السلطة تبدي ارتياحا حذرا.. ماذا يريد الفلسطينيون من إدارة بايدن؟

لقاء سابق برام الله في مارس/آذار 2016 بين الرئيس الفلسطيني ونائب الرئيس الأميركي آنذاك بايدن (رويترز)
لقاء سابق برام الله في مارس/آذار 2016 بين الرئيس الفلسطيني ونائب الرئيس الأميركي آنذاك بايدن (رويترز)

بلهجة هادئة لكنها حذِرة، جاءت تعليقات السلطة الفلسطينية المحدودة على فوز مرشح الحزب الديمقراطي الأميركي جو بايدن على منافسه الجمهوري الرئيس دونالد ترامب، رغم أن رواد مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينيين بدوا أكثر جرأة في التعبير عن فرحتهم بهزيمة ترامب.

وهنّأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم بايدن بفوزه رئيسا للولايات المتحدة للفترة المقبلة، ونائبته المنتخبة كامالا هاريس. وقالت وكالة الأنباء الرسمية "وفا" إن عباس عبّر عن تطلعه للعمل مع بايدن وإدارته من أجل "تعزيز العلاقات الفلسطينية الأميركية، وتحقيق الحرية والاستقلال والعدالة والكرامة للشعب الفلسطيني، وكذلك للعمل من أجل السلام والاستقرار والأمن للجميع في المنطقة والعالم".

وعقب تهنئة الرئيس عباس، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية في تغريدة على حسابه بتويتر "نتطلع إلى العمل على مسار سياسي جدي على أساس الشرعية الدولية، وحل الدولتين".

وعبر اشتية عن أمله بأن يكون الملف الفلسطيني على أجندة أولويات إدارة ترامب، وأضاف المسؤول الفلسطيني أن "الرئيس محمود عباس خير شريك لأي مسار سياسي قد يصل إلى حل"، وأن القيادة الفلسطينية تتطلع إلى العلاقات مع الولايات المتحدة "دون ربط ذلك بإسرائيل".

التأني مطلوب

وفضلت قيادات فلسطينية عديدة من اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني (فتح) واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عدم التعليق على فوز بايدن، وقال بعضها للجزيرة نت إن "التأني مطلوب في هذه المرحلة". رغم ذلك، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد في تصريح مقتضب لإذاعة "صوت فلسطين" صباح الأحد "صبرنا وصمدنا، وتحملنا 3 سنوات متتالية من المعاناة نتيجة السياسة الحمقاء التي انتهجها ترامب".

البرغوثي: يجب عدم المراهنة على الرئيس الأميركي الجديد بايدن لأنه لم يظهر موقفا جديا تجاه ممارسات إسرائيل (الجزيرة)

وحذّر أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي من "المراهنة على الرئيس الجديد جو بايدن"، لأنه كما قال "لم يظهر موقفا جديا تجاه ما تقوم به إسرائيل من نظام فصل عنصري وتمييز واستيطان، بل على العكس صرح بعدم نيته إخراج السفارة الأميركية من القدس، وهذا غير مقبول فلسطينيا".

ولأن بايدن أيضا لم يبدِ موقفا تجاه المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، قال البرغوثي في تصريح للجزيرة "لا يجب على الفلسطينيين أن يراهنوا على بايدن، أو على العودة إلى المفاوضات الثنائية التي ستحوّل مشروع الضم الفوري إلى ضم تدريجي، عبر الاستعمار الاستيطاني، وجر الفلسطينيين إلى عملية سلام لا تنتهي، وتصبح هي نفسها بديلة لتحقيق السلام".

وقال أمين عام المبادرة الوطنية إن التوجه الإستراتيجي تجاه السياسة الأميركية يجب ألا يتغير بالنسبة للفلسطينيين، لأن ذهاب ترامب لا يعني ذهاب "صفقة القرن" (الخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط)، لأنها في الأصل مشروع إسرائيلي تبناه ترامب، وقد بدأ نتنياهو فورا بمحاولة تمرير الصفقة عبر الإدارة الأميركية الجديدة.

وبرأي البرغوثي، فإن مراهنة القيادة الفلسطينية يجب أن تكون على الشعب الفلسطيني، وتغيير ميزان القوى على الأرض عبر الوحدة الوطنية الفورية، والمقاومة الشعبية، ودعم حركة المقاطعة الدولية لإسرائيل، وتعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم، وبناء إستراتيجية وطنية بديلة للنهج القائم على المفاوضات بوساطة أميركية منذ اتفاق أوسلو "الذي فشل فشلا ذريعا"، على حد قوله.

وتوقع البرغوثي أن تعيد إدارة بايدن فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن، والذي أغلقه ترامب منذ عامين، إلى جانب استئناف المساعدات المالية الأميركية للسلطة والتي أوقفتها واشنطن منذ أشهر.

الإنساني والسياسي

ويقول أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية في جنين أيمن يوسف إن مطالب الفلسطينيين بعد انتخاب بايدن يجب ألا تركز على الطابع المالي والإنساني كاستئناف المساعدات الأميركية، وإعادة التمويل الأميركي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، وكذلك إعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن.

ويشدد يوسف على أن مطالب الجانب الفلسطيني يجب أن تركز على المسار السياسي، وبحث آليات الوصول إلى "حل الدولتين" الذي تبناه جو بايدن في حملته الانتخابية، وتطبيقه بإقامة دولة فلسطينية على كافة الأراضي المحتلة عام 1967، وكذلك الحقوق الأساسية غير القابلة للتحول كإقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس وتطبيق حق العودة، والسيادة على المياه والحدود.

وحسب رأي الأكاديمي الفلسطيني فإن "غَرِق الفلسطينيون مرة أخرى في مفاوضات ماراثونية مع إسرائيل، حتى مع وجود لاعبين دوليين آخرين إلى جانب الولايات المتحدة، فإنها (تلك المفاوضات) ستكون تضييعا للوقت، إذا كانت بلا إطار زمني، ولا ضمانات قانونية دولية تضمن الحقوق الأساسية للفلسطينيين".

ودعا يوسف القيادة الفلسطينية إلى "عدم الهرولة باتجاه الإدارة الأميركية الجديدة وأطروحاتها، لأن إسرائيل تفرض حقائق استيطانية على الأرض، ولديها أصوات مؤيدة في الولايات المتحدة".

مصير المصالحة

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية قد حذّر في تصريح له أمس السبت من "الوقوع مجددا في فخ الوهم السياسي المتعلق بالمفاوضات والتسوية"، وشدد على ضرورة استكمال المصالحة، والتحضير للانتخابات وتشكيل مجلس وطني فلسطيني وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير.

غير أن يوسف يرى أن ما وحّد الفلسطينيين في العام الأخير ليس قرارا ذاتيا، بل هو سياسة ترامب ونقل السفارة الأميركية للقدس ومخططات الضم الإسرائيلي، وتطبيع دول عربية مع إسرائيل.

ويضيف الأكاديمي الفلسطيني أن انفتاح القيادة الفلسطينية على الإدارة الأميركية الجديدة والعودة إلى المفاوضات مع الاحتلال "سيشكل خطرا حتميا على المصالحة الفلسطينية التي وصلت حد التوافق على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال موقع “ميدل إيست آي” إن مصر غاضبة من تولي تركيا دورا مركزيا في المصالحة بين الفصائل الفلسطينية وتعتبر نجاح المباحثات التي جرت في إسطنبول بين فتح وحماس انتهاكا لدورها التاريخي في القضية الفلسطينية.

24/10/2020
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة