة الدمار الشامل، ومنع حيازتها بإشراف دولي تحت طائلة البند السابع، رغم أن الغزو العراقي للكويت لم تستخدم فيه أية أسلحة من هذا النوع.

وبالتالي شكلت الأمم المتحدة لجنة خاصة للتفتيش "أونسكوم" (UNSCOM)، التي استمر عملها حتى ما بعد الغزو الأميركي، الذي جاء بذريعة هذه الأسلحة، ثم ما لبثت اللجنة أن أقرت بعدم وجود أي أثر لأي نوع من أسلحة الدمار الشامل، وبالتالي بطلان ذريعة الغزو الأميركي.

حرب: عملية البحث عن صدام استغرقت نحو 8 أشهر قبيل اعتقاله - الجزيرة نتحرب: كانت الحكومات العراقية حتى عام 2010 مقيدة قانونيا في التحرك لرفع العقوبات عن البلاد (الجزيرة نت)

رفع العقوبات
وعن أسباب تأخر رفع العقوبات لما بعد الغزو بـ7 سنوات، يشير الخبير القانوني طارق حرب إلى أن مجلس الأمن الدولي أصدر القرار ذي الرقم (1483) في 22 مايو/أيار2003 الذي اعتبر أن الولايات المتحدة وبريطانيا دولتا احتلال، وبالتالي كانت الحكومات العراقية حتى عام 2010 مقيدة قانونيا في التحرك لرفع هذه العقوبات.

وعن قرار مجلس الأمن رقم (1956) في 15 ديسمبر/كانون الأول 2010، الذي رفعت بموجبه العقوبات مع إبقاء بعض البنود، يؤكد حرب للجزيرة نت أن اتفاقية الإطار الإستراتيجي بين بغداد وواشنطن وجدولة الانسحاب الأميركي، شجعتا الحكومة العراقية على مخاطبة الأمم المتحدة لرفع العقوبات.

الأمر الذي أدى لإنهاء الترتيبات الخاصة بالقرار (1483)، ما أعاد السيادة للعراق، ورفعه من طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة دون السادس؛ بسبب استمرار التزام العراق بدفع تعويضات للكويت.

صورة حصرية مرسلة من قبله - الخبير القانوني علي التميميالتميمي: العراق ما زال تحت طائلة العقوبات مع استمرار خضوعه للبند السادس من ميثاق الأمم المتحدة (الجزيرة نت)

استمرار العقوبات
وهو ما يؤكده الخبير القانوني، علي التميمي، للجزيرة نت في أن العراق لم يخرج حتى الآن من طائلة العقوبات بصورة شاملة مع استمرار خضوعه للبند السادس من ميثاق الأمم المتحدة؛ بسبب الإشكاليات العالقة مع الكويت، واستمرار مديونية العراق تجاهها بنحو 5 مليارات دولار، بحسبه.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيان، علي أغوان، فيرى أن العراق افتقد على مدى سنوات أعقبت الغزو الأميركي الحركة الدبلوماسية الحثيثة للخروج من طائلة البند السابع.

وفي حديث للجزيرة نت لفت أغوان إلى أنه في 2010 أدرك العراق مدى ضرورة خروجه من العقوبات من أجل حرية التحرك سياسيا واقتصاديا.

الخبير الاقتصادي همام الشماعالشماع: الحصار الدولي أدى إلى تدمير وتراجع قطاعات الصناعة والزراعة والكهرباء والبناء والمصارف (الجزيرة نت)

خسائر فادحة
لا توجد إحصائيات دقيقة تبين مدى الخسائر التي تكبدها العراق في فترة العقوبات الأممية؛ إلا أن الخبير الاقتصادي همام الشماع يرى أن الحصار الدولي أدى إلى تدمير وتراجع قطاعات الصناعة والزراعة والكهرباء والصناعات النفطية والبناء والمصارف والخدمات المالية.

ويضيف الشماع للجزيرة نت أن أي حكومة عراقية لم تعمل على حصر الخسائر؛ إلا أنه كشف عن أن توقف قطاع البناء خلال الحصار وعقب الغزو جعل العراقيين بحاجة لما يقرب من 6 ملايين وحدة سكنية حاليا.

وبالعودة إلى التميمي فإنه يقدر خسائر العراق بنحو 25 تريليون دولار منذ عام 1991 حتى وقت قريب، لافتا إلى أن هذا الرقم يشمل آثار الحرب والألغام وتجارب السلاح على العراقيين، وما خلفته من تشوهات وتلوث بيئي فضلا عن العقوبات الأممية، معلقا أنه وفق اتفاقيات جنيف، فإن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية بشكل مباشر عما حصل في العراق، وأن جريمة الغزو لا تسقط بالتقادم.

رئيس مركز التفكير السياسي د. (إحسان الشمري (الجزيرة نت)الشمري اعتبر أن حكومات العراق ما بعد الغزو لم تمتلك رؤية للنهوض بالبلاد والتخلص من آثار الحصار (الجزيرة نت)

ما بعد العقوبات
10 سنوات مضت على رفع العقوبات الأممية؛ إلا أن العراقيين لم يلمسوا انعكاس ذلك على الوضع الاقتصادي لبلادهم، وهو ما يعزوه التميمي إلى الفساد المستشري في البلاد، وتهريب ما يقرب من 500 مليار دولار إلى خارج البلاد من خلال غسيل الأموال.

أما طارق حرب فيرى أن الفساد المالي ابتلع ما وصفه بـ"الأخضر واليابس" في البلاد، مشيرا إلى أن الفاسدين يهربون ملايين الدولارات إلى إيران يوميا، حيث يعد العراق المصدر الوحيد لإيران من العملة الصعبة، مع استمرار تدهور الوضع الداخلي، بحسب تعبيره.

في السياق نفسه، يرى رشيد العزاوي أن الإدارة الأميركية للعراق حلَّت غالبية الأجهزة الإدارية المحترفة في البلاد، والتي بنيت على مدى أكثر من 80 عاما من عمر الدولة العراقية، ما أدى لهروب الكفاءات من العراق بما أعاده للوراء عشرات السنين.

ويعزو رئيس مركز التفكير السياسي، إحسان الشمري، بقاء الوضع العراقي على ما هو عليه لأسباب أهمها التركة الثقيلة والمديونية العالية والبنى التحتية المدمرة، معلقا في حديثه للجزيرة نت أن ذلك لا يعفي حكومات بعد الغزو، التي لم تمتلك رؤية للنهوض بالبلاد والتخلص من آثار الحصار.

ويفيد الشمري أن جميع هذه الأسباب إضافة إلى الفساد المالي الكبير أضاعت خيرات العراق، ما أدى بالمجمل إلى وصول العراق لمرحلة الانهيار الاقتصادي والإفلاس، بحسبه.

هي 10 سنوات مضت على رفع العقوبات؛ لكن العراقيين لم يروا انعكاس ذلك على الوضع الاقتصادي، ما أوصلهم إلى أزمة اقتصادية خانقة باتت تذكرهم بأيام الحصار الدولي وانقطاع الرواتب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

Iraqis take to the streets on protest anniversary

التوتر والحزن سمتان ترافقان العراقيين، بحسب استطلاع رأي دولي، أظهر أنهم ضمن أكثر 10 شعوب توترا وحزنا، حيث احتل العراق الصدارة للعام الخامس في مؤشر الشعوب بسبب الاضطرابات التي تعصف بالعراقيين.

Published On 15/12/2020
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة