لوموند: فكرة تعليم الدين الإسلامي لا تلقى آذانا مصغية في أوروبا

ميشال أراد من معهد الأئمة ضمان إمكانية نقل رسالة التسامح والانفتاح على المستوى الأوروبي (رويترز)
ميشال أراد من معهد الأئمة ضمان إمكانية نقل رسالة التسامح والانفتاح على المستوى الأوروبي (رويترز)

بعد الهجمات الأخيرة في فرنسا والنمسا، التي رفعت القلق بشأن التهديد الإرهابي على المستوى الأوروبي؛ لم يلق اقتراح رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال بإنشاء معهد أوروبي يكون مسؤولا عن تدريب الأئمة آذانا مصغية في أوروبا، بل إنه قوبل باستهجان وانتقادات شديدة.

وقالت صحيفة لوموند (Le Monde) الفرنسية إن اقتراح المسؤول الأوروبي يهدف إلى "ضمان إمكانية نقل رسالة التسامح والانفتاح على المستوى الأوروبي، للتأكد من أن فكرة أسبقية القانون المدني تم قبولها".

وأشارت الصحيفة إلى أن البيان الذي كان حذرا وغير مفصل، قوبل بكثير من عدم الحماس، وعلقت بأن موضوع الإسلام -مع اختلافه بوضوح عن "الإسلاموية"- ما زال يبدو من المحرمات في المؤسسات الأوروبية، حتى إن أحد الخبراء يؤكد أن "النظام لا يحب الموضوع"، واستشهد برفض المفوض الأوروبي السابق البريطاني جوليان كينغ مجرد ذكر كلمة "إسلام".

ولا يبدو أن بعض الصحافة الأنجلوساكسونية المؤثرة في بروكسل –حسب لوموند- تحبذ فكرة تعليم أوروبي للدين الإسلامي، حيث انتقدها بشدة موقع بوليتيكو (Politico) وفايننشال تايمز (Financial Times)، وانتقدا ملهمها منسق الاتحاد لمكافحة الإرهاب جيل دي كيرشوف، بالإضافة إلى المفهوم الفرنسي للعلمانية.

فشل التجارب الهولندية

وتساءلت الصحيفة: ما الذي يدور في ذهن ميشال؟ ليرد أحد المدافعين عن المشروع بأنه "يجب خلق الظروف لمزيد من التنوع بهدف تفسير الإسلام في أوروبا، لضمان أن يعيد هذا الدين النظر في نفسه وفي القيم الأوروبية"، من أجل إبعاد الأئمة عن نفوذ القوى الأجنبية، كتركيا والسعودية والمغرب وقطر.

وكانت هولندا -حسب الصحيفة- أول من حاول تنظيم وتمويل تدريب أئمة يُكلفون بتدريس القرآن "بصورة حديثة"، إلا أن 3 مشاريع متتالية أطلقت على مدى 12 سنة الماضية فشلت، مما جعل الدولة تشعر الآن بالقلق من وجود نحو 100 من الدعاة السلفيين الشباب على أراضيها.

وحذر الجهاز الوطني لمكافحة الإرهاب هناك من "حراس الجالية المسلمة" الذين أشاروا إلى وجود "تهديد" للهوية عند إعادة نشر رسوم شارلي إيبدو، كما أنهم يهددون بانتظام السياسيين من أصل مغاربي ممن يحاولون الحد من نفوذهم.

وقال 3 باحثين من جامعة أمستردام عام 2018 إن التجارب الهولندية فشلت لعدة أسباب؛ منها انعدام الثقة في المؤسسات العامة، والاشتباه في محاولة السيطرة على الدين، وعدم الاتصال بقاعدة المؤمنين المنقسمة، وأخيرا رفض مديرية الشؤون الدينية التركية (ديانت) أي تعاون.

ورأت الصحيفة أن المثال الهولندي أظهر أن الجامعات المسؤولة عن المشروع لديها مشكلة في التوظيف، وأن العديد من الطلاب تركوا الدورات أثناء الطريق، والخريجون ممن أكملوا الدورات بدا أنهم غير راغبين في العمل بالمساجد الأوروبية.

وأبدت بلجيكا -التي أرسلت لها المغرب وتركيا والسعودية العديد من الأئمة- مؤخرا اهتماما بالتدريب، واعتبرت لجنة برلمانية أن من الضروري بعد هجمات عام 2016 إنشاء مسار أصيل يتضمن إتقان إحدى اللغات الوطنية ومعرفة القيم الديمقراطية.

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

يقدم مستشار الحكومة البريطانية لتعريف الإسلاموفوبيا الإمام كاري عاصم صورة عن وضع العنصرية ضد المسلمين في المملكة المتحدة، وكيف استغل اليمين المتطرف الوباء الذي سببه وباء كورونا.

يكشف هذا المقال إحدى محطات تشكّل حركات اليمين المسيحي المتطرف بالأندلس؛ باعتبارها ملهمة لنظيرتها المنتشرة اليوم في أوروبا ناشرة ما صار يُعرف بـ”الإسلاموفوبيا”؛ فيتوقف عند حقيقتها مسيرا ومصيرا وتأثيرا.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة