صحيفتان فرنسيتان: خيبة أمل فرنسية من ضعف التعاطف مع حربها ضد مناهضي الرسوم المسيئة

مطالبات مستمرة في باكستان بقطع العلاقات مع فرنسا (الفرنسية)
مطالبات مستمرة في باكستان بقطع العلاقات مع فرنسا (الفرنسية)

اتفقت صحيفتا لوموند (Le Monde) ولوفيغارو (Le Figaro) -وهما من كبريات الصحف الفرنسية- في مقالين منفصلين، على أن فرنسا لم تتعاف بعد من الأزمة التي أحدثتها إعادة نشر الرسوم المسيئة للمسلمين وما تلاها من مقاطعة واحتجاج، وأنها تعيش عزلة دولية حتى مع دول غربية كالدول الأنجلوسكسونية.

وتتبعت لوموند الإحباط الذي شعر به الرئيس إيمانويل ماكرون والأسف الذي أبداه لعزلة فرنسا على الساحة الدولية، حين أعرب في مقابلتين إحداهما مع نيويورك تايمز (The New York Times) الأميركية، عن استيائه من "التعازي المتواضعة" التي بعثها العديد من الدول في أعقاب اغتيال المعلم صمويل باتي في كونفلانز.

ونبّهت الصحيفة إلى الإحباط الذي أصاب الرئيس وهو يرى تضامنا بعيدا مما شهده أيام الهجوم على شارلي إبدو عندما كان وزيرا، وقد أبدى الإليزيه أسفه "للصمت المطبق" من العديد من البلدان في أعقاب اغتيال باتي، خاصة أن ماكرون خرج في ثوب المدافع عن حرية التعبير والحق في التجديف.

وأشارت الصحيفة إلى أن عزلة فرنسا لم يكسرها سوى دعم الاتحاد الأوروبي. تقول العضو البرلمان الأوروبي ناتالي لويسو "نحن في زمان خاص على جميع المستويات وفي جميع المواضيع، وكوفيد-19 يفاقم هذا الوضع، إضافة إلى 4 سنوات من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب".

عزلة فرنسية

وأوضحت لوموند أن هذه العزلة تقترن بسوء فهم ثقافي واضح لماهية العلمانية الفرنسية، حتى إن ماكرون اتصل بصحيفة نيويورك تايمز التي يرى أنها كغيرها من المطبوعات الأنجلو ساكسونية، "شرّعت" العنف المرتكب في فرنسا من خلال انتقاد سياسته ضد "الانفصالية الإسلامية".

يقول ماكرون فيما نشرته له نيويورك تايمز "عندما أرى العديد من الصحف -التي أعتقد أنها تأتي من بلدان تشاركنا قيمنا، وهي نتاج طبيعي للتنوير والثورة الفرنسية- تشرّع هذا العنف، وتقول إن عنصرية فرنسا ومعاداتها للمسلمين هو لب المشكلة، أقول إن المبادئ قد ضاعت".

وفي نفس السياق، وبّخ ماكرون في مجلس الوزراء مجلة فايننشيال تايمز (Financial Times) التي سحبت من موقعها عمودا انتقد معركة الرئيس الفرنسي ضد "الانفصالية الإسلامية"، مشيرة إلى خطأ في ترجمة كلمة "الإسلامية" التي وردت بدلا من "الإسلاموية".

أما لوفيغارو، فقالت إن فرنسا لم تخرج بعد من منطقة الاضطرابات التي دخلتها منذ إعادة نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومنذ المبادرات التي اتخذها ماكرون لمحاربة "الانفصالية الإسلامية".

وربطت الصحيفة بين الاحتجاجات التي اجتاحت بعض دول العالم الإسلامي بدعوات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وحاولت التقليل من شأنها ومن شأن مقاطعة البضائع الفرنسية التي اعتبرت أنها لم تحظ إلا باهتمام ضئيل نسبيا في العالم الإسلامي.

سوء فهم

ومع ذلك، قالت لوفيغارو إن ضيق التنفس الذي عانت منه فرنسا بدأ يخف، مع محاولات الاسترضاء التي قادها ماكرون بشرحه للنموذج الفرنسي للعلمانية في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية، ومع جولة وزير خارجيته جان إيف لودريان في الدول العربية المتحالفة مع فرنسا لاستعادة "الحقيقة في مواجهة الأكاذيب والأخبار المضللة" المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ورغم تلك الجهود، ترى الصحيفة أن البلاد لم تخرج بعد من منطقة الاضطرابات التي دخلتها بعد قضية الرسوم الكاريكاتيرية، مشيرة إلى أن 250 شخصا قتلوا في هجمات إرهابية في فرنسا منذ هجمات باتاكلان، وأنه في أعقاب الارتفاع الأخير في الحمى ضد الفرنسيين، تم إرسال تحذيرات إلى جميع السفارات في الخارج.

وخلصت الصحيفة إلى أن الجهود التي بذلتها فرنسا لعدة أسابيع حتى تشرح للمسلمين علاقتها بالعلمانية منذ انفصال الكنيسة عن الدولة عام 1905، وكذلك تمسكها بجميع الحريات بما فيها التجديف؛ لم تأخذ طريقها بعد إلى المجتمعات الإسلامية، كما أن سوء التفاهم موجود أيضا مع حلفاء فرنسا في العالم الأنجلوساكسوني، حيث تعرضت سياسات ماكرون لانتقادات من قبل صحف مرموقة مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست وفايننشال تايمز.

المصدر : لوفيغارو + لوموند

حول هذه القصة

تواصلت ردود الفعل السياسية والشعبية المنددة بالرسوم المسيئة للنبي الكريم صلى الله وعليه وسلم، وصدرت تعليقات جديدة من قادة إندونيسيا وتركيا وكندا ورئيس أساقفة مدينة نيس، وسط استمرار الوقفات الاحتجاجية.

يزور وزير داخلية فرنسا تونس والجزائر لبحث الأمن والهجرة عقب هجوم نيس، وفي حين دعا رئيس الوزراء الفرنسي لمعركة أيديولوجية ضد “الإسلام السياسي المتطرف” تتواصل الاحتجاجات المنددة بالرسوم المسيئة.

أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أسفه للدعم الدولي الخجول نسبيا بعد الهجمات الأخيرة في بلاده، مجددا التأكيد أن فرنسا لن “تغير” من حقها في حرية التعبير فقط لأنه يثير صدمة في الخارج.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة