فورين بوليسي: ترامب يودع الرئاسة بانتهاج سياسة الأرض المحروقة

فورين بوليسي: ترامب يزرع بذور الفوضى في جبهات عديدة منها التعاطي مع كورونا وأفغانستان وإيران (الأناضول)
فورين بوليسي: ترامب يزرع بذور الفوضى في جبهات عديدة منها التعاطي مع كورونا وأفغانستان وإيران (الأناضول)

نشرت مجلة فورين بوليسي (Foreign Policy) الأميركية تحليلا إخباريا أعده كبير مراسليها مايكل هيرش يقول إن مشكلة الولايات المتحدة الآن لا تقتصر على رفض ترامب الاعتراف بنتيجة الانتخابات الرئاسية ومحاولة الانقلاب وتغيير تلك النتيجة، بل في زرع الفوضى وانتهاج سياسة الأرض المحروقة.

وأوضح أن المشكلة تكمن في أن الرئيس المنتهية ولايته -ترامب- يزرع بذور الفوضى داخل إدارته، وفي كل الجبهات تقريبًا بدءًا بالتعاطي مع تفشي فيروس كورونا وخطط الإنقاذ الاقتصادي وحتى مصير النقاط الساخنة في العالم كأفغانستان وإيران، الأمر الذي يؤدي للتشويش على كل عواصم العالم ويضع الرئيس المنتخب جو بايدن في مأزق.

وقال هيرش إن التحدي الأكثر إلحاحًا وخطورة هو فشل إدارة ترامب في الاستجابة للارتفاع الخطير في حالات الإصابة بفيروس كورونا، وإخفاقها في تنسيق جهود الاستجابة للوباء وتوزيع اللقاحات ضد الفيروس مع فريق بايدن الجديد.

كما تدخل أيضا ضمن سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها ترامب قبل ترك الرئاسة، المجزرة الاقتصادية التي تسبب فيها تفشي فيروس كورونا والتي من المرجح أن تستمر العام المقبل مع زيادة حالات الإصابة والوفيات بشكل كبير.

سلوك غير مسبوق

وقد شهد يوم الخميس الماضي آخر قرار مربك لإدارة ترامب، يقول هيرش، عندما أخبر وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول في رسالة أنه يريد من بنك الاحتياطي الفدرالي إغلاق معظم تسهيلات الإقراض الطارئ، بالرغم من الارتفاع الجديد في حالات الإصابة بفيروس كورونا التي وصلت مستويات عالية في جميع أنحاء الولايات المتحدة والتي ستتفاقم بلا شك مع حلول فصل الشتاء المقبل وموسم الإنفلونزا والسفر خلال العطلات المقبلة.

وذكرت شبكة "سي إن إن" (CNN) الإخبارية أن عدد الوفيات جراء الإصابة بوباء كورونا بالولايات المتحدة قد يصل إلى أكثر من 2300 شخص يوميا بحلول 18 ديسمبر/كانون الأول المقبل، وفقًا لأرقام جديدة صادرة عن معهد القياسات الصحية والتقييم التابع لجامعة واشنطن. وقال الفريق المشرف على الدراسة إنه "يتوقع أن تصل الوفيات اليومية إلى ذروتها بأكثر من 2500 شخص يوميا في منتصف شهر يناير/كانون الثاني".

وانتقد التحليل الإخباري تركيز ترامب على البقاء في السلطة بدلا من التركيز على محاربة الوباء الفتاك أو الأزمة الاقتصادية المستمرة التي تسبب فيها، وقال إن ترامب حاول الاستقواء على المشرعين الجمهوريين في ميشيغان لدفعهم للتصديق على اعتباره الفائز في الولاية، بالرغم من الهامش المعتبر من الأصوات الذي يشير إلى فوز بايدن في الولاية.

ويرى قدامى المراقبين السياسيين أن هذا السلوك من قبل ترامب غير مسبوق كما هي الحال مع الكثير مما أقدم عليه خلال فترة رئاسته. وعلّق جيمس شتاينبرغ نائب وزير الخارجية السابق بالقول "إن الفوضى والتخلي التام عن المبادئ الأساسية للانتقال المنظم للسلطة يقوّضان قدرتنا على توفير قيادة عالمية".

كارثة دبلوماسية

وأشار هيرش إلى أنه فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة، فقد حطّم ترامب كل القواعد الدبلوماسية، حيث قام بتطهير في البنتاغون بإقالة وزير الدفاع، لضمان انسحاب متسرع لمعظم القوات الأميركية المتبقية في أفغانستان بالرغم من عدم تحقق شروط انسحاب تلك القوات وفقًا لقادة الجيش الأميركي.

وقال هيرش إن قرار سحب القوات الأميركية من أفغانستان قد تسبب في بعض المعارك النادرة داخل الحزب الجمهوري، حيث انتقد السيناتور ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، الذي يعد حليفا قويا لترامب، قرار انسحاب القوات، وقال في كلمة أمام مجلس الشيوخ هذا الأسبوع إنه "من المرجح أن تكون عواقب الانسحاب الأميركي المبكر أسوأ من انسحاب الرئيس أوباما من العراق في عام 2011، الأمر الذي أدى إلى صعود داعش وظهور جولة جديدة من الإرهاب العالمي، وسيكون بمثابة تذكير بالرحيل الأميركي المهين عن سايغون (في فيتنام) عام 1975".

كما نقل هيرش عن حسين حقاني، سفير باكستان السابق في الولايات المتحدة القول إن "سلوك ترامب يشير إلى أنه لا يهتم بما يحدث في أفغانستان أو لأفغانستان طالما أنه يدعي لقاعدته (الانتخابية) أنه أنجز ما وعد به".

وأضاف حقاني أن "ترامب يعمل خلافا لنصائح الجميع تقريبًا، ويريد بذلك إجبار بايدن على إعادة إرسال القوات إلى أفغانستان بعد تنصيبه، وعندها سيكون باستطاعة ترامب القول إنه ضد الحروب المستمرة بينما بايدن هو الذي أعاد القوات إلى أفغانستان".

المصدر : فورين بوليسي

حول هذه القصة

صدقت ولاية جورجيا رسميا على فوز جو بايدن بأصوات المجمع الانتخابي بالولاية بعد إعادة الفرز، بينما يسعى ترامب لإقناع قيادات جمهورية بمجالس تشريعية في ولايات حاسمة بوقف التصديق على نتائج الانتخابات.

بعد مرور أكثر من أسبوعين على الانتخابات الأميركية، والتي أكدت كبريات وسائل الإعلام فوز المرشح الديمقراطي بها، ما زال الرئيس ترامب يرفض الاعتراف بنتائجها ويصر على أنه الفائز.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة