انتخاب بايدن رئيسا لأميركا.. هل ستختلف سياسته عن ترامب تجاه العراق؟

صورة عامة لبغداد (رويترز)
صورة عامة لبغداد (رويترز)

بعد إعلان فوز مرشح الحزب الديمقراطي الأميركي جو بايدن بالرئاسة الأميركية ليكون الرئيس 46، يتطلع العراق إلى تحقيق الأهداف المشتركة وتعزيز السلام بين البلدين، على أمل تغيير السياسة الخارجية الأميركية تجاه العراق.

وبين من يرى أن سياسة الولايات المتحدة الخارجية ثابتة تحكمها المؤسسات وليست توجهات الرئيس لرسم السياسة تجاه العالم، يرى مراقبون أن علاقة واشنطن مع طهران تنعكس على الواقع السياسي العراقي.

وفيما هنّأ رئيس العراق برهم صالح، الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بفوزه بالانتخابات، مؤكدا -في بيان- أن العراق يتطلع لتحقيق الأهداف المشتركة وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، أعرب رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي عن تطلعه إلى تقوية الروابط الإستراتيجية بين البلدين، نحو مستقبل مبني على الاحترام المتبادل وقيم التعاون المشترك والوثيق من أجل تجاوز التحديات ودعم السلم والأمن، وتحقيق الاستقرار والازدهار.

عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية ظافر العاني (الجزيرة)

التدخل بالشأن العراقي

عضو تحالف القوى العراقية الدكتور ظافر العاني تمنى أن يكون بايدن قد وعى درسا من انتخابات الرئاسة الأميركية، وهو أن الشعوب حينما تكون هي من تصنع مصيرها تصبح قراراتها محترمة وشرعية وأن التدخل في خيارات الشعوب أمر سيئ.

وفي حديث للجزيرة نت أعرب العاني عن أمله في أن تعتمد واشنطن في ظل حكم بايدن سياسة الصداقة مع الشعب العراقي، وأن توقف تدخلها في شؤون العراق، "وكذلك منع الآخرين من أن يستغلوا ضعفنا للتدخل في مصيرنا".

وفي برقية تهنئة بعثها رئيس الوزراء الأسبق القيادي في تحالف الفتح نوري المالكي إلى بايدن، أكد فيها أهمية معالجة المشاكل والأزمات الموروثة لتغيير صورة أميركا وتطوير العلاقات مع الدول الصديقة والعالم.

رشيد اعتبر أن الديمقراطيين يريدون إعادة التوازن لعلاقات أميركا في الشرق الأوسط ومنها العراق (الجزيرة نت)

إعادة التوازن

ويرى النائب عن التحالف الكردستاني أحمد حمه رشيد أن الديمقراطيين يريدون إعادة التوازن لعلاقات الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط ومنها العراق.

ولفت رشيد في حديثه للجزيرة نت إلى أن السياسة الخارجية الأميركية لا يرسمها الرئيس الأميركي تحديدا وإنما ترسمها المؤسسات البحثية والأكاديمية في الولايات المتحدة، والرئيس يكون منفذا بشكل أو بآخر، لذلك قد تعمد أميركا إلى إعادة هيكلة العلاقات مع العراق، خاصة أن الديمقراطيين معروفون بسياستهم المرنة ويفضلون الحلول السياسية على الحلول العسكرية، وقد تكون هذه الهيكلة لصالح العراق، إذا ما أراد العراق أن تكون علاقته جيدة مع الولايات المتحدة.

الشمري يرى أن فوز بايدن ستكون له تداعيات على الفرقاء السياسيين العراقيين (الجزيرة نت)

تأثير مع إيران على العراق
وعلى الرغم من أن السياسة الخارجية الأميركية لم تشهد تغيرا جذريا في طبيعة التعاطي مع الملفات الخارجية ومنها العراق، فإن المقاربة بين الطرفين ستختلف إذا ما أخذنا بالاعتبار الداخل العراقي على مستوى النخبة أو الطبقة السياسية التي انقسمت ما بين مؤيد لترامب وآخر مؤيد لبايدن، بحسب رئيس مركز التفكير السياسي في العراق الدكتور إحسان الشمري.

وعبر الشمري للجزيرة نت عن اعتقاده بأن فوز بايدن ستكون له تداعيات على الفرقاء السياسيين العراقيين، وقد نشهد تغيرا في المعادلة السياسية، خاصة أن الانتخابات العراقية المبكرة أصبحت قريبة، وأن المعادلة السياسية المقبلة ستكون مغايرة جدا للمعادلة السياسية الحالية، مع ثبات الهدنة بين واشنطن وطهران إذا ما توفرت مؤشرات عن مفاوضات لإعادة تقييم الاتفاق النووي، ما سينعكس على الواقع العراقي خاصة على حلفاء إيران والفصائل المسلحة التي ستركن إلى الهدوء، وبالتالي يساهم ذلك في الاستقرار السياسي.

وأشار الشمري إلى أن العراق كان ملتهبا جدا في فترة ترامب بسبب تحول العراق إلى ساحة احتكاك بين واشنطن من جهة وطهران من جهة أخرى، لذلك قد تمضي الأمور إلى التهدئة لمدة عام على أقل تقدير لحين اتضاح الصورة.

وبخصوص ما طرحه بايدن في وقت سابق عن مشروع تقسيم العراق عبر الشمري عن اعتقاده بأن المشروع لم يعد مجددا على طاولة بايدن، خاصة مع وجود رفض في الداخل الأميركي لأن يكون العراق 3 فيدراليات كحل للمشاكل السياسية، حيث إن المشروع يواجه مصدات عديدة ومنها المكوناتية وليس السياسية، منوها إلى أن بايدن يمتلك علاقات سياسية جيدة مع بعض الزعامات السياسية العراقية لذلك سيتعاطى برؤية مختلفة.

سياسة بايدن

الصحفي الأكاديمي الدكتور نزار السامرائي يرى من الصعوبة الآن الحكم على سياسة بايدن تجاه العراق، ولكن من المؤكد أنها ستكون مختلفة عن "سياسة ترامب المتطرفة" التي جعلت القرار السياسي كأنه صفقة تجارية تتعامل بالربح والخسارة، إضافة إلى التهور والمزاجية.

وقال السامرائي للجزيرة نت إن "بايدن العجوز" ربما سيكون أكثر حكمة وقد سبق أن أعلن عن تراجعه بشأن تقسيم العراق، لكن سياسته تجاه العراق ترتبط بمجموعة مستشاريه وفريقه الرئاسي ومن سيكون وزير خارجيته، وترتبط أيضا بالإستراتيجية السياسية للولايات المتحدة ورؤيتها للمنطقة.

جدير بالذكر أن بايدن كان نائب رئيس الولايات المتحدة في الفترة من عام 2009 إلى 2017 أثناء حكم الرئيس السابق باراك أوباما.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اعتبر تقرير لصحيفة فورين بوليسي أن ردة الفعل ضد “الحروب الأبدية” ليست مبررا لتخلي الولايات المتحدة عن العراق. فلا ينبغي أن تقاس مشاركتها بعدد القوات. وانتقد غياب بغداد عن نقاش الانتخابات الأميركية.

29/10/2020
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة