اتفاق قره باغ بين أذربيجان وأرمينيا.. هذا دور تركيا وهذه مكاسبها

epa08034879 Portraits of Mustafa Kemal Ataturk (L), founder of modern Turkey; Turkish President Recep Tayyip Erdogan (2-L) and Azerbaijan's President Ilham Aliyev (C) hang over a check point during the opening ceremony of the Trans-Anatolian...
تركيا تعتبر الرابح الأكبر بعد أذربيجان من اتفاق وقف النار بقره باغ (وكالة الأنباء الأوروبية)

لقي توقيع اتفاق السلام الذي أوقف القتال الدائر، منذ عدة أسابيع بين أرمينيا وأذربيجان، ترحيبا واسعاً في الأوساط الرسمية والشعبية والإعلامية في تركيا.

فقد أعلنت يريفان وباكو وروسيا قبل يومين عن اتفاق لوقف الحرب في إقليم ناغورني قره باغ، ويقضي بإعادة مناطق أذربيجانية محتلة، ونشر قوات حفظ سلام روسية، بعد تسارع وتيرة سيطرة القوات الأذربيجانية على أجزاء واسعة من الإقليم واقترابها من عاصمته.

وفي الوقت الذي تناولت وسائل الإعلام التركية الاتفاق على أنه انتصار لأذربيجان ونجاح في تحرير أراضيها المحتلة منذ عقود، تحدث ناشطون عن الاتفاق باعتباره انتصار لأنقرة التي اعتبروها شريكاً أساسياً في القتال.

لكن نص الاتفاق بنشر قوات روسية فقط في الإقليم أثار التساؤلات حول دور تركيا في الاتفاق، وهل تعتبر الأخيرة ما جرى تعزيزا لجدوى السياسة "الخشنة" التي اتبعتها؟

قوات تركية إلى الإقليم
الإجابة عن السؤال جاءت على لسان رسول طوسون، القيادي في حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، الذي أكد للجزيرة نت أن الخطوط العريضة للاتفاق وضعت بالتوافق بين الرئيس رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين قبل يوم من توقيع الاتفاق، ثم جرى لقاء بين وزيري خارجية البلدين.

وأكد طوسون للجزيرة نت أن تركيا ستشارك في وحدات حفظ السلام إلى جانب القوات الروسية، وكذلك سيكون هناك ضباط أتراك في مركز مراقبة وقف إطلاق النار.

وقال النائب البرلماني السابق طوسون إن انتصار أذربيجان انتصار لتركيا "فعلاقتنا بأذربيجان علاقة شقيق بشقيقه ونحن شعب واحد في دولتين".

وأضاف "الاتفاق يتضمن نقطة مهمة جدا لنا وهي إيجاد ممر بري يربط أذربيجان بإقليم ناخيتشيفان مما يعني ارتباط أذربيجان مع تركيا بريا لأول مرة، وهو الأمر الذي كانت تسعى بعض الدول لإفشاله، وهذا بالطبع انتصار جيو إستراتيجي لتركيا".

قنوات تواصل
من جهته، أكد مصدر في دائرة الاتصال برئاسة الجمهورية التركية للجزيرة نت أن "التوصل إلى الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان جاء بعد مبادرات تركية وروسية منذ بداية المواجهات الأخيرة".

وقال "بنود الاتفاق ملائمة جداً لأذربيجان وتركيا، بخاصة أنه يمنح أذربيجان ممراً للصلة المباشرة مع تركيا، ويعيد إليها أراضيها المحتلة من قبل أرمينيا".

وأوضح أن الهدف الرئيس في الوقت الحاضر هو ضمان سلامة أراضي أذربيجان، وأنقرة ستبقى على تواصل وتماس مع باكو لإفشال أي تهديد مستقبلي من العصابات الأرمينية على الأراضي الأذربيجانية، على حد وصفه.

ولفت إلى أن الاتفاق سمح أيضا لتركيا بأن تصبح قوة مؤثرة في جنوب القوقاز، وأن يكون لها رأي أقوى في قضايا الطاقة، فأذربيجان مهمة لتركيا في قضية أمن الطاقة.

وبحسب المصدر فإن تطبيق الاتفاق يعني فتح قنوات تواصل اقتصادي بين تركيا وأذربيجان، وأيضا مع أوزبكستان وكازاخستان وتركمانستان وصولا الى طاجيكستان وأفغانستان وباكستان، وكل ذلك بدون المرور عبر إيران.

إقليم ناخيتشيفان
وقبل الاتفاق، كان الوصول إلى إقليم ناخيتشيفان يتطلب المرور إما عبر إيران أو من خلال أرمينيا، لكن بعد استعادته سيتيح الإقليم لأذربيجان الاتصال الجغرافي مع تركيا من خلال شريط حدودي فاصل بطول 23 كيلومترا، ونافذة عرضها 8 كيلومترات.

وإقليم ناخيتشيفان (نَخجَوان) منطقة تابعة لأذربيجان، ويتمتع بحكم ذاتي ويقع بين أرمينيا وإيران وتركيا على الهضبة الواقعة جنوب منطقة القوقاز، وتحمل عاصمته نفس الاسم، ويعد الإقليم من أكثر أجزاء الاتحاد السوفياتي السابق عزلة، ونادراً ما يزوره السياح.

وتبلغ مساحته نحو 5363 كيلومترا مربعا، وهو منفصل جغرافيا عن باقي أذربيجان، لكنه تابع لها، ويبلغ تعداد سكانه 450 ألف نسمة، ومن أشهر أبنائه حيدر علييف الرئيس السابق لأذربيجان، وإلهام علييف الرئيس الحالي، وكذلك عديد من قادة الجمهورية الحاليين.

وبحسب وسائل إعلام تركية فإن الدبابات التركية والقوات البرية الأخرى قد تصل إلى ناخيتشيفان بطريقة خاصة.

سكة حديد وقاعدة عسكرية
وتحدثت صحف تركية عن أنه -وعلى طول الطريق بين تركيا وناخيتشيفان وأذربيجان- توجد سكة حديدية قيد الإنشاء ستتيح إمكانية نقل أنواع مختلفة من البضائع الإستراتيجية.

وعزز تلك الأنباء تصريح سابق لخبير مجلس الشؤون الدولية الروسي كيريل سيميونوف، قال فيه ردا على حدوث قصف أرميني على إقليم ناخيتشيفان خلال الأزمة في إقليم قره باغ "يمكن أن تغير هذه الهجمات طبيعة الصراع بأكمله".

وأضاف "في حال امتدت الأعمال العدائية بالفعل إلى ناخيتشيفان، يمكن لأنقرة نقل وحداتها إلى هناك، باستخدام البنية التحتية العسكرية الأذربيجانية الموجودة هناك بالفعل".

وحسب وسائل الإعلام الأذربيجانية، فقد جرى خلال لقاء سابق بين وزير الدفاع التركي ووفد أذري عسكري رفيع إعداد وثائق مهمة للغاية بين باكو وأنقرة، وناقش الجانبان مسألة إنشاء قاعدة عسكرية تركية في ناخيتشيفان، معقل أذربيجان المتاخم لتركيا.

وخلال فترة الحرب الممتدة ما بين 27 سبتمبر/أيلول و9 نوفمبر/تشرين الثاني، قُتل 93 مدنياً وأصيب 407 آخرون بجروح مختلفة الخطورة.

كذلك فإن 3326 بيتاً و120 مبنى كثيرة الشقق و504 منشآت مدنية أصبحت غير صالحة تماماً، حسب وكالة الأنباء الأذربيجانية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال الباحث الأميركي مايكل روبين إن اتفاق وقف العمليات العسكرية في ناغورني قره باغ، الذي وقعته أذريبجان وأرمينيا مؤخرا لا يمثل نهاية للصراع بالإقليم المتنازع عليه؛ بل يعد بداية فصل جديد من الصراع.

Published On 11/11/2020

أعلنت أرمينيا وأذربيجان وروسيا عن اتفاق يسري اليوم الثلاثاء لوقف الحرب في ناغورني قره باغ، ويشمل نشر قوات حفظ سلام روسية، في حين اعتبر رئيس أذربيجان الاتفاق استسلاما من جانب أرمينيا.

Published On 9/11/2020
Azerbaijanis celebrate the deal reached on Nagorno-Karabakh

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن عملية نشر قوات حفظ السلام الروسية في إقليم ناغورني قره باغ بدأت صباح اليوم، بعد الإعلان عن اتفاق يقضي بوقف الحرب واستعادة أذربيجان مناطق واسعة من الإقليم.

Published On 10/11/2020
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة