إيكونوميست: ترامب نجح في تخويف الجمهوريين وإثارة الناخبين المؤيدين له

إيكونوميست: ترامب يخطط لممارسة تأثير على مرشحي الكونغرس وسباقاتهم التمهيدية في الأشهر والسنوات المقبلة (الأوروبية)
إيكونوميست: ترامب يخطط لممارسة تأثير على مرشحي الكونغرس وسباقاتهم التمهيدية في الأشهر والسنوات المقبلة (الأوروبية)

قالت مجلة "إيكونوميست" (The Economist) إن غالبية ساحقة من الساسة الجمهوريين لا يجرؤون حاليا على معارضة مزاعم الرئيس دونالد ترامب في أنه لم يفز بالانتخابات الرئاسية رغم قناعتهم بعدم فوزه، وبذلك يخاطرون بتقليل ثقة الشعب الأميركي بالمؤسسات الانتخابية وبالديمقراطية.

وأوضحت في تقرير لها أن الساسة الجمهوريين بدلا من الصدق مع أنفسهم والوقوف في وجه ترامب ومزاعمه أنه لم يفشل في الانتخابات، فضّلوا جميعهم تقريبا السير مع خياله الخطير بأن العملية الانتخابية تحتاج إلى تحقيق دون تقديم أي دليل على أن الانتخابات جرت بشكل سيئ.

وأشارت إلى أنه وحتى أمس اعترف 4 فقط من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين: سوزان كولينز، وليزا موركوفسكي، وميت رومني، وبن ساسي بانتصار بايدن، كما أن عددا قليلا من المسؤولين الجمهوريين المنتخبين هنأوا بايدن بطرق خاصة.

تأييد الكبار

واستعرضت المجلة أشكال التأييد المختلفة التي أبداها زعماء جمهوريون كبار لترامب في رفضه نتيجة الانتخابات مثل تصريح ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الذي قال إن الرئيس "من حقه 100%" الطعن في النتيجة، وإرسال كيفين مكارثي -زعيم الأقلية في مجلس النواب- رسالة مماثلة، وتوجيه وليام بار المدّعي العام المدعين الفدراليين بخرق اتفاقية استمرت عقودا والبدء في التحقيق في "مزاعم جوهرية مفترضة بشأن مخالفات في التصويت وجدولة الأصوات" حتى قبل أن تصدّق الولايات على نتائجها الانتخابية، وحديث مايك بومبيو وزير الخارجية عن الاستعداد للانتقال إلى إدارة ترامب الثانية.

إيكونوميست: السيناتور الجمهوري ماكونيل قال إن من حق ترامب (100%) الطعن في نتائج الانتخابات (رويترز)

مصالح ذاتية لترامب

وقالت إن لترامب مصالح ذاتية في موقفه من نتائج الانتخابات وإنه سيكبد البلاد كثيرا. وذكرت أن موقفه سيساعده على البقاء في دائرة الضوء وسيعود عليه بمكاسب سياسية ومالية؛ فالتشكيك في شرعية فوز بايدن هو وسيلة لإضعاف الرئيس الجديد في المنصب وتثبيط التعاون بين الحزبين في الكونغرس. وفي الوقت نفسه، فالقول إن مسؤولي الانتخابات أو مراقبي الاقتراع أو الديمقراطيين مارسوا الخداع هو وسيلة لإثارة حماسة مؤيديه. وقد ثبتت جدوى ذلك بالنسبة له إذ أظهر استطلاع للرأي أجرته "بوليتيكو/مورنينغ كونسلت" بعد انتهاء التصويت الأسبوع الماضي أن 70% من الجمهوريين لا يعتقدون الآن أن الانتخابات كانت حرة ونزيهة، في حين يشكك 64% في النتائج، وهي أرقام أعلى بكثير مما كانت عليه في استطلاعات الرأي قبل إجراء التصويت.

ومضت إيكونوميست تقول إن ترامب يأمل، بغض النظر عن المسار المحدد الذي يتخذه بعد ذلك، في الاستغلال التجاري والسياسي لهذا الحجم الكبير من المؤيدين، جنبا إلى جنب مع أولئك الذين ينجذبون إلى المؤامرات مثل "كيوآنون" ونشطاء مهرجاناته الخطابية -وهم جوهر داعميه السياسيين المستقبليين وداعمي عائلته- بالإضافة إلى المتبرعين والمشترين لسلعه التي تحمل علامة ترامب التجارية.

لماذا يخافون منه؟

وأشارت إلى أنه أطلق توّا لجنة عمل سياسية غير حزبية للسماح له بجمع التبرعات في فترة ما بعد الانتخابات، وسيكون من السهل لهذه اللجنة جمع كثير من الأموال في هذا الوقت الذي يتملك فيه الغضب مؤيديه، كما أشارت إلى أنه يخطط لممارسة تأثير على مرشحي الكونغرس وسباقاتهم التمهيدية في الأشهر والسنوات المقبلة.

وقالت إنه حتى الإصرار على عمليات إعادة الفرز المحكوم عليها بالفشل يمكن أن يعزز ترامب شخصيا، فأي فائض في جمع الأموال لدفع الملايين المطلوبة لإعادة حساب الأصوات في ولاية ويسكونسن، على سبيل المثال، يمكن استخدامه لسداد ديون الحملة الأخرى.

وأضافت أن بعض الجمهوريين يخاف من الانفصال عن ترامب على الرغم من خسارته في الانتخابات الرئاسية، فقد حصل بالفعل على رقم قياسي في الانتخابات (أكثر من 71 مليونا)، كما وسّع جاذبية حزبه، على سبيل المثال، بين العديد من الناخبين اللاتينيين، وقاد الجمهوريين إلى تحقيق مكاسب في مجلس النواب مع الحد من الخسائر في مجلس الشيوخ، وليس للعديد من الطامحين إلى الترشح للرئاسة ممثلين للحزب الجمهوري في عام 2024 رغبة في استعداء ترامب.

أصبح قدوة لآخرين

لقد حقق أسلوبه بهدم المعبد على الجميع بعض المكاسب، لذلك أصبح قدوة لآخرين. فقد قرر المرشحان الجمهوريان لمجلس الشيوخ في جورجيا -اللذان سيخوضان انتخابات الإعادة في يناير/كانون الثاني المقبل- مهاجمة حكومة الولاية على سبيل المثال دون تقديم أي دليل على مزاعمهما. لقد رسّخ ترامب لديهم أسلوب إثارة الناخبين من خلال مهاجمة المؤسسات.

ومع ذلك، تقول إيكونوميست إن اتّباع الساسة الجمهوريين مسار ترامب سيتوقف في نهاية المطاف، لكنه سيزيد صعوبة الانتقال السلس للسلطة ويتسبب في تآكل الثقة بالحكومة.

ولا تكتفي إيكونوميست بهذه التوقعات السلبية للمشهد السياسي الأميركي، بل تنقل عن وليام كريستول المحلل السياسي المحافظ توقعه خطوة أكثر جذرية في معاداة الديمقراطية من قبل ترامب وحلفائه يحاولون فيها إقناع المشرّعين الجمهوريين في الولايات بتجاهل رغبات الناخبين وإرسال ناخبين إلى الكلية الانتخابية يؤيدون ترامب بدل بايدن.

المصدر : إيكونوميست

حول هذه القصة

عبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجددا عن رفضه الإقرار بفوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية، كما أصدر مكتبه تعليمات للوكالات الفدرالية بالعمل على إعداد ميزانية السنة المالية 2022.

11/11/2020

تحولت قضية فرض النظام وتطبيق القانون لموضوع سجال بين مرشحي الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ففي حين يتهم دونالد ترامب الديمقراطيين بالمسوؤلية عن تصاعد العنف بالبلاد

تصدر ما يوصف بـ “كابوس تسليم السلطة” المشهد السياسي الأميركي، بعدما امتنع الرئيس دونالد ترامب عن التعهد بانتقال سلمي للسلطة إذا خسر الانتخابات المقبلة، معرضا نفسه لسيل من الانتقادات.

24/9/2020

افتتحت مراكز الاقتراع بعدة ولايات أبوابها أمام الناخبين الأميركيين بالانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها الرئيس الجمهوري دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، بعد مشاركة قياسية في التصويت المبكر.

3/11/2020
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة