رويترز: أموال صغار المتبرعين لمعارك ترامب القانونية توجه لأغراض أخرى

لافتة وضعها أنصار ترامب أمام المحكمة العليا الأميركية كتب عليها "أوقفوا سرقة الانتخابات" (رويترز)

في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لضرب مصداقية الانتخابات، التي أجريت قبل أسبوع، أطلق فريق العاملين في حملة ترامب سيلا من الطلبات لأنصاره للتبرع بغرض المساعدة على تغطية تكاليف الطعون القانونية على نتائج الانتخابات، غير أن مراجعة لوكالة "رويترز" (Reuters) أظهرت أن التبرعات الصغيرة لن توجه للغرض نفسه.

وتبين وثائق الإفصاح، التي قدمتها حملة ترامب للسلطات لطلب التبرعات أنه يتعين على المتبرع أن يقدم أكثر من 8 آلاف دولار؛ لكي يوجه المال إلى "حساب إعادة الفرز" الذي أُنشئ لتمويل الطعون الانتخابية، بما في ذلك إعادة فرز الأصوات، والدعاوى الخاصة بارتكاب مخالفات مزعومة.

وتوجه الطلبات المُرسلة بالبريد الإلكتروني أنصار ترامب إلى موقع على الإنترنت اسمه "الصندوق الرسمي للدفاع عن الانتخابات" (Official Election Defense Fund) يطلب منهم الموافقة على تقديم تبرعات "لحماية النتائج، ومواصلة الكفاح حتى بعد يوم الانتخابات".

وتوضح التفاصيل الدقيقة لوثائق الإفصاح أن أغلب هذه التبرعات سيوجه إلى أولويات أخرى، إذ سيُخصص جزءا كبيرا من الأموال للجنة مختصة بقيادة ترامب اسمها "أنقذوا أميركا" شُكلت الاثنين الماضي وللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، وبمقتضى قواعد لجنة الانتخابات الفدرالية يُتاح للجنتين مجال واسع لاستخدام هذه الأموال.

وقالت وكالة رويترز إن لا حملة ترامب ولا اللجنة الوطنية للحزب الجمهورية ولا لجنة "أنقذوا أميركا" ردت على طلبات الوكالة للتعليق على موضوع كيفية التصرف في التبرعات الصغيرة.

مصاريف مختلفة

واللجان القيادية للجمهوريين مثل لجنة "أنقذوا أميركا" تستخدمها في الغالب شخصيات سياسية بارزة لإنفاق المال على مرشحين آخرين، وتسدد في الوقت نفسه مصروفات شخصية مثل السفر والإقامة في الفنادق.

وتسمح وثائق الإفصاح لترامب واللجنة الوطنية للحزب الجمهوري بتحويل التبرعات إلى قضايا سياسية أو حملات دعاية أخرى، مثل سباق إعادة الانتخابات على مقعدي مجلس الشيوخ في ولاية جورجيا في يناير/كانون الثاني المقبل، واللذين قد يُحددان مصير السيطرة على المجلس، ومن المرجح أن يكون من أكثر السباقات الانتخابية كُلفة في التاريخ الأميركي.

وتتصدر الموقع الإلكتروني للمطالبة بالتبرع لترامب عناوين ضخمة تقول "الصندوق الرسمي للدفاع عن الانتخابات" و"ساهموا الآن".

 

وذكرت وكالة رويترز أن من يمعن النظر في التفاصيل أسفل صفحة الموقع الإلكتروني يكتشف أن التبرعات تقسم بين صندوق "أنقذوا أميركا" الذي سيحصل على 60% منها، واللجنة الوطنية للحزب الجمهوري التي ستحصل على 40%.

ولا توجه أي أموال إلى حساب لجنة "إعادة الفرز" الرسمية الخاصة بترامب قبل وصول لجنة "أنقذوا أميركا" الخاصة بإعادة فرز الأصوات إلى حد المساهمات القانونية، والبالغ 5 آلاف دولار، وفقا لما ورد في وثائق الإفصاح، وهذا يعني أن صندوق "أنقذوا أميركا" سيحصل قبل توجيه أي أموال لصندوق إعادة الفرز على 5 آلاف دولار، واللجنة الوطنية على حوالي 3300 دولار، وتقتصر التبرعات للجنة إعادة الفرز قانونا على 2800 دولار.

رأيان مختلفان

ويرى مايكل دوهيم، المدير السياسي السابق باللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، أن "من المهم مصارحة الناس، خاصة أولئك الذين يرهقون ميزانياتهم للتبرع بمبلغ 25 دولارا. فإذا قيل لهم إنها ستوجه للرسوم القانونية، فيجب حينئذ أن توجه لهذا الغرض".

بالمقابل، يقول القس في ولاية أوهايو داريل سكوت -الذي ساعد في تأسيس "تحالف التنوع الوطني" لدعم ترامب- إنه لا يرى مشكلة في تحويل التبرعات إلى اللجنتين الأخريين، وأوضح سكوت "ذلك يشبه جيبين في سروال واحد، فلا يهم إذا دخل المال في الجيب الأيمن أو الأيسر، في النهاية سيستخدم المال لغرض مشروع يؤيده أنصار ترامب".

وجاء إعلان حملة ترامب نداءات للتبرع للطعن في نتائج الانتخابات الرئاسية في بعض الولايات، بعد رفض ترامب قبول النتائج التي أعلنتها وسائل الإعلام الكبرى يوم السبت الماضي، وأجمعت على فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في السباق الرئاسي.

وكان فريق إعادة انتخاب ترامب قد بدأ عام 2020 بحصيلة مالية كبيرة بفضل حملة كبرى لجمع التبرعات، ومساعي مشتركة بين حملة ترامب والحزب الجمهوري، غير أن هذه الميزة تبخرت بعد أن استنفدت حملة الدعاية الخاصة بترامب 1.4 مليار دولار من الإجمالي، البالغ 1.6 مليار دولار، التي جمعت في العامين الأخيرين. وبحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لم يتبق لدى فريق الدعاية لترامب والحزب الجمهوري سوى 223.5 مليون دولار، واضطرا إلى تقليص الإعلانات.

وفي الأسابيع الثلاثة الأخيرة لم يتبق لدى حملة ترامب سوى 43 مليون دولار، في حين كان لدى حملة منافسه بايدن والحزب الديمقراطي 432 مليون دولار نقدا في المرحلة الأخيرة، منها 177.3 مليون دولار لحملة الدعاية لبايدن وحده.

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

قالت صحيفة واشنطن بوست إن الرئيس دونالد ترامب لا يحاول في الحقيقة تغيير نتيجة الانتخابات، بل يقوم وببساطة بإدارة عملية احتيال أخرى، قبل أن يترك منصبه، لإثراء نفسه ماليا.

Published On 12/11/2020
U.S. President Trump leads the daily coronavirus response briefing at the White House in Washington

رفعت حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعوى في ولاية ميشيغان لمنعها من توثيق فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالولاية. كما أقرت ولاية جورجيا إعادة فرز البطاقات. فهل ستغير الدعاوى القضائية النتائج؟

استدعى الرئيس ترامب محاميه لإنقاذ مركبه المهدد بالغرق، لكن خبراء قانونيين قالوا إن سلسلة الدعاوى القضائية ليس أمامها فرصة تذكر لتغيير نتيجة الانتخابات، وإن كانت قد تلقي بظلال من الشك على العملية.

Published On 6/11/2020
Former New York City Mayor Rudy Giuliani speaks at a news conference in Philadelphia
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة