وسط تكتم لافت.. الملفات الأمنية على رأس مباحثات وفد إسرائيلي بالخرطوم

مظاهرة سابقة في الخرطوم ضد التطبيع (الأناضول)
مظاهرة سابقة في الخرطوم ضد التطبيع (الأناضول)

طغت الملفات الأمنية على زيارة وفد إسرائيلي وصل الخرطوم قبل يومين وعقد مباحثات -وسط تكتم لافت- مع نظراء سودانيين، بينما نفت الحكومة التنفيذية علمها بالخطوة.

وحسب مصدر مطلع تحدث للجزيرة نت، فإن ملف التطبيع مع إسرائيل ما زالت تديره دائرة ضيقة في مجلس السيادة الانتقالي الذي يترأسه عبد الفتاح البرهان، ولم تتعهد به الحكومة بعد. وتضم هذه الدائرة أحد الأعضاء المدنيين في مجلس السيادة.

وأكد مصدر آخر مطلع على ملف التطبيع بين البلدين، أن خطوات التطبيع بين الخرطوم وتل أبيب تشابه خطوات التطبيع مع الإمارات والبحرين من حيث بدايتها بالملف الأمني.

وأشار المصدر ذاته أن الوفد الإسرائيلي الذي زار الخرطوم برئاسة مئير بن شابات رئيس قسم الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس الأمن القومي، كان على طاولة مباحثاته أكثر من 30 ملفا أمنيا.

وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف المصدر أن الوفد الإسرائيلي ضم 17 شخصية أمنية من بينهم رجال مخابرات وخبراء أمنيون متعددو الجنسيات.

ملفات أمنية

ويقول رئيس اللجنة التمهيدية لجمعية الصداقة الشعبية السودانية الإسرائيلية حسين قمر، إن الملف الأمني بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين تطلب بين 12 و14 شهرا قبل توقيع اتفاقيتي التطبيع بين الدولتين وتل أبيب في سبتمبر/أيلول الماضي.

وفي حديثه للجزيرة نت، توقع قمر أن يتطلب طي الملف الأمني بين السودان وإسرائيل أكثر من عامين لكثرة وتشعب الملفات الأمنية العالقة بين البلدين.

وأوضح أن من بين الملفات الأمنية المسألة المتعلقة باستضافة السودان -إبان حقبة الرئيس المعزول عمر البشير- مؤتمرا عالميا، ضم أشخاصا مطلوبين لإسرائيل أقاموا في السودان.

يذكر أن من بين الملفات ذات البعد الأمني لدى إسرائيل، خططها لإعادة نحو 6 آلاف مهاجر سوداني غير نظامي للخرطوم.

من مظاهرة سابقة في الخرطوم منددة بالاحتلال الإسرائيلي (رويترز)

تعاون اقتصادي

وأكد رئيس اللجنة التمهيدية لجمعية الصداقة الشعبية السودانية الإسرائيلية التي بدأت تتشكل منذ مايو/أيار الماضي، أنه لا يتوقع زيارة ذات بُعد سياسي لوفد إسرائيلي للسودان قبل 6 أشهر.

يذكر أنه بعد إحراز تقدم ملموس في الملفات الأمنية، يمكن أن يبدأ التعاون الاقتصادي في المجالات المتعلقة بتقانات الزراعة وغيرها، وهو ما تستعد له الجمعية عبر مختصين ومشروعات بدأ تجهيزها.

يشار أيضا إلى أنه تشكلت كيانات تناهض التطبيع من بينها القوى الشعبية لمقاومة التطبيع التي تضم أحزابا ومنظمات مجتمع مدني وتيارات دينية.

وفي السياق، اعتبر رئيس القوى الشعبية لمقاومة التطبيع حسن رزق أن إدارة الحكومة الانتقالية في السودان لملف التطبيع في الخفاء هو أكبر دليل على أنه "فضيحة".

احتمالات النكوص

وأشار حسن رزق إلى أنه لا توجد دولة ديمقراطية يمكنها اتخاذ قرار بالتطبيع مع إسرائيل، لأن هذا القرار طالما اتخذته في المنطقة أنظمة حكم شمولية، إما حكم ملكي أو عسكري.

واعتبر أن "قرار البرهان ببدء التطبيع ليس من مهامه بل هو من اختصاص مجلس الوزراء، وما حدث لا يمكن أن يحدث في دولة ديمقراطية مثل باكستان".

وشدد على أن "التطبيع في السودان لن يستمر لأن اللاءات الثلاث هنا مثل القرآن المنزل، وجزء من تاريخ يفتخر به في وجه دولة عنصرية كإسرائيل لا حدود معلومة لها ليتم الاعتراف بها، مع التفريق بين اليهود المسالمين والصهاينة المحتلين، وبين اليهودية كدين واليهودية كدولة".

تحت الأرض

في المقابل، يرى رئيس اللجنة التمهيدية لجمعية الصداقة الشعبية السودانية الإسرائيلية أن المزاج الشعبي في السودان يؤيد التطبيع من واقع أن عدد أعضاء الجمعية كان عند إعلان تدشينها قبل شهرين في حدود 350 عضوا، لكنه وصل اليوم إلى نحو 10 آلاف.

واعتبر أن أهداف الجمعية بالأساس تعتمد على كفالة حقوق يهود السودان الذين يمارسون شعائرهم الدينية بالخفاء في كنيس سري بحي الخرطوم 3.

وأوضح أن الجمعية أحصت حوالي 150 أسرة يهودية بالسودان، إحداها أسرة تتكون من 307 أشخاص في الخرطوم والأبيض "غرب" وعطبرة "شمال".

لكن هذه الأسر -حسب رئيس الجمعية- تخفي هويتها الدينية عدا شخص يدعى "أحمد" آثر أن يضحي بنفسه، ليمهد الطريق لخروج الأسر اليهودية للعلن في السودان.

وتداول نشطاء في منصات التواصل الاجتماعي مؤخرا مقطع فيديو يظهر يهوديين يتلوان صلوات على قبر في مقبرة لليهود بالخرطوم.

وقبل قرارات بالتأميم اتخذها الرئيس الأسبق المشير جعفر نميري عام 1969، كان يعيش في الخرطوم حوالي 250 أسرة يهودية تعمل في التجارة والاستيراد والتصدير.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

استجاب بضع مئات لحملة “مليون توقيع ضد التطبيع” على الإنترنت التي أطلقتها مجموعات سودانية مناهضة للتطبيع، لكن ينتظر أن تتسع الاستجابة مع اقتراب زيارة فريق فني إسرائيلي للخرطوم الأسبوع القادم.

المزيد من تطبيع مع إسرائيل
الأكثر قراءة