بالفيديو.. مواجهات بالعراق بين أتباع الصدر ومتظاهري ساحة الحبوبي تخلف قتلى وجرحى

الجزيرة نت- ذي قار

كان الهدوء يخيّم على ساحة الحبوبي وسط الناصرية (360 كلم جنوب بغداد) منذ آخر مظاهرة شهدتها المدينة نهاية الشهر الماضي والتي دعت لمحاسبة قتلة المتظاهرين، قبل أن تشهد حراكا غير طبيعي منذ منتصف نهار يوم الجمعة، حينما توافد المئات من أتباع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لأداء صلاة الجمعة والتظاهر قرب ساحة الحبوبي.

ورغم أن ساحة الحبوبي لم تشهد حضورا جماهيريا كبيرا خلال الأسابيع الأخيرة سوى الذكرى الأولى لانطلاق "انتفاضة تشرين" التي صادفت 25 من الشهر الماضي، والتي شهدت توافد الآلاف من المواطنين للتظاهر والتأكيد على سلمية الاحتجاجات والمطالبة بالإصلاحات والتنديد بالفساد، فإن الحضور اليوم كان كبيرا بالتزامن مع تجمع أنصار التيار الصدري على بعد 5 شوارع من ساحة الحبوبي.

جانب من المواجهة بين نشطاء ساحة الحبوبي وأنصار التيار الصدري (رويترز)

بداية المواجهة
بعد صلاة الجمعة التي أداها أنصار التيار الصدري في شارع الجمعة الذي يبعد ما يقارب كيلومترا واحدا عن ساحة الحبوبي، حيث احتشد بعدها آلاف الأتباع، وعند الساعة الثالثة من بعد الظهر وصلت مجاميع منهم إلى جسر الحضارات المطل على ساحة الاحتجاج ليحاولوا الدخول للساحة، بحسب ما يؤكد ذلك عمار رزاق، وهو ناشط بارز في مظاهرات الناصرية وشاهد عيان على ما حصل يوم الجمعة.

يقول رزاق للجزيرة نت إن المجموعة الصدرية التي وصلت قرب الحاجز الذي يؤدي للدخول إلى الساحة كانت تحمل أسلحة وبرفقتها سيارات تحمل مكبرات صوت تنطلق منها أناشيد التيار الصدري المعروفة، وقفت عند الحاجز الأمامي، وكان هناك المئات من متظاهري الحبوبي الذين توافدوا مبكرا للساحة تحسبا لأي حدث.

ويضيف أن الشباب أخبروهم أنه لا يمكنهم الدخول لساحة الحبوبي بهذه الطريقة خشية أن تحصل مواجهات داخل الساحة بين الطرفين، لكنهم رفضوا، ثم حصلت مشادة كلامية سريعة بعدها توافد العشرات منهم وبدأت المواجهة بالحجارة والعصي بين الطرفين، مضيفا "رأيتهم أنا وغيري وهم يطلقون النار، مما اضطر الشباب للانسحاب إلى أطراف الساحة".

بعد هذه الأحداث السريعة، كانت هناك حالة من الفوضى وسط المدينة وإرباك في حركة الناس لا سيما وأن مكان المواجهة يقع بالقرب من الأسواق وعيادات الأطباء الخاصة وتوافد عشرات المرضى، وهو ما أثار مخاوف الناس، خاصة وأن أنصار التيار الصدري وسرايا السلام التابعة لهم دخلوا بطريقة منظمة من 4 محاور إلى ساحة الحبوبي، وأجبروا المحال التجارية على إغلاق أبوابها.

أنصار  الصدر خلال اشتباكات مع محتجين مناهضين للحكومة قرب ساحة الحبوبي في الناصرية (رويترز)

قتلى وجرحى
وفي سياق متصل أكد مصدر طبي للجزيرة نت أن حصيلة أحداث المواجهات هي 3 قتلى و50 جريحا من الطرفين، إضافة لإصابة ضابط برتبة مقدم بمنطقة الرأس بحجارة ألقيت عليه بالخطأ كما قيل.

ويوضح المصدر الطبي أن الإصابات الـ50 بينها 9 جرحى أصيبوا بإطلاق نار، من بينهم حالات خطيرة، وقد تم إدخالهم إلى مستشفى الحسين التعليمي.

وأكد أكرم كاظم، وهو متظاهر وناشط في مظاهرات الناصرية، للجزيرة نت عندما حصلت المواجهة بين أتباع التيار الصدري ومتظاهري الحبوبي، دخل أتباع الصدر للساحة وأحرقوا 8 خيام للمتظاهرين ثم انسحبوا، لأن متظاهري الحبوبي احتشدوا بالآلاف وطردوهم من الساحة.

ما بقي من خيم التظاهر (مواقع التواصل)

وقد أكد وهاب الزيدي، وهو متظاهر من أنصار التيار الصدري، للجزيرة نت أن المشكلة حصلت بعد مشاحنات بدأ بها متظاهرو الحبوبي بشكل صريح، مضيفا "لم تكن لدينا أي نية للدخول لساحة التظاهر"، وأن البرنامج الذي دعا إليه مقتدى الصدر بعيد عن أي مواجهة أو مشاحنة مع أي طرف.

ويضيف الزيدي أن البرنامج المقرر كان يتضمن خطبة وصلاة جمعة، ومن ثم التجمع في شارع الجمعة ومن بعدها قراءة بيان التظاهر والانسحاب وعودة كل مجموعة إلى منطقتها، لكن الذي حدث كان قد بدأ من متظاهري الحبوبي حتى إنهم بدؤوا برشق أنصار التيار بالحجارة، ومن ثم حدث ما حدث.

صورة التقطها أحد الناشطين قال إنها لعنصر من التيار الصدري وهو يحمل مسدسا (مواقع التواصل)

وخلال تطورات الأحداث، كانت مجاميع مسلحة كبيرة من أنصار التيار وسرايا السلام قد دخلت إلى ساحة الحبوبي بحدود الساعة السابعة مساء، وبدأت بإطلاق النار حيث أحرقوا جميع خيم الاعتصام في الساحة وطردوا كل المتظاهرين، ثم احتشدوا بداخلها بالكامل معلنين السيطرة وإزالة كل الخيم.

ولم يصدر أي توضيح أو تعليق من قيادة شرطة ذي قار حول أحداث ساحة الحبوبي، ولم تتدخل الشرطة أو الأفواج في كل ما حدث، وبعد ساعة من أحداث الجمعة تمت إقالة قائد الشرطة العميد حازم الوائلي وتكليف اللواء عودة سالم بالمهمة، في حين تم إعلان حظر التجوال في مدينة الناصرية بالكامل.

وكانت مظاهرات الصدريين يوم الجمعة جاءت بعد دعوة مقتدى الصدر أنصار تياره للتظاهر في مختلف مناطق ومدن العراق تأكيدا على الاستعداد للانتخابات وإعادة تنظيم التيار الصدري.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة