الاستخبارات الفرنسية عن تنظيمي الدولة والقاعدة: لا نزال نواجه عدوا قادرا على قيادة حرب عصابات طويلة ومؤلمة

midan - داعش1
الاستخبارات الفرنسية: تقلصت القوة البشرية لتنظيم الدولة من 50 ألفا في ذروته إلى بضعة آلاف (مواقع التواصل الاجتماعي)

قال رئيسا الاستخبارات الخارجية والداخلية الفرنسيتين بيرنارد إيمييه ونيكولا ليرنر (على التوالي) إن بؤر "الجهاديين" متعددة، وإن تنظيم الدولة يسعى لإعادة بناء نفسه. ولم يستبعدا خطر شن هجوم أكثر تطورا من الهجمات السابقة.

وأشارا في مقابلة طويلة نشرتها صحيفة لوفيغارو (Le Figaro) الفرنسية بمناسبة الذكرى الخامسة لهجمات 13 نوفمبر/تشرين الثاني في البلاد والتي قُتل فيها 137 واُصيب 413 بجروح، إلى أنه على الرغم من أن الهجمات منخفضة التكلفة لا يمكن اكتشافها تقريبا، فإن أجهزة الاستخبارات اختارت مواجهة ذلك بتعزيز التعاون بينها.

يعيد إنشاء منصاته

وقال ليرنر إن خطر "الجهاديين"، وإن تم تقليصه، لا يزال قائما، وإنهم نجحوا مع التحالف الدولي في تدمير خلايا تنظيم الدولة في سوريا والعراق المكرسة للتحضير للأعمال "الإرهابية" المخطط لها، وإنهم يعلمون أن هذا التنظيم يعيد إنشاء عدد من منصاته، لذلك فإنه يجب عليهم مواصلة جهودهم لتحديد وتعقب وعرقلة المخططين التنفيذيين ذوي الخبرة في التنظيم أينما كانوا.

وأشار إلى أن خطر وقوع هجوم مثل هجوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني، وإن كان قد تضاءل، لم يختف، كما لا يزال خطر ارتكاب عمل من قبل أفراد منعزلين دخلوا البلاد بشكل غير قانوني قائما. ولمواجهة هذا التهديد، تم تعزيز التعاون بين الدوائر الداخلية والخارجية ومع الشركاء الأجانب في تعزيز الضوابط الحدودية، آخذين في الاعتبار خطر التهديد "المستورد" المرتبط بنقل مقاتلين سابقين من المنظمات "الإرهابية" إلى فرنسا.

وكشف أنه على مدى عامين ونصف العام، قبضت الإدارة العامة للاستخبارات الداخلية على 6 من هؤلاء الأفراد الذين تم إبعادهم أو سجنهم.

بضعة آلاف

وأوضح إيمييه أنه في ذروة التهديد، كان لدى تنظيم الدولة حوالي 50 ألف مقاتل، واليوم يبلغون بضعة آلاف، مضيفا أنهم يواجهون عدوا لا يزال قادرا على قيادة حرب عصابات طويلة ومؤلمة.

وقال إن أجهزتهم تراقب التهديد المتطور في ليبيا واليمن وغرب أفريقيا وشبه الجزيرة العربية، وكذلك الوضع في شرق أفريقيا من شباب الصومال إلى عمليات التسلل في موزمبيق. كما أنهم يقظون بشأن ظهور خلايا "جهادية" في البلقان.

وورد في المقابلة أنه بعد هجمات نوفمبر/تشرين الثاني 2015، زادت السلطات السياسية بشكل كبير الموارد البشرية والمالية والقانونية للشرطة وأجهزة الاستخبارات، وأن الإدارة العامة للاستخبارات الداخلية حصلت، خلال الفترة من 2015 إلى الآن، على حوالي ألفي موظف جديد وضاعفت ميزانيتها، أما الاستخبارات الخارجية فقد وظفت حوالي 1300 عميل جديد خلال السنوات العشر الماضية، وأصبحت جملة موظفيها الآن أكثر من 7 آلاف.

PARIS, FRANCE - NOVEMBER 16: People gather near to the Bataclan concert hall as French police lift the cordon following Fridays terrorist attacks on November 16, 2015 in Paris, France. A Europe-wide one-minute silence was held at 12pm CET today in honour of at least 129 people who were killed last Friday in a series of terror attacks in the French capital.(Photo by Jeff J Mitchell/Getty Images)لوفيغارو: هجوم نوفمبر/تشرين الثاني قبل 5 سنوات بفرنسا قُتل فيه 137 شخصا (غيتي)

تعاون دولي وثيق

وذكر ليرنر أنهم يحصلون على مساعدات جوهرية من شركائهم الدوليين والعشرات من أجهزة الاستخبارات الأجنبية، بالإضافة إلى ما تفعله الاستخبارات الداخلية، لتحديد المشاريع "الإرهابية" التي تستهدف فرنسا ومنعها.

ولاحظ إيمييه أن عمل "الإرهابيين" وخطرهم تغيّر كثيرا خلال السنوات القليلة الماضية، قائلا إنه حتى عام 2017 كان يقوم بهذه الأعمال أفراد منخرطون في شبكات أو على اتصال مباشر بالمقاتلين في مناطق القتال، أما اليوم فلم يعد الدعم المادي والتشجيع المباشر من الشبكات شرطا ضروريا للقيام بالفعل، الذي أصبح استباقه أكثر تعقيدا.

وقالا إن "التطرف" ينتشر من خلال الدعاية "الإرهابية" التي تظل، حتى في حالة التراجع، قوية على شبكات التواصل الاجتماعي، كما لم يعد هناك ملف نموذجي للمقاتل "الإرهابي"، الذي يمكن أن يكون سجله الإجرامي ومستوى اهتمامه الديني متغيرا للغاية.

8 آلاف داخل فرنسا

وأشار ليرنر إلى أن التحدي الذي تواجهه أجهزة الاستخبارات ذو شقين؛ ضمن المستوى العالي من المراقبة لحوالي 8 آلاف "متطرف" تم تحديدهم في البلاد مع اكتشاف عوامل تهديد جديدة بفضل أجهزة الاكتشاف التقنية المتطورة، وقبل كل شيء بواسطة ذكاء العنصر البشري المنتشر في كل الأمكنة، بالإضافة إلى إبلاغ الجمهور عن الأخطار التي يلاحظونها.

وقال إنه بعد هجمات 2015 و2016، انهالت المكالمات على الرقم المجاني المخصص للإبلاغ، مشيرا إلى أنها أصبحت تميل للانخفاض في الأشهر الأخيرة.

وقال رئيس الاستخبارات الداخلية ردا على سؤال عما إذا كانت الاستخبارات تخشى وقوع هجوم من المتعصبين الفرنسيين على المسلمين، إن الفرنسيين لم يسقطوا قط في الفخ المزدوج الذي نصبه "الإرهابيون"، وهو إحداث انقسام وخلط "خاطئ للأمور" بتصنيف الناس على أساس العرق أو الدين، وأضاف أن الغالبية العظمى من المسلمين يمارسون عقيدتهم بطريقة سلمية، مع احترام قوانين الجمهورية وتحت حمايتها.

الاستهداف اليميني للمسلمين

وأشار إلى أنهم وجميع شركائهم المحليين يخصصون موارد كبيرة لمراقبة الجماعات اليمينية المتطرفة. فعلى مدى العامين الماضيين، أحبطت الإدارة العامة للاستخبارات الداخلية 5 خطط "إرهابية" خطط لها نشطاء يمينيون، استهدف بعضها الجالية المسلمة.

وقال ليرنر إن تعاونهم مع جميع الدول لا غنى عنه لتعقب جميع الشبكات، سواء أتت من شمال سوريا أو دول البلقان أو آسيا الوسطى أو تدفقات المهاجرين غير المنظمين الذين يسعون للوصول إلى أوروبا، مضيفا أنه في مواجهة إرهاب بلا حدود، تعمل الاستخبارات الداخلية والخارجية وشركاؤهما في مجتمع الاستخبارات كفريق واحد.

وبشأن قوانين النشر الإلكتروني، دعا إلى ضرورة أن تستمر في التطور لا سيما من خلال اعتماد توجيهات تجعل إزالة المحتوى الإرهابي إلزاميا، أو الاعتراف بمسؤولية المضيفين والمنصات فيما يتعلق بتنظيم المحتوى غير القانوني على النحو الذي اقترحته فرنسا.

المصدر : لوفيغارو